د. حسام عيسى: الضباط الأحرار استولوا على الحكم وثوار يناير أسقطوا النظام فقط
06.21.2013, 1:13 AM
كتب -أحمد سعيد وأحمد البرماوى:
قادر على سرد المرحلة بكل متغيراتها وتاريخها وأحداثها.. كما يمتلك الكثير
من الخبرات والتجارب التى أسهمت فى تكوين فكرة رئيسية عن التجربة
الناصرية.. إنه الدكتور حسام عيسى أستاذ القانون بجامعة عين شمس، الذى
اعتبر، فى حواره لـ«التحرير» أنه لا مقارنة بين ثورتى يوليو 1952 ويناير
2011، رغم اعترافه بأنه لم يتبق من مشروع
الزعيم الراحل جمال عبد الناصر سوى الحلم والمشروع الوطنى فقط، كما رأى أن
الإخوان هم من أفسدوا علاقتهم بثورة يوليو، معتبرا أن خط ثورة يوليو انتهى
مع مجىء السادات ومبارك.
■ فى البداية نريد أن نتعرف على أهم نقاط التشابه والاختلاف بين ثورة يوليو 1952 وثورة يناير 2011.
- لا يوجد تشابه على الإطلاق بين ثورة يوليو 1952وثورة يناير 2011، وليس
هناك أى مجال للمقارنة، فالفارق بين الثورتين كالفارق بين السماوات والأرض،
نظرا لكون ثوار يناير لم يحصلوا على السلطة التى تعد من مكاسب الثورة،
ولكنهم فقط قاموا بإسقاط النظام وانصرفوا، تاركين السلطة فى يد المجلس
العسكرى ثقة منهم فى الجيش وأمانته، بينما من قام بثورة يوليو هم من حصلوا
على السلطة والنظام من أجل ترسيخ مبادئ اجتماعية وأهداف وطنية تتعلق
بالاستقلال الوطنى والقومى، حيث تجمع مجموعة من الضباط الأحرار منذ حرب
فلسطين، وبدأ التفكير الجدى فيها عقب الهزيمة والعودة إلى الساحة، بحيث
تبدأ من القاهرة لمقاومة الكيان الصهيونى فى الوقت الذى فقدت فيه الأحزاب
شرعيتها، وقامت كنتاج طبيعى ضد الاستعمار الإنجليزى.
■ وما أهم الأهداف التى ارتكزت عليها ثورة يوليو؟
- ثورة 23 يوليو 1952 كان لديها برنامج واضح للتغيير والإصلاح، وكانت أولى
أولويات هذا البرنامج هو الإصلاح الزراعى والفرق كبير بين الثورتين، حيث
قامت ثورة يوليو لكى تغير المجتمع بأكمله واستولى الضباط الأحرار على
السلطة حينها، وبدأت الثورة المضادة عقب الإصلاح الزراعى من الرأسماليين
لمواجهة قوى الثورة وعبد الناصر، وبدأت عمليات تخريب لماكينات الرى، وحاول
عبد الناصر الدخول فى حوار مع الرأسمالية الكبرى المتمثلة فى بنوك مصر
والقاهرة، وعدد من الشركات التى كانت تتمتع بصفة احتكارية فى ذلك الوقت،
بينما حاول عبد الناصر أيضا تشجيع الاستثمار ورأس المال الأجنبى، وأصدر
قانونا يمنع الشركات من استخراج أرباح أكثر من 10%، نظرا لكون الشركات التى
كانت تتمتع بصيغة احتكارية فى ذلك الوقت، كانت تسعى إلى الضغط عليه بكل
الأحوال، ثم قام عبد الناصر بتأميم قناة السويس وكل الشركات بعد الإدارة
الناجحة التى أدارها صدقى سليمان وعدد من الشخصيات من المجموعة الاقتصادية
من ذوى الكفاءة، فقام بفرض الحراسة على كل الشركات
■ وكيف كانت علاقة عبد الناصر بالجماعات الإسلامية والإخوان المسلمين؟
- الزعيم الراحل عبد الناصر كان من الشخصيات التى خدمت جماعه الإخوان
المسلمين، واعتبرتهم جمعية، وكان المرشد العام حينئد يريد أن يكون وصيا على
الثورة بأن يتم عرض كل القرارات عليه قبل اتخاذها، وهو ما رفضه عبد
الناصر، وقام الإخوان بإفساد علاقتهم بثورة يوليو وهم من سعوا لذلك، ودخلوا
فى معركة مع الزعيم عبد الناصر، وكانت محاولة اغتياله فى «المنشية» هى
القشة التى قسمت ظهر البعير.
