جمال عبد الناصر.. وما أدراك ما جمال عبد الناصر.. ديكتاتور.. فى عشق
الوطن والإيمان بالعدالة الاجتماعية ومناهضة الاستعمار.. مستبد.. فى كل ما
ينتمى إلى حق ومصلحة مصر والأمة العربية.. مجنون بفلسطين وبرغبته فى
تحريرها من النهر إلى البحر.
من حق الجميع أن يتهم جمال عبد الناصر وأن يراه مجرد «ديكتاتور» مجنون، أو
مجرد مستبد متسلط لم يجلب على أمته إلا الخراب، ومن حق كل المؤمنين بالحق
والعدل والخير والجمال أن يردوا على هذه التهم، أن يفندوها، وأن يعيدوا طرح
السؤال عن الديكتاتور عبد الناصر، عن غياب الديمقراطية، عن فشل جمال عبد
الناصر وإخفاقاته.
ما أدراك ما جمال عبد الناصر.. هذا
الديكتاتور الذى وصل بمصر إلى مستويات من التنمية الاقتصادية والاجتماعية
لم تصل إليها من قبل، ما أدارك بديكتاتور عاش بين البسطاء وتواصل معهم
فأدرك أن ما ينقصهم هى الحياة ذاتها، فلم يهتم إلا بأن يعيدها إليهم، لذلك
عرفت مصر للمرة الأولى فى تاريخها منذ الخمسينيات حق أبنائها فى التعليم
المجانى، الذى وصل إلى مستوى متقدم وفريد، هذا التعليم الذى أخرج عديدا
وعديدا من الموهوبين والعلماء وأساتذة الجامعات الذين عرفهم العالم كله فى
ما بعد، أحمد زويل وفاروق الباز ومجدى يعقوب ومحمد غنيم وغيرهم كثير، كلهم
تعلموا مع ثورة يوليو وفى مدارس جمال عبد الناصر.
ما أدراك
بديكتاتور لم تعرف مصر قبله الحق فى العلاج المجانى، ولم تعرف قبله هذا
الكم الهائل من المستشفيات العامة التى بنتها الدولة، حتى ينال المواطن حقه
فى العلاج، وهذا الكم الهائل من الوحدات الصحية التى كانت تعالج البسطاء
فى القرى والريف وتصرف لهم الدواء، ما أدراك بهذا الديكتاتور الذى لم يقتصر
العلاج فى عصره على أبناء «الذوات» وأصحاب الحظوة، ولم تعرف مصر فى عهده
«مستشفيات الفقراء ومستشفيات الأغنياء»، ولم يقتصر العلاج أبدا على مواطن
دون غيره.. ما أدراك بديكتاتور لم تنشئ مصر من بعده مستشفى عاما واحدا، بل
توسعت «دولة الأغنياء» فى المستشفيات الاستثمارية التى لا ينالها إلا أصحاب
رأس المال المكدس.. والحرام.
ما أدراك بديكتاتور أنشئ فى
عصره -18 عاما- نحو ألف مصنع وتحولت مصر إلى وطن يخطو خطوات واثقة نحو
التحول إلى دولة صناعية، وبدأت مصر الوطن أولى خطواتها فى هذا الدرب جنبا
إلى جنب مع كوريا الجنوبية وغيرها من دول تقدمت وتخلفنا، بعدما رحل
الديكتاتور الذى كان يحلم بوطن حديث ومتقدم وأفنى عمره دفاعا عن هذا الحلم
الذى أضاعه من جاء بعده.
وما أدراك بديكتاتور بدأت ثورته منذ
عامها الأول بقانون للإصلاح الزراعى ملك مئات الآلاف من الأفدنة إلى
الفلاحين -أصحاب الأرض- الذين عاشوا قبل هذا الديكتاتور فى قهر وسخرة،
وكانوا والعدم سواء، ما أدراك بديكتاتور أعاد إلى هؤلاء الفلاحين الحق فى
الحياة، وكانت دولة هذا الديكتاتور تشترى المحصول من الفلاح الذى أنصفته
بأسعار عادلة تضمن له ولأولاده حياة كريمة، وما أدراك بديكتاتور أعطى
لأبناء هؤلاء الفلاحين الحق فى التعليم المجانى، فأصبح منهم العالم
والمهندس والمحامى والمدرس والطبيب، واكتشفت مصر للمرة الأولى قدرتها على
التقدم بأيدى أبنائها الذين أنصفتهم ثورة هذا الديكتاتور.
وما
أدراك بديكتاتور آمن بدور اجتماعى للدولة، فعرفت مصر فى عهده شركات القطاع
العام التى تبيع للمواطن كل حاجاته واحتياجاته اليومية بأسعار زهيدة،
فعرفت مصر فى عهده «صيدناوى» و«عمر أفندى» و«بنزايون»، وكل الشركات التى
كانت تبيع للمواطن الملابس والأدوات المنزلية والكهربائية بأسعار زهيدة
تتحمل الدولة دعمها لصالح حياته، وفى ذات الوقت وفرت هذه الشركات فرص العمل
لآلاف من أبناء مصر الذين كانوا قبل ثورة هذا الديكتاتور يعانون من
البطالة والحاجة، وما أدراك بهذا الديكتاتور الذى أنصف العامل البسيط فجعله
يصل إلى عضو فى مجلس إدارة المصنع الذى يعمل به وجعل التأمين الاجتماعى
والصحى على العامل إلزاميا، وأنشأ مدنا للإقامة، فى محيط كل مدينة يتم
إنشاء المصانع بها، هذا الحق الذى اقتنع الديكتاتور بكونه حقا لا منّة
للعامل الذى لم يكن يجد قوته وقوت أبنائه.
ما أدراك بديكتاتور
لم يخضع لحظة واحدة للاستعمار ولا لتدخلات الخارج وآمن بوطن حر مستقل،
فأصبحت مصر فى عصره دولة كبيرة تقود كتلة ثالثة بين أطراف الحرب الباردة
-الاتحاد السوفييتى والولايات المتحدة- اسمها عدم الانحياز، كتلة غير تابعة
إلى أى من الأطراف المتصارعة، كتلة لا تنحاز إلى هذا أو ذاك إلا بقدر ما
يحقق مصالح شعوبها، وما أدراك بديكتاتور حمل اسم مصر عاليا وسط عديد من
قادة حركات التحرر والزعماء الكبار فى العالم، نهرو وتيتو ونكروما وغيرهم.
ما أدراك بديكتاتور كان يعلم ويؤمن أن تحرر الوطن العربى جزء لا يتجزأ
من حرية مصر واستقلالها وسيادتها، فكانت مصر فى عهده أكبر المساندين
لثورات التحرر العربى فى الجزائر وليبيا وغيرها من الدول العربية. وما
أدراك بديكتاتور كان يعلم أن حدود مصر لا تنتهى عند مجرد الحدود الجغرافية
التقليدية، بل تتعدى هذا إلى حدود الأمن القومى، الذى تدور فى فلكه مصر
عربيا وإفريقيا وإسلاميا. وما أدراك بديكتاتور عاش عمره يدافع عن فلسطين
حرة عربية من النهر إلى البحر، وفتحت مصر أرضها لكل القيادات الفلسطينية
الوطنية وساندت منظمة التحرير الفلسطينية فى نضالها من أجل التحرر، وعاش
المواطن الفلسطينى على أرض مصر عزيزا ذا كرامة.
وما أدراك
بديكتاتور تم اتهامه بالاستبداد والقمع فعرفت مصر فى عصره أعظم وأروع
إبداعات فى تاريخها الحديث كله، وعرفت أعظم أدباء وشعراء وفنانين وصحفيين
وكتاب، ونشرت وزارة الثقافة فى عصره أروع إبداعات الأدب فى مصر والعالم
العربى والعالم بأرخص الأسعار، وازدهر الفن والأدب والكتابة والصحافة بشكل
غير مسبوق. وما أدراك بديكتاتور اختلف معه وهجاه كثير فلما مات رثاه كل من
اختلف معه وهاجمه وكتب عنه أحدهم بعد سنوات طويلة من رحيله «يا كلمة الحق
يا روحنا وملامحنا… فسرنا بيك حلمنا وعرفنا مين إحنا».
