انجازات الرئيس الفرنسى فى 100 يوم.. --------------------------------------------- 1 - ضبط الميزانية. 2 - رفع الحد الأدنى للأجور. 3 - تعديل قانون المعاشات، ورفع قيمة المعاش. 4 - ضبط الإيجارات وتعديل قوانين الإيجار. 5 - تحقيق الأمن، وإصدار قانون جديد ضد التحرش الجنسى، وخلق 15 منطقة ذات أولوية أمنية. 6 - وفى مجال الثقافة نجح الرئيس فى خفض الضرائب على الكتب وعروض المسرح والأوبرا إلى %5.5 فقط. 7 - كما أعلن الرئيس عن قرارات مهمة خاصة بالجيش والتسليح والعلاقات العسكرية بالدول الخارجية.
انجازات الرئيس المصرى فى 50 يوم.. -------------------------------------------- 1- الأمن ؟؟ 2- المرور ؟؟ 3- الخبز ؟؟ 4- النظافة ؟؟ 5- الوقود ؟؟
قال الكاتب الصحفى عبد الحليم قنديل : بالرغم من أن الشعب المصرى إستطاع أن يحطم صنم مبارك إلا أن نظام مبارك قائماً حتى الآن .
وأضاف قنديل قد إنتقلنا من زمن ” محمد حسني ” إلى زمن ” محمد مرسي "
واصفًا حكم الإخوان بـ” شربة زيت الخروع التى لابد للبلد أن تأخذها عشان
تنظف "
وذكر قنديل : طبيعة
الإخوان كحزب يحكم مصالح الأغنياء وضد مصالح الفقراء العمال والفلاحين
والمثقفين فالوجوه نفس الوجوه والسياسيات كما هى ، فمبارك كان يقال إنه
أعظم كنز إستراتيجي لإسرائيلي .. وقيادة الإخوان أعظم كنز إستراتيجي
لأمريكا، و مصر الأن تحت الإحتلال السياسي الأمريكي وبها ثاني أكبر سفارة
أمريكية في العالم .
واستنكر قول البعض أن مرسى فتح مصر كما فتح
الرسول مكة مضيفًا : أتحدى مرسي ومكتب الإرشاد إنه يقوم بإلغاء المعونة
الأمريكية للجيش المصري .
وأضاف قنديل جماعة البزنس (جماعة الإخوان ) تصوروا أن الشعب المصرى متسول بموافقتهم على وديعة قطر لمصر .
وقال قنديل : مافيش حاجة إسمها إهانة الرئيس فهو ليس إله ولا نبي ولا نصف
نبي والرئيس موظف عام يخدم الشعب المصري وأي محاولة للإرهاب لن تعني شئ على
الإطلاق ولكنها تعنى شيئاً واحد أن مصير مبارك الذي إنتهى إليه هو نفس
المصير الذي سيتنهي إليه مصير من يقف أو يحاول أن ينال من حرية المواطن
وأمنه وإننا سوف نراقب وسوف نحطم الأصنام .
وأكد قنديل على أن
ثورة موجودة وعلينا أن نقيم حزب بحجم الإخوان لنقاومهم قائلًا : بالفعل نحن
نقيم ” التيار الشعبي” الذي لابد أن يبدأ من القرى والمصانع ثم يتقدم إلى
حركة الشارع يكون قادراً على تحقيق مطالب الشعب المصري المتحفز والقادر على
تدمير أصنام الإخوان .
الاشتراكية هي نظام اقتصادى تقوم فيه الدولة بتنظيم عملية الانتاج من خلال
ما يسمى بالتخطيط المركزي ، و هي في ذلك نقيض الليبرالية و الرأسمالية
التى تقوم على حرية الفرد التامة و عدم تدخل الدولة في الاقتصاد و تحرير
التجارة اعتمادا على مصالح الافراد التى يمثلها السوق . · كيف ظهرت الاشتراكية ؟
فكرة الاشتراكية قديمة جدا نجدها عند افلاطون في كتابه الجمهورية ، و
عند الفارابي الفيلسوف العربي عندما تكلم عن المدينة الفاضلة ، و في كتاب
توماس مور "يوتوبيا" في انجلترا في القرن السادس عشر ، و بعد الثورة
الصناعية في أوروبا على يد روبرت اوين و سان سيمون و كارل ماركس ، و كلا
منهم يمثل مدرسة مختلفة و ما يهمنا منهم اللاشتراكية العربية التى تبللورت
في عهد الزعيم جمال عبد الناصر .
