الستينيات و ما ادراك ما الستينيات
قائمة الموقع
صندوق الدردشة
تصويتنا
قيم موقعي
مجموع الردود: 25
إحصائية

المتواجدون الآن: 1
زوار: 1
مستخدمين: 0
الرئيسية » إعلانات مبوبة » آراء

الديكتاتور الذي أحبته مصر
06.21.2013, 1:18 AM


كتب: عمر بدر

جمال عبد الناصر.. وما أدراك ما جمال عبد الناصر.. ديكتاتور.. فى عشق الوطن والإيمان بالعدالة الاجتماعية ومناهضة الاستعمار.. مستبد.. فى كل ما ينتمى إلى حق ومصلحة مصر والأمة العربية.. مجنون بفلسطين وبرغبته فى تحريرها من النهر إلى البحر.

من حق الجميع أن يتهم جمال عبد الناصر وأن يراه مجرد «ديكتاتور» مجنون، أو مجرد مستبد متسلط لم يجلب على أمته إلا الخراب، ومن حق كل المؤمنين بالحق والعدل والخير والجمال أن يردوا على هذه التهم، أن يفندوها، وأن يعيدوا طرح السؤال عن الديكتاتور عبد الناصر، عن غياب الديمقراطية، عن فشل جمال عبد الناصر وإخفاقاته.

ما أدراك ما جمال عبد الناصر.. هذا الديكتاتور الذى وصل بمصر إلى مستويات من التنمية الاقتصادية والاجتماعية لم تصل إليها من قبل، ما أدارك بديكتاتور عاش بين البسطاء وتواصل معهم فأدرك أن ما ينقصهم هى الحياة ذاتها، فلم يهتم إلا بأن يعيدها إليهم، لذلك عرفت مصر للمرة الأولى فى تاريخها منذ الخمسينيات حق أبنائها فى التعليم المجانى، الذى وصل إلى مستوى متقدم وفريد، هذا التعليم الذى أخرج عديدا وعديدا من الموهوبين والعلماء وأساتذة الجامعات الذين عرفهم العالم كله فى ما بعد، أحمد زويل وفاروق الباز ومجدى يعقوب ومحمد غنيم وغيرهم كثير، كلهم تعلموا مع ثورة يوليو وفى مدارس جمال عبد الناصر.

ما أدراك بديكتاتور لم تعرف مصر قبله الحق فى العلاج المجانى، ولم تعرف قبله هذا الكم الهائل من المستشفيات العامة التى بنتها الدولة، حتى ينال المواطن حقه فى العلاج، وهذا الكم الهائل من الوحدات الصحية التى كانت تعالج البسطاء فى القرى والريف وتصرف لهم الدواء، ما أدراك بهذا الديكتاتور الذى لم يقتصر العلاج فى عصره على أبناء «الذوات» وأصحاب الحظوة، ولم تعرف مصر فى عهده «مستشفيات الفقراء ومستشفيات الأغنياء»، ولم يقتصر العلاج أبدا على مواطن دون غيره.. ما أدراك بديكتاتور لم تنشئ مصر من بعده مستشفى عاما واحدا، بل توسعت «دولة الأغنياء» فى المستشفيات الاستثمارية التى لا ينالها إلا أصحاب رأس المال المكدس.. والحرام.

ما أدراك بديكتاتور أنشئ فى عصره -18 عاما- نحو ألف مصنع وتحولت مصر إلى وطن يخطو خطوات واثقة نحو التحول إلى دولة صناعية، وبدأت مصر الوطن أولى خطواتها فى هذا الدرب جنبا إلى جنب مع كوريا الجنوبية وغيرها من دول تقدمت وتخلفنا، بعدما رحل الديكتاتور الذى كان يحلم بوطن حديث ومتقدم وأفنى عمره دفاعا عن هذا الحلم الذى أضاعه من جاء بعده.

وما أدراك بديكتاتور بدأت ثورته منذ عامها الأول بقانون للإصلاح الزراعى ملك مئات الآلاف من الأفدنة إلى الفلاحين -أصحاب الأرض- الذين عاشوا قبل هذا الديكتاتور فى قهر وسخرة، وكانوا والعدم سواء، ما أدراك بديكتاتور أعاد إلى هؤلاء الفلاحين الحق فى الحياة، وكانت دولة هذا الديكتاتور تشترى المحصول من الفلاح الذى أنصفته بأسعار عادلة تضمن له ولأولاده حياة كريمة، وما أدراك بديكتاتور أعطى لأبناء هؤلاء الفلاحين الحق فى التعليم المجانى، فأصبح منهم العالم والمهندس والمحامى والمدرس والطبيب، واكتشفت مصر للمرة الأولى قدرتها على التقدم بأيدى أبنائها الذين أنصفتهم ثورة هذا الديكتاتور.