هل
يمكن أن يكون من فعل كل هذا مجرد ديكتاتور، الإجابة بالطبع لا، فمصطلح
الديمقراطية لم يكن من المفردات التى تناضل الدول التى تحررت من الاستعمار
من أجله، بل كان الأهم لهذه الشعوب فى هذا الظرف التاريخى هو حقها فى
الحياة ذاتها، وهو الحق الذى رده جمال عبد الناصر، هذا الكلام ليس دفاعا عن
جمال عبد الناصر، بل دفاع عن حق الأجيال الجديدة فى معرفة الحقيقة،
والحقيقة ببساطة أن الديمقراطية غابت فى عصر جمال عبد الناصر، ولكن حضرت
الحياة ذاتها بإيمان وإخلاص جمال عبد الناصر.. وما أدراك ما جمال عبد
الناصر.
قادر على سرد المرحلة بكل متغيراتها وتاريخها وأحداثها.. كما يمتلك الكثير
من الخبرات والتجارب التى أسهمت فى تكوين فكرة رئيسية عن التجربة
الناصرية.. إنه الدكتور حسام عيسى أستاذ القانون بجامعة عين شمس، الذى
اعتبر، فى حواره لـ«التحرير» أنه لا مقارنة بين ثورتى يوليو 1952 ويناير
2011، رغم اعترافه بأنه لم يتبق من مشروع
الزعيم الراحل جمال عبد الناصر سوى الحلم والمشروع الوطنى فقط، كما رأى أن
الإخوان هم من أفسدوا علاقتهم بثورة يوليو، معتبرا أن خط ثورة يوليو انتهى
مع مجىء السادات ومبارك.
■ فى البداية نريد أن نتعرف على أهم نقاط التشابه والاختلاف بين ثورة يوليو 1952 وثورة يناير 2011.
- لا يوجد تشابه على الإطلاق بين ثورة يوليو 1952وثورة يناير 2011، وليس
هناك أى مجال للمقارنة، فالفارق بين الثورتين كالفارق بين السماوات والأرض،
نظرا لكون ثوار يناير لم يحصلوا على السلطة التى تعد من مكاسب الثورة،
ولكنهم فقط قاموا بإسقاط النظام وانصرفوا، تاركين السلطة فى يد المجلس
العسكرى ثقة منهم فى الجيش وأمانته، بينما من قام بثورة يوليو هم من حصلوا
على السلطة والنظام من أجل ترسيخ مبادئ اجتماعية وأهداف وطنية تتعلق
بالاستقلال الوطنى والقومى، حيث تجمع مجموعة من الضباط الأحرار منذ حرب
فلسطين، وبدأ التفكير الجدى فيها عقب الهزيمة والعودة إلى الساحة، بحيث
تبدأ من القاهرة لمقاومة الكيان الصهيونى فى الوقت الذى فقدت فيه الأحزاب
شرعيتها، وقامت كنتاج طبيعى ضد الاستعمار الإنجليزى.
■ وما أهم الأهداف التى ارتكزت عليها ثورة يوليو؟
- ثورة 23 يوليو 1952 كان لديها برنامج واضح للتغيير والإصلاح، وكانت أولى
أولويات هذا البرنامج هو الإصلاح الزراعى والفرق كبير بين الثورتين، حيث
قامت ثورة يوليو لكى تغير المجتمع بأكمله واستولى الضباط الأحرار على
السلطة حينها، وبدأت الثورة المضادة عقب الإصلاح الزراعى من الرأسماليين
لمواجهة قوى الثورة وعبد الناصر، وبدأت عمليات تخريب لماكينات الرى، وحاول
عبد الناصر الدخول فى حوار مع الرأسمالية الكبرى المتمثلة فى بنوك مصر
والقاهرة، وعدد من الشركات التى كانت تتمتع بصفة احتكارية فى ذلك الوقت،
بينما حاول عبد الناصر أيضا تشجيع الاستثمار ورأس المال الأجنبى، وأصدر
قانونا يمنع الشركات من استخراج أرباح أكثر من 10%، نظرا لكون الشركات التى
كانت تتمتع بصيغة احتكارية فى ذلك الوقت، كانت تسعى إلى الضغط عليه بكل
الأحوال، ثم قام عبد الناصر بتأميم قناة السويس وكل الشركات بعد الإدارة
الناجحة التى أدارها صدقى سليمان وعدد من الشخصيات من المجموعة الاقتصادية
من ذوى الكفاءة، فقام بفرض الحراسة على كل الشركات
■ وكيف كانت علاقة عبد الناصر بالجماعات الإسلامية والإخوان المسلمين؟
- الزعيم الراحل عبد الناصر كان من الشخصيات التى خدمت جماعه الإخوان
المسلمين، واعتبرتهم جمعية، وكان المرشد العام حينئد يريد أن يكون وصيا على
الثورة بأن يتم عرض كل القرارات عليه قبل اتخاذها، وهو ما رفضه عبد
الناصر، وقام الإخوان بإفساد علاقتهم بثورة يوليو وهم من سعوا لذلك، ودخلوا
فى معركة مع الزعيم عبد الناصر، وكانت محاولة اغتياله فى «المنشية» هى
القشة التى قسمت ظهر البعير.
■ كيف تقرأ جملة رئيس الدولة فى خطابة بالتحرير «وما أدراك ما الستينيات»؟
- أرى أن من قالها لا يعرف شيئا عن الستينيات والتاريخ، فمصر غيرت تاريخ
العالم فى تلك الفترة، وكانت مرحلة المجد المصرى، عبد الناصر خدم الإخوان
باعتبارهم جمعية لا حزبا، عندما قام بحل جميع الأحزاب السياسية وقتها، ولكن
الإخوان كما قال عبد الناصر «لا يحفظون عهدا، وما يشغلهم فقط هو الاستيلاء
على السلطة».
■ وكيف ترد على من يصف عبد الناصر بالحاكم الديكتاتور؟
- عبد الناصر لم يكن ديكتاتورا وكان باعثا للنهضة، وهو من أصلح أحوال
الفقراء فى المجتمع، وهو أعظم حاكم عسكرى مسلم حكم منذ القرن 18، وأقول
«كيف يمكن أن نساوى عبد الناصر بمويس تشومبى الزعيم السياسى فى الكونغو
الديمقراطية وقائد أول انفصال عن الحكومة الوطنية فى الكونغو والمتهم بقتل
رئيس حكومة الكونغو باتريس لومومبا، عبد الناصر هو باعث النهضة، ومحرر
الفلاحين من رق الإقطاع، ومحرر أجور الفلاحين ورافع آدميتهم، وغير ذلك كثير
من أفعال لم يمكن وصف صاحبها بالديكتاتور، وكان ضد الهيمنة على الخليج،
وأول من رفع شعار بترول العرب للعرب، وأؤكد أن السادات ومبارك أعادا بيع
القطاع العام وضربا التمصير وطلعت حرب وتم بيع مصر، لذلك أود أن أشير إلى
أن خط يوليو تم إسقاطه فى عهد السادات ومبارك.
■ من وجهة نظرك ماذا تبقى من ثورة يوليو؟
- ثورة يوليو لم يتبق منها سوى حلمها فقط ومشروعها الوطنى، وأى شخصية
وطنية مخلصة يمكنها تطبيق هذا الحلم، بعدما دمره السادات ومبارك، وتظل
أجندة يوليو قابلة للتنفيذ وفكرة الحزب الواحد لا يمكن قبولها، ولا بد
للدولة أن تشارك فى العملية الاقتصادية أن تلعب دورا مؤثرا وتمنع
الاحتكارات وتقف بجانب القطاع الخاص وتعدل من سياساته فى حالة الانحراف عن
المسار الطبيعى، ولا بد أن تكون هناك آليات محترمة للسوق، وأتمنى أن يوضع
نص فى الدستور ينص على حماية القطاع المالى «البنوك والتأمين» من الخصخصة.
■ لو كان عبد الناصر موجودا.. ترى ماذا ستكون أولوياته فى المرحلة الحالية؟
- لن أفترض أن عبد الناصر موجودا، ولكن عبد الناصر جاء على دولة، بينما
نحن الآن نبدأ من نقطة اللا دولة، فى ظل التطاول على القانون وانعدام
الأمن، وكثرة الحركات الاحتجاجية الاجتماعية بعد أن خاب توقع الناس فى أن
الثورة ستكون حلا لكل مشكلاتهم، وإسراف المرشحين للانتخابات فى وعودهم.