· هل تختلف الاشتراكية الناصرية عن الشيوعية ؟
نعم , الاختلاف موجود على الجانب النظري و التطبيقي ، فالشيوعية تنظر نظرة
مادية إلى تاريخ الانسان و تقدم رؤيتها في تفسيره على الصراع الطبقي بين
اصحاب رؤوس الاموال (البرجوازية) و العمال (البرولتاريا) الامر الذي ينتهي
بقضاء البرولتاريا على البرجوازية و قيام ما يسمى بديكتاتورية الطبقة
العاملة أو المجتمع اللاطبقي اي الذي تتساوى فيه كل الافراد من حيث علاقتهم
بوسائل الانتاج ، و الشيوعية على ذلك تتجاهل دور الدين و الانتماء الوطنى
أو القومى للإنسان في تطوره ، بل تعتبره انعكاس للتغيرات في علاقات الانتاج
، على عكس الناصرية التى تقوم على موروث من الحضارة العربية الاسلامية في
اطار توفيق حضارة الامة مع الواقع المعاصر .
· هل تلغي الاشتراكية ملكية الافراد للأراضي و المصانع عبر الاصلاح الزراعي و التأميم مثلا ؟
لا ، الاشتراكية العربية تعترف بالملكية الفردية و طالما لم تقم باستغلال
من لا يملكون ، و لا تلجأ إلى هذه الاجراءات ( المصادرة أو التأميم ) إلا
عندما يتسع الفارق جدا بين الاغنياء و الفقراء نتيجة الاستغلال و الاحتكار و
تزداد خطورة الصراع بينهما ، فتقوم بهذه الاجراءات لاعادة توزيع الثروة
بشكل عادل ، الامر الذي يسميه عبد الناصر في الميثاق " الحل السلمي للصراع
الطبقي "
· هل تلغي الاشتراكية التمايز الطبيعي بين
الافراد أو تقضي على مواهبهم عبر معاملتهم نفس المعامله و هم ليسوا نفس
الشخص ؟
لا .... الاشتراكية فقط توفر فرصا متكافئة لكل الناس ، و
تتقبل بعدها تمايز أحدهم على الاخر نظرا للتفوق في الجهد أو الذكاء و لكن
ليس المستوى المادي أو الاجتماعي ، مثلا الدولة توفر التعليم للكل و من
يتفوق فيه و يبدو فيه استعداده الفطري للنبوغ ، تعطيه الدولة امتياز اكبر
من الباقيين ( في الداخل أو الاعارة أو الوظيفة أو البعثات ) و هذا ثابت
تاريخيا في فترة الزعيم جمال عبد الناصر ، حيث يقول الدكتور أحمد زويل ان
جودة التعليم الذي تلقاه في مصر في الستينيات لا تقل عن جودة التعليم الذي
يتلقاه أبناؤه في المجارس الامريكية .
· هل أصبحت الاشتراكية جزءا من التاريخ و هل هجرها العالم فعلا ؟
لا ، بعد سقوط الاتحاد السوفيتى لا نستطيع القول بأن الاشتراكية سقطت
أولا : لأنه كان يمثل مدرسة واحدة تختلف عن مدرستنا نحن
ثانيا: لأن كل صور تدخل الدولى في الأقتصاد الموجودة الاآن في الدول
الكبرى سواء كالتأمين الصحي أو إعانات البطالة أو انقاذ الشركات المهددة
بالافلاس هي اجراءات اشتراكية بالاساس .
· هل الاشتراكية العربية تعادي الدين ؟
على العكس ، فأحد تعريفات الاشتراكية " كفاية الانتاج و عدالة التوزيع "
أى أن هدفها هو خير المجتمع ككل و سيادة العدل فيه ، و بهذا فإن هدفها يتفق
مع الاسلام تماما ، حيث حرم الاسلام الاستغلال و الربا و الاحتكار و أمر
الناس بالعدل .