وما أدراك بديكتاتور آمن بدور اجتماعى للدولة، فعرفت مصر فى عهده شركات القطاع العام التى تبيع للمواطن كل حاجاته واحتياجاته اليومية بأسعار زهيدة، فعرفت مصر فى عهده «صيدناوى» و«عمر أفندى» و«بنزايون»، وكل الشركات التى كانت تبيع للمواطن الملابس والأدوات المنزلية والكهربائية بأسعار زهيدة تتحمل الدولة دعمها لصالح حياته، وفى ذات الوقت وفرت هذه الشركات فرص العمل لآلاف من أبناء مصر الذين كانوا قبل ثورة هذا الديكتاتور يعانون من البطالة والحاجة، وما أدراك بهذا الديكتاتور الذى أنصف العامل البسيط فجعله يصل إلى عضو فى مجلس إدارة المصنع الذى يعمل به وجعل التأمين الاجتماعى والصحى على العامل إلزاميا، وأنشأ مدنا للإقامة، فى محيط كل مدينة يتم إنشاء المصانع بها، هذا الحق الذى اقتنع الديكتاتور بكونه حقا لا منّة للعامل الذى لم يكن يجد قوته وقوت أبنائه.

ما أدراك بديكتاتور لم يخضع لحظة واحدة للاستعمار ولا لتدخلات الخارج وآمن بوطن حر مستقل، فأصبحت مصر فى عصره دولة كبيرة تقود كتلة ثالثة بين أطراف الحرب الباردة -الاتحاد السوفييتى والولايات المتحدة- اسمها عدم الانحياز، كتلة غير تابعة إلى أى من الأطراف المتصارعة، كتلة لا تنحاز إلى هذا أو ذاك إلا بقدر ما يحقق مصالح شعوبها، وما أدراك بديكتاتور حمل اسم مصر عاليا وسط عديد من قادة حركات التحرر والزعماء الكبار فى العالم، نهرو وتيتو ونكروما وغيرهم.

ما أدراك بديكتاتور كان يعلم ويؤمن أن تحرر الوطن العربى جزء لا يتجزأ من حرية مصر واستقلالها وسيادتها، فكانت مصر فى عهده أكبر المساندين لثورات التحرر العربى فى الجزائر وليبيا وغيرها من الدول العربية. وما أدراك بديكتاتور كان يعلم أن حدود مصر لا تنتهى عند مجرد الحدود الجغرافية التقليدية، بل تتعدى هذا إلى حدود الأمن القومى، الذى تدور فى فلكه مصر عربيا وإفريقيا وإسلاميا. وما أدراك بديكتاتور عاش عمره يدافع عن فلسطين حرة عربية من النهر إلى البحر، وفتحت مصر أرضها لكل القيادات الفلسطينية الوطنية وساندت منظمة التحرير الفلسطينية فى نضالها من أجل التحرر، وعاش المواطن الفلسطينى على أرض مصر عزيزا ذا كرامة.

وما أدراك بديكتاتور تم اتهامه بالاستبداد والقمع فعرفت مصر فى عصره أعظم وأروع إبداعات فى تاريخها الحديث كله، وعرفت أعظم أدباء وشعراء وفنانين وصحفيين وكتاب، ونشرت وزارة الثقافة فى عصره أروع إبداعات الأدب فى مصر والعالم العربى والعالم بأرخص الأسعار، وازدهر الفن والأدب والكتابة والصحافة بشكل غير مسبوق. وما أدراك بديكتاتور اختلف معه وهجاه كثير فلما مات رثاه كل من اختلف معه وهاجمه وكتب عنه أحدهم بعد سنوات طويلة من رحيله «يا كلمة الحق يا روحنا وملامحنا… فسرنا بيك حلمنا وعرفنا مين إحنا».

هل يمكن أن يكون من فعل كل هذا مجرد ديكتاتور، الإجابة بالطبع لا، فمصطلح الديمقراطية لم يكن من المفردات التى تناضل الدول التى تحررت من الاستعمار من أجله، بل كان الأهم لهذه الشعوب فى هذا الظرف التاريخى هو حقها فى الحياة ذاتها، وهو الحق الذى رده جمال عبد الناصر، هذا الكلام ليس دفاعا عن جمال عبد الناصر، بل دفاع عن حق الأجيال الجديدة فى معرفة الحقيقة، والحقيقة ببساطة أن الديمقراطية غابت فى عصر جمال عبد الناصر، ولكن حضرت الحياة ذاتها بإيمان وإخلاص جمال عبد الناصر.. وما أدراك ما جمال عبد الناصر.
أضاف: gamal |
مشاهده: 304 | الترتيب: 0.0/0
مجموع التعليقات: 0
الاسم *:
Email *:
كود *:
طريقة الدخول
بحث
أصدقاء الموقع
  • إنشاء موقع مجاني
  • منتدى الدعم والمساعدة
  • افضل 100 موقع
  • Facebook
  • Twitter
  • مقالات تقنية
  • Copyright MyCorp © 2026استضافة مجانية - uCoz