■ ما رؤيتك لضرورة أن يترأس الحكومة القادمة شخصية اقتصادية؟
- لست مع هذا التوجه، فرغم أننا نحتاج إلى ما يقرب من 16 مليار دولار لسد
عجز الموازنة خلال العامين القادمين على الأقل، فإننا نحتاج إلى شخصية
سياسية أكثر من كونها اقتصادية، ونحتاج إلى شخص على دراية بكيفية مخاطبة
الناس فى الأزمات واستيعاب مطالبهم.
■ وما الذى تتمناه فى المرحلة القادمة؟
- أتمنى وضع نص فى الدستور لمنع التحكم والسيطرة فى بنكى مصر والقاهرة
والبنوك الباقية، وفى القطاعات الاستراتيجية، فلا يجب أن توضع تحت يد
الإخوان، فالخصخصة معناها ضياع مصر.
كنت ما زلت أرفل فى اليفاعة وبواكير العمر عندما عشت ذلك المشهد الذى ختم
أول رحلة طويلة أمضيتها خلف جدران زنازين فشلت عتمتها فى إفساد جمال لوحة
هائلة ورائعة لم يكن العبد لله سوى نقطة فيها أو ضربة ريشة واهنة على سطحها
المفعم بزحام المكونات والتفاصيل المدهشة.. ففى خلفية تلك اللوحة الحية
النادرة المسجونة كانت تتمدد وتتراصّ وجوه عشرات الآلاف
من بسطاء الناس من شتى الفئات والأعمار (بمن فيهم أطفال) أما صدارتها فبدت
تضج بألوان الطيف السياسى والفكرى المصرى وتزهو بمئات الشخصيات المرموقة
التى تكاد تختصر تنوُّع وثراء الضمير الوطنى كله تقريبا.. كتابا وصحفيين
ومبدعين وقادة سياسيين ونقابيين وقادة فى الحركة الطلابية.
هؤلاء
جميعا كان المرحوم الأستاذ أنور السادات قد حشرهم خلف أسوار السجون عشية
انتفاضة الشعب فى 18 و19 يناير عام 1977 متهمًا إياهم بالمشاركة أو التحريض
على هذه الانتفاضة النبيلة التى سماها «انتفاضة حرامية».
وأعود
إلى مشهد ختام رحلة السجن الأولى.. فقد صدر القرار القضائى بالإفراج عنى مع
اثنين من زملائى، وعرفنا بالقرار صباح اليوم التالى لجلسة المحكمة (التى
كنا مثلنا أمامها للمرة الرابعة) عندما أبلغونا بأن نلملم حاجياتنا بسرعة،
لأن قوة من إدارة ترحيل المساجين وصلت وتنتظرنا، غير أننا تلكأنا وحاولنا
قدر ما نستطيع تطويل زمن لحظات لا تنسى أمضيناها ونحن نتنقل بين أحضان
عشرات رفاق السجن (سجن أبى زعبل) الذين اختلطت تهانيهم الحارة بدموعهم
ودموعنا، لكننا أخيرًا غادرناهم، وغاب ثلاثتنا فى جوف صندوق سيارة الترحيل
الحديدى الكئيب.
تحركت السيارة وأخذت تلتهم الطريق إلى قلب
القاهرة، بينما نحن نترجرج ونتمخمض فيها بعنف احتملناه برحابة صدر على أمل
أنه المشوار الأخير قبل الحرية، فحتى ساعتها لم نكن نعلم أن تنفيذ قرار
الإفراج مؤجل إلى الغد بسبب مصادفة أن هذا اليوم كان إجازة رسمية (لمناسبة
ما) وكل شىء فيه عدا القمع والسجون معطل بما فى ذلك تنفيذ أحكام القضاء
بالإفراج، لكننا عرفنا أن عمر حبستنا سيمتد ليوم آخر عندما توقف الصندوق
الذى يحملنا أمام بوابة «سجن الترحيل» العتيد الملحق بقسم شرطة الخليفة فى
قلب القاهرة القديمة.
أنهينا إجراءات دخول سجننا الجديد الذى هو
عبارة عن مكان احتجاز مؤقت يتكون من ثلاث «تخشيبات» أو عنابر أولاها
وأكبرها مخصصة للمساجين الرجال، والثانية (العلوية) للنساء، أما التخشيبة
الأصغر (والأقل قذارة) فكان يطلق عليها آنذاك «تخشيبة الأجانب» لأن سكانها
هم عادة من الموقوفين غير المصريين سواء الذين ينتظرون الترحيل من البلاد
أو المتهمين فى قضايا جنائية ما زالت منظورة أمام المحاكم.. طبعًا كان
نصيبنا السكن فى تخشيبة المصريين الرجال التى كابدنا فيها أسوأ ساعات رحلة
السجن الطويلة قبل أن يأتينا الفرج عندما رق قلب ضابط شاب صعب عليه حالنا
فقرر على مسؤوليته الشخصية نقلنا نحن «الطلبة» الثلاثة إلى تخشيبة الأجانب
لكى نمضى فيها ليلة الحبس الأخيرة.
أظن أن فرحتنا الحقيقية
بالإفراج تحققت فى اللحظة التى كنا نعبر فيها تلك الطرقة الصغيرة الفاصلة
بين عالمين وزنزانتين.. فى زنزانتنا الجديدة جرى استقبالنا بحفاوة شديدة
تبارى فيها نزلاؤها الخمسة الذين لم يكن فيهم أى أجنبى سوى «ميشا»، وهو رجل
من رعية الدولة المسماة آنذاك «يوغوسلافيا»، أما النزلاء الأربعة الباقون
فقد كانوا شبانًا فلسطينيين ينتمون إلى تنظيمات مقاومة مختلفة، لكن
«تخشيبة» نظام الرئيس السادات جمعتهم تحت سقف واحد فى انتظار الترحيل من
مصر.. فقط لأنهم يتبنون عقيدة مقاومة وقتال إسرائيل.
انتهت مراسم
الاستقبال وتحلق حولنا سكان التخشيبة الأصليون دون أن ينسوا واجب الضيافة
فقد أمر «بسام» الفلسطينى «ميشا» اليوغوسلافى أن يعمل لنا شايًا بسرعة
ويجهز لنا طعاما (سمع «ميشا» الأمر باللغة العربية وأدهشنا أنه يفهمها
ويستخدمها بإتقان اكتسبه من طول البقاء فى السجن، حيث كان ينتظر الحكم عليه
فى قضية تهريب مخدرات).
إذن.. فقد استوينا قاعدين على أرض
زنزانتنا الجديدة فى سجن الترحيل، وعلى الفور بدأنا عملية تعارف سريعة
تبادلنا خلالها مع سكان «تخشيبة الأجانب» الأصليين، ليس الأسماء ونوع العمل
أو الدراسة فقط وإنما أطلع كل واحد منا رفاقه على عقيدته السياسية
وانتمائه الفكرى والتنظيمى (إن وجد) وتطوع أحد السكان القدامى وعرفنا
بـ«ميشا» اليوغوسلافى وقدمه لنا بوصفه مناضلا أشوس وقياديا بارزا فى حركة
«الحشاشين» الأممية التى شعارها «يا مساطيل العالم اتحدوا».