· لماذا الإشتراكية الآن ؟
لأن سيادة مصر منتقصة فعليا ، و الاقتصاد المصري قائم في أغلبه على انشطة
خدمية غير انتاجية ( كقناة السويس و السياحة ) بحيث يعتمد الدخل المصري على
خارج مصر لا على داخلها ، و لأن التنمية مرهونة بدور المستثمرين و رجال
الاعمال الذين لا يهدفون إلا إلى الربح و بذلك لا يقيمون مشاريع تنموية
حقيقة و ليسوا على استعداد مثلا لتحمل خسارة وقتية في الارباح مقابل توفير
فرص عمل أكثر للعاطلين و لان اعتماد مصر على الخارج يمنع القرار السياسي في
مصر من أن يكون مصريا خالصا مستقلا و يسهل خنق البلاد اقتصاديا للضغط عليه
لاتخاذ موقف لا تقتضيه مصلحة الوطن كالتطبيع مع العدو الصهيونى مثلا ، و
على هذا فإن إنشاء المشاريع الانتاجية الحقيقية الزراعية و الصناعية ، و
توفير فرص العمل و توفير تعليم حقيقي مجانى و خدمات أساسية للمواطنين
كالعلاج و النقل و الاسكان و إقامة اقتصاد وطنى قادر على الاكتفاء بذاته
بدعم دولة قوية لا يستطيع أحد فرض وصاية عليها ، و هي كلها أدوار يعجز عنها
المستثمرين و رجال الاعمال و القطاع الخاص مهما خلصت نواياهم ، هي أدوار
للدولة فقط ، و هذا ما كنا نعنيه في البداية باشراف الدولة على الاقتصاد من
خلال تخطيطها للانتاج تخطيطا مركزيا ، و هذا هو دور الدولة ز هذه هي
الاشتراكية
سؤالى موجَّه بالأساس إلى جمهور التيار الإسلامى من إخوانه إلى سلفييه،
ولا أنتظر جوابًا بل شتائم كالعادة، وهو ما لا يليق بمن يدَّعى تديُّنًا
وتمثُّلًا بأخلاق الإسلام حتى لو كان بعضهم على درجة من التعصب والعصبية
والنرفزة من كلامى (وهو ينرفز ولا شك)، فالاختبار هنا لتمسُّكه بالأخلاق،
وتماسكه الدينى أهم وأوْلى، لكن يبقى أن يصل السؤال إليهم لعلهم فى ساعة
هدوء يسألون شيوخهم عنه ويبذلون جهدًا فى
تفنيده ودحضه بالعقل. السؤال: هل يمكن أن تقول إن مصر لا تطبق الشريعة
الإسلامية وإننا نعيش دون هذه الشريعة منذ سنوات طويلة؟
إجابتى بالقطع أننا نطبق الشريعة الإسلامية منذ سنوات وحتى اليوم.
كل ما فى حياتنا المصرية منذ جاءنا فاتحًا عمرو بن العاص (رضى الله عنه)
كان تطبيقا للشريعة صراحة ونصاعة منذ أنشأ ابن العاص مدينة الفسطاط عاصمة،
حتى أنشأت الدولة مشروع «ابنى بيتك».
إزاى؟
الشريعة لها
تعريفات كثيرة، لكن دعنا نلجأ إلى تحديد أحكام الشريعة بأدق ما يمكن، فهى
التى يصمم على ذكرها الإخوة السلفيون كأنها سوف تهتّنا بينما أحكام الشريعة
مطبَّقة فى مصر فعلا، ولنتأمل ما تلك الأحكام أصلا. تنقسم أحكام الشريعة
الإسلامية إلى ثلاثة أقسام:
أ- أحكام اعتقادية: هى المتعلقة بذات
الله تعالى وصفاته، وبالإيمان به وبرسله وباليوم الآخر وما فيه من حساب
وثواب وعقاب (وأظن أن الإيمان والاعتقاد بالله يتوافر فى كل المصريين بمن
فيهم المسيحيون، وأن الإيمان موضوع قلبىّ بين المرء وربه والإيمان موجود فى
قلوب الجميع وفى صلاتهم وصيامهم وزكاتهم وحَجّهم بلا ذرة شك وبلا تفتيش فى
الضمائر).
ب- أحكام أخلاقية: هى الأحكام كالصدق والوفاء والصبر
والأمانة، وغيرها، وهذه أمور أخلاقية تمامًا تعتمد على سلوكيات الفرد، ونحن
نرى ملحدين أحيانا أفضل أخلاقا ممن يزعم تديُّنًا، ومن ثَم فالأمر هنا
إنسانى وشخصى.