■ كيف تقرأ جملة رئيس الدولة فى خطابة بالتحرير «وما أدراك ما الستينيات»؟
- أرى أن من قالها لا يعرف شيئا عن الستينيات والتاريخ، فمصر غيرت تاريخ
العالم فى تلك الفترة، وكانت مرحلة المجد المصرى، عبد الناصر خدم الإخوان
باعتبارهم جمعية لا حزبا، عندما قام بحل جميع الأحزاب السياسية وقتها، ولكن
الإخوان كما قال عبد الناصر «لا يحفظون عهدا، وما يشغلهم فقط هو الاستيلاء
على السلطة».
■ وكيف ترد على من يصف عبد الناصر بالحاكم الديكتاتور؟
- عبد الناصر لم يكن ديكتاتورا وكان باعثا للنهضة، وهو من أصلح أحوال
الفقراء فى المجتمع، وهو أعظم حاكم عسكرى مسلم حكم منذ القرن 18، وأقول
«كيف يمكن أن نساوى عبد الناصر بمويس تشومبى الزعيم السياسى فى الكونغو
الديمقراطية وقائد أول انفصال عن الحكومة الوطنية فى الكونغو والمتهم بقتل
رئيس حكومة الكونغو باتريس لومومبا، عبد الناصر هو باعث النهضة، ومحرر
الفلاحين من رق الإقطاع، ومحرر أجور الفلاحين ورافع آدميتهم، وغير ذلك كثير
من أفعال لم يمكن وصف صاحبها بالديكتاتور، وكان ضد الهيمنة على الخليج،
وأول من رفع شعار بترول العرب للعرب، وأؤكد أن السادات ومبارك أعادا بيع
القطاع العام وضربا التمصير وطلعت حرب وتم بيع مصر، لذلك أود أن أشير إلى
أن خط يوليو تم إسقاطه فى عهد السادات ومبارك.
■ من وجهة نظرك ماذا تبقى من ثورة يوليو؟
- ثورة يوليو لم يتبق منها سوى حلمها فقط ومشروعها الوطنى، وأى شخصية
وطنية مخلصة يمكنها تطبيق هذا الحلم، بعدما دمره السادات ومبارك، وتظل
أجندة يوليو قابلة للتنفيذ وفكرة الحزب الواحد لا يمكن قبولها، ولا بد
للدولة أن تشارك فى العملية الاقتصادية أن تلعب دورا مؤثرا وتمنع
الاحتكارات وتقف بجانب القطاع الخاص وتعدل من سياساته فى حالة الانحراف عن
المسار الطبيعى، ولا بد أن تكون هناك آليات محترمة للسوق، وأتمنى أن يوضع
نص فى الدستور ينص على حماية القطاع المالى «البنوك والتأمين» من الخصخصة.
■ لو كان عبد الناصر موجودا.. ترى ماذا ستكون أولوياته فى المرحلة الحالية؟
- لن أفترض أن عبد الناصر موجودا، ولكن عبد الناصر جاء على دولة، بينما
نحن الآن نبدأ من نقطة اللا دولة، فى ظل التطاول على القانون وانعدام
الأمن، وكثرة الحركات الاحتجاجية الاجتماعية بعد أن خاب توقع الناس فى أن
الثورة ستكون حلا لكل مشكلاتهم، وإسراف المرشحين للانتخابات فى وعودهم.
■ ما رؤيتك لضرورة أن يترأس الحكومة القادمة شخصية اقتصادية؟
- لست مع هذا التوجه، فرغم أننا نحتاج إلى ما يقرب من 16 مليار دولار لسد
عجز الموازنة خلال العامين القادمين على الأقل، فإننا نحتاج إلى شخصية
سياسية أكثر من كونها اقتصادية، ونحتاج إلى شخص على دراية بكيفية مخاطبة
الناس فى الأزمات واستيعاب مطالبهم.
■ وما الذى تتمناه فى المرحلة القادمة؟
- أتمنى وضع نص فى الدستور لمنع التحكم والسيطرة فى بنكى مصر والقاهرة
والبنوك الباقية، وفى القطاعات الاستراتيجية، فلا يجب أن توضع تحت يد
الإخوان، فالخصخصة معناها ضياع مصر.