ضحكنا
من القلب لأول مرة فى هذا اليوم الذى بدأ بقرار إفراج لم ينفَّذ وانتهى
بانخراطنا فى عوالم هذا السجن الفريد، ثم لم يمر وقت طويل قبل أن ينخرط
نزلاء الزنزانة جميعا فى جدل وحوار سياسى حميم تركز أساسًا على الأوضاع
السائدة فى مصر وقتها والتحولات والانقلابات الحادة والعنيفة اجتماعيا
وسياسيا التى بدأت معالمها الخطرة تظهر وتتفاقم بعد حرب أكتوبر (1973)
وتأثير هذه التحولات فى الحالة العربية عموما والقضية الفلسطينية بالذات،
ولكن فى لحظة انقلب الحديث فجأة من الكلام الوصفى والتحليلى الذى لم يُثِر
أى خلاف يذكر وتحولت دفة المناقشة إلى البحث والاجتهاد فى أسباب تلك
التحولات الكارثية، فقال «بسام» ما معناه إن بذورها كانت موجودة وراقدة فى
أحشاء دولة جمال عبد الناصر الذى كان قد مضى آنذاك على رحيله سبع سنوات
كاملة.. انبريت للرد بعنف على ما قاله هذا الشاب الفلسطينى الذى بدا لى
صارما وشديد الاعتداد برأيه، وارتفعت حرارة الجدل لدرجة لامست أحيانًا حدود
الشجار بين فريقين، أولهما قاده «بسام» وبقى فيه وحده تقريبا، والفريق
الثانى لم أتزعمه أنا، بل سجين فلسطينى آخر قاد (مع «ميشا» اليوغوسلافى)
فريق المدافعين عن عبد الناصر والمتحزبين لأفكاره ومنجزات ثورته والمتحمسين
لمشروعه الوطنى والتحررى بحرارة وصلت إلى حد الاقتراب مرات عدة من خطر
الاشتباك البدنى مع «بسام»!
ظل الصراع الكلامى مشتعلا على هذا
النحو حتى تعبت أغلبية نزلاء «التخشيبة» الذين أخذوا ينسحبون من حلبة
النقاش الملتهب واحدا بعد واحد.. وأخيرا وجدنا نفسيَنا أنا وبسام (كان
يكبرنى ببضع سنوات) نتصارع ونتقارع وحدنا متوسلين بحجج وحيثيات أعادها كل
منا وكررها بدل المرة مئة مرة، حتى جاءت النهاية أخيرا ونحن على عتبات فجر
اليوم الجديد.
حلّ الفجر وكلانا منهك جدا فتوقفنا فجأة عن الجدل
والنقار ودون أن نحفل بمن الذى غلب ولا من هو المغلوب، لكننا لم ننم
كالآخرين، بل غصنا كصديقين حميمين فى كلام إنسانى عذب وحكايات وطرائف لا
أول لها ولا آخر، وبقينا نستمتع بهذا السمر اللذيذ حتى اقتحمت شمس النهار
أرجاء «التخشيبة» وبددت عتمتها تماما، وأفقنا واستيقظ الرفاق كلهم على صوت
ترباس الباب وهو يتحرك محدثا جلبة عظيمة، فلما انفرج الباب أطل الحارس
علينا ودعا بلهجة صارمة الطلبة المصريين الثلاثة لأن يستعدوا للرحيل.
وإلى الآن ما زلت أذكر كيف أن روحى غاصت لحظتها فى كآبة موجعة فاقمتها
مراسم وداع رفاق الزنازين التى انخرطنا فيها للمرة الثانية فى أقل من 24
ساعة.. بكينا وسالت دموعنا كما سالت وانهمرت ونحن نترك الأصدقاء فى سجن أبى
زعبل، غير أنه لم يكن هناك مفر من قدر الفراق وحتمية أن يذهب بعضنا إلى
الحرية ويبقى البعض الآخر خلف قضبان هذا السجن الذى ما إن عبرنا بوابته حتى
قرع آذاننا صوت «بسام» ينادينى، وهو مشعلق فى قضبان «الطاقة» التى يمر
منها الضوء إلى «تخشيبة الأجانب» قائلا: أخى جمال.. أخى جمال بتسمعنى
(سامعنى)؟ قلت: نعم أسمعك، قال: صَرَّخ (اهتف) معى يا صديقى.. عاش جمال عبد
الناصر.. عاش جمال عبد الناصر.
انصعت وهتفت فعلا مع «بسام»: عاش جمال عبد الناصر..
كان فمى مملوءًا بملح الدموع وأنا أهتف، وكان العسكرى الغلبان الطيب الذى
يربطنى القيد الحديدى بإحدى يديه يتمتم هو أيضا هاتفا بلهجته الريفية: عاش
جمال عبد الناصر.. أو هكذا ظننت.
في مقابلة مع المفكر الأميركي هنتغتون على تلفزيون الجزيرة، ولهنتغتون دور
فاعل في رسم الاستراتيجية الأميركية لعهود طويلة مقبلة، وهو مؤلف كتاب:
صدام الحضارات، كما هو معروف..
سأله المذيع مَنْ هو العدو رقم واحد لأميركا اليوم؟ فأجاب: الإرهاب المنبثق عن الحركات الإسلامية المتطرفة..
فسأل المذيع: ولكن ألستم أنتم من أوجد هذه الحركات وسلّحها وموَّلها منذ البداية ؟
فأجاب: لو عاد جمال عبد الناصر أو مَنْ هو مثله لأعدنا التحالف مع ابن لادن من جديد..
فلماذا يخاف هنتغتون من رجل مات من حوالي أربعين عاما ً؟ ولماذا يخشى عودته أو عودة مَنْ هو مثله ؟!
عظمة الثورة وغيبوبة مرسي اخر مقال للاستاذ الثائر عبدالحليم قنديل
عظمة الثورة وغيبوبة مرسي اخر مقال للاستاذ الثائر عبدالحليم قنديل
يحتفل الرئيس محمد مرسي او لا يحتفل بالعيد الستين لثورة 23يوليو 1952
لايبدوا ذلك مهما فثورة يوليو لن يزيدها احتفال مرسي شرفا ولن ينقص غيابه
من قدر الثورة الام مثقال ذرة . وبالطبع لا ينتسب مرسي الى معنى ثورة 1952 ولا الى عظمة ثورة 25 يناير 2011
و (( العروة الوثقى )) ظاهرة بين الثورتين بل وبين ثورات مصر كلها وبين
زعماء الوطنية المصرية من عمر مكرم الى احمد عرابي الى مصطفى كامل الى سعد
زغلول الى جمال عبدالناصر وقد جرى الانقلاب بالكامل على ثورة جمال
عبدالناصر بعد حرب اكتوبر والى ان قامت ثورة يناير ومثلت انقلابا شعبيا على
انقلاب السادات ومبارك ولم تظهر في مشاهد ثورة يناير سوى صورة زعيم واحد
فقط هو جمال عبدالناصر فقد ادركت الاجيال الجديدة بطبائع الوجدان كثافة
الوشائج بين الثورتين رغم اختلاف الاسلوب فثورة يوليو قام بها الضباط
الاحرار وثورة يناير قام بها الناس الاحرار وبمضي الوقت سوف يكتشف الناس ان
قيم يوليو هي ذاتها قيم يناير ومع الوعي باختلاف الظروف ومتغيرات الزمن
الجاري . وبالطبع لن يكتشف مرسي شيئا برغم ان مرسي شخصيا ابن اسرة
متواضعة كفلت لها ثورة عبدالناصر حق الحياة بكرامة وكفلت لمرسي وجيله حق
التعليم المجاني ولولا ثورة يوليو وتغييراتها الاقتصادية والاجتماعية
الهائلة لكان مرسي اليوم يلعب في الطين او يرعى الغنم !!!!! لن يكتشف
مرسي شيئا لانه ابن جماعة في غيبوبة اسكرتها نشوة فوز انتخابي عابر وجعلها
تقرا التاريخ بالمقلوب وتتصرف كقبيلة لاكجماعة سياسية وتخاف من عبدالناصر
حيا وميتا وترتعب من مجرد تذكر اسمه ورسمه .
لم يكن جمال عبد الناصر عنوانا عابرا في تاريخ هذه الأمة، بل كان أعظم
ملاحم نهوض الأمة من رقادها التاريخي الطويل، فالرجل الذي مات شـــابا في
أوائل الخمسينيات من عمره، والذي تمر اليوم على رحيله المبكر أربعون سنة
بالتمام والكمال، زادته الأيام تألقا وحضورا في غيابنا المذهل، وبدت
الانهيارات من بعده كأنها تستدعيه للقيام من قبره الرخامي في منشية البكرى
بالقاهرة. وربما تكون ذكرى رحيل جمال عبد
الناصر فرصة لتذكر الأبقى وهو 'ناصرية' جمال عبدالناصر. فماذا نعني
بالناصرية بالضبط؟الناصرية ـ فيما نظن ـ ليست زمنا مضى وانقضى، وليست
مجموعة سياسات وإنجازات، وليست مجرد بطولة في التاريخ، أو تجربة عداء حازم
للاستعمار، وتنمية خارقة للعادة، أو سعيا إلى الوحدة العربية. إنها كل ذلك
وغيره، إن أردنا وصف ما جرى، لكنها تنطوي على قيم باقية وممتدة تتجاوز
الوقائع وتكشف فيها المعنى والمغزى. وربما كان وجود حركة ناصرية، حركة
ثورية تنمو وتتسع رغم ما وضع ويوضع في طريقها من عقبات، ما يؤكد وجود
الناصرية كفكرة ومنظومة قيم، فلا ناصريون بغير ناصرية، والناصريون ـ بلغة
المناطقة ـ هم 'ما صدق' ويستحيل وجوده في غياب 'مفهوم' هو الفكرة الناصرية،
غير أن وصف الفكرة الناصرية بمعنى النظرية أو الايديولوجيا الثورية مسألة
محفوفة بالمخاطر، خاصة إذا تحولت النظرية أو الأيديولوجيا إلى نوع من
المذهبية الضيقة تحتكر الحقيقة لنفسها، أو تصورت في نصوصها قدسية تعلو على
حركة الواقع، أو جعلت من بنائها نسقا مغلقا، أو تجريدا نهائيا لقوانين
التطور التاريخي والاجتماعي. إذن ما هي الناصرية؟ إنها ايديولوجيا ونظرية
ثورية، شرط ألا تفهم على أنها نسق مغلق أو رؤية متحفية متكلسة، وشرط ألا
تفقد صلاتها الحميمة مع الواقع من حولها، يقول جمال عبدالناصر: 'لقد كانت
أعظم الملامح في تجربتنا الفكرية والروحية أننا لم ننهمك في النظريات بحثا
عن حياتنا، وإنما انهمكنا في حياتنا ذاتها بحثا عن النظريات'. لا أعني، أن
نظرية الناصرية أو ايديولوجيتها لا ترقى إلى مستوى 'الإيمان' أو
'اليقـــــين المتألق'، أو طــــاقة الحفز الملـــهمة في صناعة وقيادة
التاريخ، أو أنها تتخلف عن وظائفها الحيوية في التفسير والتغيير، أو أنها
تقف على الدوام وراء حركة التاريخ والمجتمع، أو تقنع بالتجربة والخطأ،
فالنظرية أو الايديولوجيا الإيجابية المنفتحة تتضـــمن محددات تسبق
الممارسة في الواقع ثم تغتني بدروسها، والنـــظرية أو الايديولوجيا هي إطار
فكري مرتبط نشأة ووظيفة بمصلحة جماعة معينة، تصوغ أهدافها ومثلها العليا
في نطاق زماني ومكاني بعينه، وتقوم بدورها في تجديد وتنظيم فاعلية الجماعة
البشرية المدركة لظروفها في الحاضر وغايتها في المستقبل. والناصرية هي
خلاصة الإنجاز الفكري والتطبيقي لثورة يوليو تحت قيادة جمال عبد الناصر.
الناصرية هي التجريد الواعي لقيم كشفت صحتها الممارسة التاريخية، وصاغت
مضامينها النظامية، الناصرية رؤية مبلورة 'للمجتمع العربي المستهدف الذي
يناضل الناصريون من أجل تحقيقه في المستقبل'، والناصرية منظومة من الأفكار
المتسقة والمتكاملة فيما بينها، والقابلة للنمو بدالة الواقع الحي
ومتغيراته، والناصرية ـ كايديولوجيا ونظرية ـ تستند إلى إطار أوسع من الفهم
المنهاجي، يؤمن بهدى رسالات السماء ورؤيتها للكون والوجود، ويؤمن بحتمية
السنن الناظمة لحركة الكون والمجتمع، ويؤمن بالمنطق الجدلي لحركة التاريخ،
ويؤمن بالقوة الدافعة للصراع الاجتماعي متعدد الأبعاد، ويؤمن بدور الإنسان
المتميز بالإرادة والوعي في قيادة حركة التطور التاريخي والاجتماعي، ويتضمن
تحليلا للواقع المعين، يكشف تناقضاته ويفسر مغزى حركته، ويتنبأ بمقاصدها
في المستقبل. والناصرية تنطلق من واقع بعينه، تنطلق من واقع الأمة العربية
مكتملة التكوين، تنطلق من وحدة الجغرافيا والتاريخ واللغة ووحدة التناقضات
والمخاطر والمصائر، وقد كشفت تجربة الناصرية ومعاناتها التطبيقية والنظرية
خمسة جوانب متداخلة: أولها: تحدي التبعية المفروضة للغرب بما أفرزته وكرسته
من ظواهر الاستعمار والتخلف والاستغلال الطبقي والتجزئة والسحق الثقافي،
وثانيها: نزوع حركة الصراع الاجتماعي نحو تجاوز الواقع بالتحرر الوطني
والديمقراطية الشعبية والتنمية المستقلة بالطريق الاشتراكي وأولوية العلم
والتكنولوجيا والتجديد الحضاري والوحدة النافية لحدود وإقليميات صنعها
وفاقمها الاستعمار وورثها أعوانه السياسيون والاجتماعيون والحضاريون،
وثالثها: ان التغيير ـ وفقا لتحليل واقعنا الاجتماعي وبالقياس إلى الأهداف ـ
لا يصح أن يستند إلى طبقة أو فئة بذاتها، بل إلى 'حلف اجتماعي شعبي' متسع،
'كتلة تاريخية'، تفرز قواها بدواعي الوعي والمصلحة، وأن أول معايير فرز
قوى التغيير هو الكدح الإنساني (الذهني والعضلي) فضلا عن الولاء والالتزام
بتبعات التغيير ومثله العليا، وان العمال والفلاحين هم عماد التحالف الشعبي
ذي النزعة الاستقلالية والاشتراكية والتوحيدية، وان المثقفين الثوريين هم ـ
بالوعي والإرادة ـ قيادة التحالف وطليعته المرشدة، ورابعها: ان أداة
التغيير الملائمة ليست حزبا طبقيا أو تنظيميا نخبويا يقفز فوق منطق
الصراعات الاجتماعية، بل لابد من وضع دور الطليعة ضمن سياق تنظيم شامل قومي
التوجه والتكوين وتتسع قاعدته لحشد قوى التحالف الشعبي وتعبئتها باستهداف
التغيير، ومن ثم بلورت الناصرية صيغتها التنظيمية الفريدة (التنظيم السياسي
ثنائي التركيب ـ القلب الطليعي ضمن التنظيم الجماهيري)، ومزجت في إطار
واحد بين دور 'الطليعة المرشدة' ودور 'الشعب المعلم' 'صانع التاريخ'،
وخامسها: انه لا تغيير إلا بالثورة الضرورية في واقعنا، وان أسلوب التغيير
لا يصح أن يتوقف عند مرحلة الثورة السياسية، بل يتجاوزها إلى الثورة
الاجتماعية، وبما يغني نموذج الثورة الوطنية في عالمنا وواقعنا بضمنه، وان
النموذج المطلوب هو الثورة الشاملة متعددة الجوانب، الثورة التي تجمع مهام
الثورة السياسية ومهام الثورة الاجتماعية ومهام التوحيد القومي في أمة
مجزءة، كالأمة العربية، الثورة التي تجمع ـ في واقعنا ـ وفي نسيج واحد
متداخل بين مهام التحرر السياسي ومهام التحرر الاجتماعي، وبين الديمقراطية
السياسية والديمقراطية الاجتماعية، وبين التنمية الاشتراكية المستقلة وبناء
دولة الوحدة العربية، وبين فض روابط التبعية السياسية والاقتصادية
والحضارية للغرب وتصفية كيان الاغتصاب الصهيوني في فلسطين، وبديهي أن صيغة
الثورة الشاملة لا تفترض أن تتحقق أهدافها دفعة واحدة، بل تتعدد وتتلاحق
على طريقها مراحل النضال وبرامج العمل التي تعكس في تشابك أهدافها الجزئية
طبيعة التداخل بين مكونات الغاية النهائية المركبة. ذلك هو الاطار العام
لما نعنيه بالناصرية أشرت إليه في اختصار يقتضيه المقام، وهو ينطوي ضمنا
على حزم من الأفكار الفرعية وعلى عشرات التساؤلات، بعضها قدمته أو أجابت
عليه تجربة عبد الناصر، وبعضها مازال متروكا للناصريين من بعده.ومن المهم
أن تفهم الناصرية في سياقها الصحيح تاريخيا، وأن يفهم دور عبد الناصر
الفكري في إطار حركة الثورة العربية المعاصرة، كان عبدالناصر قيادة تاريخية
من طراز نادر، قام بدور بطولته التاريخية مع توافر الوعي المسبق به وطورته
حصيلة الممارسة، واستند عبدالناصر كفرد ممتاز إلى حركة الجماهير العربية
في مرحلة نمو سريع للوعي، عجلت بها موازين تخلقت بعد الحرب العالمية
الثانية، ثم أضاف عبد الناصر بتجربته الثورية قوى اجتماعية جديدة تتهيأ
لاستكمال الدور ذاته، واستند عبد الناصر في الوقت نفسه إلى إيحاءات
واجتهادات طرحتها حركة الوطنية المصرية وحركة القومية العربية قبله، ثم
أضاف إليها بالممارسة عمقها ومنحها أصالتها واتساق منطقها الداخلي، ثم أضاف
إليها منظومات فكرية جديدة دفعتها خطوات حاسمة نحو وضوح النظرية
والايديولوجيا، كان عبدالناصر تلميذا نجيبا لحركة التاريخ والجغرافيا
والمجتمع وقائدا لها في آن، وربما يكون ذلك هو ما جعل من الناصرية أو في
تعبير ممكن عن ثوابت ومطامح ونداءات التطور في منطقتنا العربية، وقد تضيف
إليها المتغيرات زادا جديدا، لكنها لا تلغي أو تنفي أصولها المشتقة من
الواقع بالأساس.
أول وزارة تخطيط أنشئت فى عهد عبد الناصر 1956...مناطق مثل (المهندسين) و
(مدينة نصر) أنشئت أيام عبد الناصر ( وهى مناطق ليست عشوائية بالمرة)...حتى
مناطق مثل (منشأة ناصر) لم تكن عشوائية يوم إقامتها ( لاحظوا الفرق بين
سكان المنطقة فى الستينات وسكانها فى 2012)...حتى المناطق التى أنشأها عبد
الناصر فى إمبابة مثل الوحدة والقومية كانت تراعى-وقت إنشائها- الأبعاد
الإنسانية مثل عرض الشارع، وأقصى عدد للطوابق، والمسافة بين العقار
والعقار الذى يليه...ولم يحدث أى تجاوز إلا بعد أن توفى عبد الناصر وتخلت
الدولة بعد الانفتاح عن حماية الفقراء وطردتهم من حساباتها التنموية...
بالمناسبة :تعريف مصطلح "منطقة عشوائية": Informal Area حسب المتخصصين :
هى أى منطقة يتم إنشاؤها خارج خطة الدولة ( وهذا لم يحدث مطلقاً أيام عبد
الناصر) ، وهو يختلف عن تعريف المصطلح Slums أى المناطق السكنية الصفيحية
أو سكنى العشش وهى لم تكن موجودة على الإطلاق حتى سنة 1970 بالشكل الظاهرى
الموجودة عليه الآن ( لدينا اكثر من مليون يسكنون المقابر الآن)... لى
علاقات وثيقة بمنظمات تعمل فى هذا المجال وأفرادها ليسوا ناصريين وهم من
امدونى بهذه المعلومات...تمنعهم حرفيتهم من الهجوم على شخصه نظراً لأى
أهواء، حتى فيما يقال عن أن الشكل الجمالى للمبانى تأثر فى عهد عبد الناصر،
فكان ردهم أن هذه سمة المعمارابتداءً من الخمسينات على مستوى العالم كله
اتجهت إلى استغلال المساحات على حساب الشكل الجمالى الذى قد يكون مكلفا جدا
فى ظل اقتصاديات ما بعد الحرب العالمية الثانية...ولكن للإضافة: بدأ إهمال
الشكل الجمالى مبكرا فى القرن العشرين : فهناك مبان من العشرينات
والثلاثينات لا تتمتع بشكل جمالى على الإطلاق (أنشئت فى عهد فؤاد وفاروق) ،
بالمقارنة بمبانى فترة الخديو إسماعيل (التى تتميز بجمالها الخارق الأخاذ )
: ولكن على حساب العوامل الآتية: * أرهقت ميزانية الدولة المصرية
ومهدت لاحتلالها الفعلى بعد أن ظلت لمدة عقدين محتلة بشكل غير مباشر عن
طريق الوزراء الأجانب والمحاكم المختلطة * لم تعكس هذه المبان الجميلة
طرازاً معمارياً أصيلاً يعكس الذاتية العربية او حتى المصرية : بل إن
المبانى كانت صورة مأخوذة من بعض أحياء أوروبا : ميدان طلعت حرب مأخوذ Copy
& Paste من ميدان San Germain de Pres فى باريس..إن كنتم تعتقدون بأن
هذه حضارة أو تقدمية أن تنقلوا مبانى عصر ال Libertine فى أوروبا لمصر :
فدعونى أقل لكم أن عصر ال Libertine كان أقل العصور جمالا فى المعمار
الأوروبى ( إيه رأيكم بقى)...ولو كان الأمر بيدى لاخترت أن أنقل أعمال
العصر الجوثى Gothic ، أو الباروك Barouque أو حتى الأعمال المجنونة
السريالية التى بدأت تظهر فى أوائل القرن العشرين مثل أعمال Gaudi فى
برشلونة.... كفانا سخفاً وسطحية فى مناقشة الأمور...قبل أن تهاجم شخصاً
تذكر أنك تهاجم إنجازات أمة بأكملها فى هذا العصر...بالمناسبة: لقد حافظ
نظام عبد الناصر على كل المبانى التى شيدت من قبله ، وجرم هدم الفيلات
لبناء عمارات عالية شاهقة... قليلاً من الموضوعية يرحمكم الله
ما بين 28 سبتمبر 1970 ..3 يوليو 2012
ما بين هذين التاريخين حوالى 42 عاما مرت علي هذا الوطن كشفت الهوان الذي
الت اليه امه العرب التي كانت تجلل بالمجد و العزه و الفخار , حوالى 42 عام
غاب فيها جمال عبد الناصر رائد القوميه العربيه بلا منازع . اقول لهم من هو جمال عبد الناصر ؟...
ابن مصر الاسمر الضابط المقاتل الذي درس الاستراتيجيه العسكريه , الثائر
الذي ما كان بحاجه الي ثوره فالرجل ضابط يحصل علي وظيفه و راتب يحسده عليه
اقرانه لديه مسكن و سياره صغيره و زوجه واطفال يحبون والدهم و يحبهم .
لماذا يقامر هذا الرجل بثوره لو فشلت لاتهم بالخيانه العظمي و نحر ورفاقه
الثوار مثلما تنحر الزبائح في عيد الاضحي باعتبارهم قاده التمرد علي الملك
المعظم ؟!!
و انتهي الامر كله ... اولم يعلم عبد الناصر و رفاقه ليله 23 يوليو 1952 انه قد لا يعود الي بيته و زوجته و اطفاله ....
فلماذا فعل فعلته التي هزت تاريخ الامم و الشعوب ؟!!...انه نداء الوطن ..
نداء الوطن لا ينكص عهده الا الجبناء و ما كان عبد الناصر جبانا .
مــاذا فعــل عبد النـاصــر لمصــر ؟؟؟...
لو حقق عبد الناصر استقلال مصر الذي عجز عنه مصطفي كامل و محمد فريد و سعد
زغلول و مصطفي النحاس و حسن البنا و كل الوطنيين علي مدار 72 سنه حتي تحقق
الجلاء , لكفاه ذلك فخرا ولاقيمت له الاحتفالات كل عام لبطل الاستقلال .... انه بحق بطل الاستقلال
ان ثوره يوليو حققت لمصر و افريقيا المستعبده و امريكا اللاتينيه و اسيا
الاستقلال و التحرر (( خلف شعار جمال عبد الناصر )) علي الاستعمار ان يرفع
عصاه علي كاهله و يرحل و كان نداء عبد الناصر (( ارفع راسك يا اخي فقد
انتهي عهد الاستعباد ))
هذا هو جمال عبد الناصر البطل الفذ الذي
كانت تهتف باسمه ناصر ناصر القبائل في اعماق افريقيا السمراء باعتباره نبي
الاستقلال و علي هديه و من خلفه سارت حركات التحرر الوطني في افريقيا و
اسيا و امريكا اللاتينيه .
سجل التاريخ دوائر عبد الناصر الثلاث (( الدائره العربيه و الدائره الافريقيه و الدائره الاسلاميه )) ليعكس بها رؤيته لامن مصر القومي و دوائر اهتمامها ::
* قاتل عبد الناصر الاستعمار في مصر حتي تحقق الجلاء لكنه كان يخشي ان
يعود الاستعمار من جديد فكان شعار جمال عبد الناصر (( سنقاتل الاستعمار بكل
اشكاله و صوره)) .
* و خرجت الطائرات المصريه بعد النكسه و تقضي علي الحركه الانفصاليه في اقليم بييافرا بنيجيريا فافريقيا امن مصر القومي و لن تخترق من عملاء اسرائيل و ازناب الاستعمار الذين قدموا السلاح للانفصالين في بيافرا جنوب شرق نيجريا .
* سجل التاريخ ابطال الاستقلال و معارك التحرر الوطني من باتريس لومومبا
ونكروما حتي نيلسون مانديلا الذي اشاد بناصر فور خروجه من السجن .
* سجل التاريخ معارك التحرر و الاستقلال في (( الجزائر .. اليمن ))
(( في اسقاط حلف بغداد الذي اراد الاستعمار به اختراق و تطويق الامه
العربيه ))(( في تاسيس حركه عدم الانحياز))(( في تاسيس منظمه الوحده
الافريقيه)) (( في تاسيس المؤتمر الاسلامي ))
* سجل التاريخ انديرا غاندي رئيسه وزراء الهند تبكي بالدموع و هي تصافح البطل جمال عبد الناصر هذا جمال عبد الناصر الثائر المناضل الثائر ...
* حكم مصر 16 سنه لا غير _________________________
* شهدت فيها بناء السد العالي الذي اضاف ملايين الافدنه و حمي مصر الجفاف و مخاطر الفيضان
* شهدت فيها محطات الكهرباء التي اضاءت مصر و مصانعها و نقلتها من التخلف البدائي الي مصر جديد
* شهدت فيها المدارس و المعاهد و الجامعات و البعثات ليتعلم ابناء الفلاحين في نيويورك و المانيا و كندا و موسكو
* شهدت بناء المصانع الحربيه
* شهدت بناء مصانع الدواء
* شهدت بناء مصانع الحديد و الصلب
* شهدت بناء مصانع الاسمنت
* شهدت بناء مصانع السيارات
* شهدت بناء مصانع الغزل و النسيج
* شهدت بناء مصانع السلع الغذائيه ( قها و ادفينا و الاسكندريه للحلويات و بسكو مصر و مصر للالبان ...... )
* شهدت بناء شركات الكهرباء ( الكابلات المصريه )
* شهدت بناء شركات الزجاج و المقاولات و الحراريات
* شهدت بناء شركه كانت الوحيده في الشرق الاوسط و افريقيا ( المراجل
البخاريه ) لانها تصنع الغلايات و اواني الطرد المركزي اللازم للصناعات
النوويه
* شهدت صناعه بناء الالات و القاطرات ( شركه سيماف ( انها 16 سنه فقط )
* شهدت بناء المركز القومي للبحوث
* شهدت بناء اول محطه نوويه في انشاص سنه 1958
*شهد بناء الكليه الفنيه العسكريه
* شهدت بناء ستاد ناصر ( ستاد القاهره الرياضي )
* شهدت اطلاق البث التلفزيوني
* شهدت اطلاق اذاعه القرأن الكريم
* شهدت ايفاد الاف الدعاه الي اندونيسيا وماليزيا و دول اسيا و افريقيا و
ملايين الاسطوانات و المصاحف لنشر الدين الاسلامي و المحافظه عليه في بلدان
بدا فيها الاسلام غريبا في مواجهه التبشير .
* كل شيء في مصر الحديثه بناه عبد الناصر بطل الاستقلال و التحديث و المقام
* ان سرت في المحله الكبري تري مصانع عبد الناصر تغزل الخير لابناء الوطن
* ان سرت في شبين الكوم تري مصنع غزل شبين
*وفي كفر الدوار تري مصانع الثوره
*ان سرت في اسوان تري السد
*ان سرت في حلوان تري مصانع عبد الناصر
عمـــــــا تتحدثــون ...
عمن بني مصر ام عمن ادانها و خربها (بلغ حجم الدين العام الداخلي مطلع سنه
2010 745.03 مليار جنيه والدين الخارجي 30.88 مليار دولار. ويبلغ بذلك
اجمالي الدين نحو 90 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي )) . و يتحدثون ببجاحه عن انهم دعاه اصلاح اقتصادي !!!
انـهـــا كــــــلـها 16 ســـنه
* حارب فيها 1956 العدوان الثلاثي * و حارب فيها الاستعمار في اليمن * و حارب فيها 1967 ضد اسرائيل و من خلفها الولايات المتحده الامريكيه * حارب فيها حرب الاستنزاف المجيده (( عاد فيها بناء القوات المسلحه لمعركه التحرير التي قال عنها: (( ليس امامنا الا ان نشق طريقنا عنوه و بالقوه فوق بحر من الدماء و تحت افق من لهيب النيران ))
& فعم يتحدث الاقزام
هذا عبد الناصر الذي كان يتقاضي راتبه 900 جنيه من خزينه الدوله و يعيش
عليه و كانت اسرته تأكل لحم الجمعيه الاستهلاكيه كعامه الشعب لم يسرق الوطن
و لم يسمح بسرقته فظهرت خيراته و انطلقت مصر نحو التقدم و التحديث بسرعه
الصاروخ .
& عما يتحدث الاقزام عبد الناصر الذي شيد
برج القاهره بالجزيره باموال المخابرات الامريكيه التي ارادت شرائه بها و
زملائه , معلنا ان الكرامه العربيه لا تباع و لا تشتري ( انذاك )
& عما يتحدث الاقزام عن مصر المنهوبه المتخلفه التي نعيش فيها الان ام عن مصر عبد الناصر الشامخه الحره المتطوره
مصر التي حققت اعلي معدلات نمو في العالم بفضل الخطه الخمسيه الاولي 60/65
و هي 7% , وفقا لتقارير البنك الدولي ام مصر صاحبه الدين الداخلي الاكبر
في المنطقه و الدين الخارجي مصر عبد الناصر التي شهدت الخطه الخمسيه الثانيه ( خطه صناعه بناء الالات و الصناعات الثقيله )
هل تعلمون ان مصر عبد الناصر صنعت اول طائره تدريب مصريه اسمها القاهره و
كانت تحهز لصناعات الطائرات النفاثه مع الهند ؟ وأوقف السادات التجربه
عمـن تتحدثــون ..
عن جاسوس اسمه مصطفي امين كان يقبض ملايين الدولارات من المخابرات
الامريكيه وشقيقه علي امين الذي انشأ باموال المخابرات الامريكيه محطه
اذاعه ضد مصر العربيه.
ان قضيه تجسس مصطفي امين محفوظه بمتحف
المخابرات المصريه و افرج السادات الذي كان يبحث عمن يهاجم عبد الناصر عنه
عفوا صحيا بعد وساطه الكاتب الصحفي احمد رجب و عبد الحليم حافظ .
.. مثلما افرج عن صلاح نصر الذي سجنه عبد الناصر في قضيه انحرافات
المخابرات املا منه ان يهاجم عبد الناصر الذي ادخله السجن وصلاح نصر رئيس
المخابرات العامه المصريه و مؤسسها الحقيقي لكن الرجل المسجون المعزول
المريض ابي ان يسب الاحرار من رفاقه و كان ان فعل سيرد له اعتباره و يصبح
بطلا قوميا (( واصدر كتابا اسمه حديث الافك عن مصطفي امين فاعاده
السادات بعد اقل من عامين علي خروجه للسجن لمده 10 سنوات جديده رغم مرضه
ثمنا لرفضه سب عبد الناصر وظل الرجل مسجونا حتي وفاته في عهد مبارك بمحبسه .
))
و هلل الجواسيس والعملاء و هتفوا ضد الثوره وعبد الناصر وانهالت العطايا علي العملاء أعداء الثوره . كان شعار عبد الناصر (( الحريه كل الحريه لابناء الشعب .. ولا حريه لاعداء الشعب))
.. تري ماذا كان يفعل عبد الناصر مع جاسوس ؟ عبد الناصر سجن الجاسوس
انور السادات سجن من سجن الجاسوس
مبارك ابقي السجان و المسجون علي حالهما حتي ماتا .
عبد الناصر يا ابناء وطني رمزكم رمز حريتكم رمز استقلالكم ان اضعتموه ضاعت حريه هذا الوطن و هان علي الامم
عمن يتحدثون ؟؟؟
عن عبد الناصر بطل الوحده العربيه !! عمن اعاد العزه و الكرامه للوطن والمواطن العربي عمن امن بالوحده و القوميه العربيه ان انظمه وحكومات و دول تنفق ملايينها اليوم لتشويه صوره عبد الناصر احيانا تدعي الدفاع عن بعض رفاقه لتهاجمه ثم تعود بعدها لتهاجم الثوره كلها . احيانا تدعي الدفاع عن الديمقراطيه التي لا تعرفها و هل كان المستعمر المغتصب يوما ديمقراطيا .
اقول للاخوان المسلمون كلمه اخيره ..
الذي قتل الامام الشهيد / حسن البنا و منع تابعيه من تشييع جثمانه كان الملك فاروق و ليس جمال عبد الناصر!! لم يهاجم احد الملك فاروق وكأن البنا هذا ليس من الاخوان و ليس مؤسس الجماعه ؟ الم يسأل احدكم نفسه لماذا ؟
هل لان الملك فاروق كان ديمقراطيا طيب القلب و كان عبد الناصر ديكتاتورا
قاس القلب ... لماذا تخرج الاف الكتب تهاجم عبد الناصر و تنسي قاتل مؤسس
الجماعه ؟ هل لان جهات التمويل والدفع تدفع فقط للانتقام من عدوها و عدوها هو عبد الناصر و ليس الملك فاروق ؟!!
فهذا مواسم شهوريونيو ويوليو و سبتمبر و يناير من كل عام انه مواسم الهجوم
علي عبد الناصر حتي لا يتجرأ مصري او عربي علي مجرد التحدث او الحلم
بالاستقلال او الوحده العربيه فهذه الامه التي تخلت عن قائدها و عن رايات
الحريه و الاشتراكيه و الوحده لابد ان تقسم و تستباح ارضها و تعيش الفقر و
الهوان و الهزيمه .
فمن يرفع اليوم شعار عبد الناصر .(( لا صلح .. لا تفاوض .. لا اعتراف )
من يرفع شعار عبد الناصر اليوم علي الاستعمار ان يرفع عصاه علي كاهله و يرحل من العراق ومن الجولان و القدس من يدافع عن وحده السودان و وحده العراق ؟ لا احد الا انتم ايها الشباب العربي ابناء جمال عبد الناصر لا سبيل الا ان تعود مصر وطنا للحريه و الاشتراكيه و الوحده
فى خطابه فى ميدان التحرير فى 29 يونيو الفائت، هاجم الدكتور مرسى بشكل
مباشر جمال عبدالناصر لحساب الإخوان المسلمين، بل انتقص من تاريخ الحركة
الوطنية المصرية حين قال: إن شجرة الحرية قد بدأ غرسها رجال كرام منذ
بدايات القرن الماضى، ووضعوا بذورا روتها دماؤهم على مدار العشرينيات
والخمسينيات والستينيات، ثم أردف: وما أدراك ما الستينيات. أما الستينيات
التى هاجمها الدكتور مرسى، وباختصار شديد،
فقد شهدت إقامة القطاع العام للقيام بالمشروعات التى يتردد رأس المال
الخاص فى إقامتها، وهو القطاع الذى استوعب خريجى الجامعات وحملة المؤهلات
المتوسطة، مما كان له أثره على الاستقرار الاجتماعى، وحققت شركاته فى مدة
وجيزة، وفى إبريل 1962، زيادة إنتاجية قدرها 9.2% أخذت فى الازدياد. وفى
يوليو 1962 قرر ميثاق العمل الوطنى تحويل المجتمع الرأسمالى فى مصر إلى
مجتمع اشتراكى خلال ثمانى سنوات، كما تقررت مجانية التعليم فى جميع المراحل
تمشيا مع مبدأ تكافؤ الفرص، ذلك أن التعليم فى النظام الرأسمالى لا يسمح
فقط إلا للأغنياء بمواصلة التعليم، واكتساب الخبرات المعقدة. واستهدفت
الخطة الخمسية الثانية فى أول يوليو 1965 الصناعة الثقيلة والادخار، وهذا
معناه زيادة الإنتاج، وتوفير النفقات، بإنهاء استيراد المستلزمات الأساسية
للإنتاج، وتشجيع التصدير حتى يصبح الميزان التجارى فى صالح الدولة، ويصبح
الاستقلال مصونا. كما شهدت الستينيات التماسك الاجتماعى بفضل فلسفة
المواطنة، وتذويب الفوارق الطبقية والدينية.
وعربيا كانت مصر
قائدة الأمة العربية على طريق التحرر والوحدة والكرامة، وعمل ناصر على
جمعها على كلمة سواء من خلال مؤتمرات القمة التى بدأت فى يناير 1964 بعد أن
أدرك عجز الجامعة العربية عن فعل شىء بسبب نصوص ميثاقها غير الحازمة.
واحتفظت مصر باستقلالها دون استقطاب لأطراف الحرب الباردة. ووافق البنك
الدولى للإنشاء والتعمير فى مارس 1966 على تمويل بعض مشروعات الخطة الخمسية
الثانية فى حدود 70 مليون دولار بعد موقفه المتخاذل فى موضوع تمويل السد
العالى. ومن واقع القوة يطلب جمال عبدالناصر وقف الغارات الأمريكية على
فيتنام رغم المساعدات الأمريكية، فلم يكن من الرجال الذين يضحون بمبادئ
التحرر والاستقلال من أجل المعونة الاقتصادية. ولهذا كله كان لا بد من
القضاء عليه بأى طريقة لما يمثله من قوة اقتصادية وإقليمية، فكان ما كان من
عدوان يونيو 1967، ومع ذلك لم يستسلم للهزيمة، وبرحيله انطوت صفحة من حياة
الشعب المصرى حقق فيها جمال عبدالناصر ما عجزت عن تحقيقه كل القوى
السياسية فى مصر منذ بدأت الحركة الوطنية بزعامة أحمد عرابى ضد سيطرة
الأتراك فى الجيش المصرى، ثم ضد الإنجليز منذ أيام مصطفى كامل.
أما إذا كان يقصد بالستينيات التى ما أدراك ما هى، إعدام سيد قطب، فإنه
يكون قد أخذ موقفا ثأريا لجماعة الإخوان فى صراع على السلطة، فمن المعروف
أن التنظيم الدولى للإخوان فى جنيف اتصل بسيد قطب بعد الإفراج عنه صحيا فى
1964 للقيام بانقلاب ضد عبدالناصر فكان ما كان، كما يعد تجاهلا لكل منجزات
الستينيات فى العدالة الاجتماعية والكرامة، ولو استمرت ولم يمسسها السادات
ومبارك بسوء لما كانت هناك ثورة 25 يناير.
أما لماذا نقول إنه
تجنى على تاريخ الحركة الوطنية المصرية، فلأنه اختزل الذين زرعوا شجرة
الحرية فى الإخوان المسلمين، وأغفل زارعين شرفاء منهم: أحمد عرابى،
وعبدالله نديم، والشيخ محمد عبده، ومصطفى كامل، ومحمد فريد، وسعد زغلول،
وأحمد حسين والشيوعيون.. وأحسب أن هذا الاختزال يضر بالمصالحة الوطنية مع
التاريخ. الكاتب الصحفي الكبير عاصم الدسوقى