ج- أحكام عملية: هى الأحكام المتعلقة بأعمال الإنسان، وهى نوعان:
١- عبادات: وهى الأحكام الشرعية المتعلقة بأمر الآخرة، التى يُقصَد بها
التقرب إلى الله وحده، كالصلاة والصيام… وهذه بين العبد وربه.
٢-
معاملات: هى الأحكام المتعلقة بأعمال الإنسان وتصرفاته التى يُقصَد بها
تحقيق المصالح الدنيوية، أو تنظيم علاقته مع فرد أو مجتمع، كالبيع والرَّهن
والشركة والميراث والزواج والطلاق والخُلع وغيرها.
وتأتى هنا
العقوبات الجنائية التى تشمل الحدود على جرائم القتل: السرقة وقطع الطريق
(الحرابة) – شرب الخمر – قذف المحصنات – الزنى – (الحد السادس وهو حد
الرِّدة مُختلَف عليه وإن كنا هنا إمعانًا فى الإصرار على تأكيد أن الشريعة
مطبَّقة فعليا سنعتبره حدًّا متفقًا عليه ومُجمَعًا عليه وسيأخذ فى
التعزير أو القانون الوضعى تعبيرات «ازدراء الأديان» مثلا).
إذن التأمل الأمين لواقعنا ينتهى إلى نتيجة واضحة، أن الشريعة مطبَّقة ما عدا تنفيذ الحدود!
وبالمناسبة، هناك شروط لتطبيق الحدود تكاد تعطِّل تنفيذها، وهناك آلاف
التفاصيل فى هذه الحدود يمكن للمهتم المخلص أن يعود إلى الكتب ليعرفها
ويتوقف عند حقيقة أن الحدود جاءت للترويع وللتحذير أكثر مما جاءت للتنفيذ
وهذا من رحمة الله عز وجل، ومن عظمة التشريع الإلهى أن يدرأ الحدود
بالشبهات فتظل قادرة على ردعك عن ارتكاب الجريمة (تطبيق الشرع فى جريمة
الزنى مستحيل تقريبا بينما القانون الوضعى يعطى قدرة للمجتمع على عقوبات
للعاهرات مثلا، بينما إذا لم نضبط الرجل مع العاهرة من خلال أربعة شهود
تابعوا عملية الجماع وتأكدوا من ولوج العضو الذكرى فى العضو الأنثوى بحيث
لا يمكن تمرير خيط بينهما فلن نستطيع تطبيق حد الرَّجم أو الجَلْد، بل قد
نجلد الشهود أنفسهم. وشُرْب الخمر لو تم فى بيت الرجل بينه وبين نفسه أو
غيره فطبقًا للشريعة لا دخل لأحد به إلا الله.. ثم هل يتمّ قطع يد السارق
لأموال البنوك أو مختلسى مال الشعب؟ هل إذا سطا شخص على مليار جنيه من بنك
أو تلاعب فى خصخصة شركة قطاع عام أو تخصيص أرض للدولة سيتم تطبيق الحد عليه
بقطع اليد؟ الإجابة: لا، إطلاقًا).
لكن العقوبات ليست الحدود فقط
بل هى التعزير كذلك، وقلنا إن التعزير هو العقوبة التى فوَّضت الشريعةُ
إلى الحاكم وضْعَها لمعاقبة جرائم لم تَرِد فى الحدود أو حتى وردت فى
الحدود ونتيجة للعجز عن توفير شروط تطبيق الحد عليها يمكن للحاكم أن يضع
لها عقوبة من عنده، والحاكم هنا طبعًا طبقًا للديمقراطية هو المجلس
التشريعى الذى يضع القوانين والتشريعات، كما نؤكد أن القانون الوضعى هو فى
صلب الشريعة.
لكن مَن الذى يطبق الحدود فى مجتمعنا الإسلامى؟
هناك فى حياتنا المعاصرة دول تطبق الحدود الجنائية من جَلْد ورَجْم وقَطْع
رقبة فى الشريعة الإسلامية، وهى السعودية وإيران والسودان وباكستان.
ها، ما رأيك؟ هل هى دول عدل وكفاية وتقدُّم وتطوُّر ورخاء ومجد وحضارة ومساواة وكرامة؟!
ليس مهمًّا أن تجيب، سأجيب عنك بأنه حتى لو كانت الدول التى تطبق الشريعة دولا فاشلة فهذه مشكلتها، لا مشكلة الشريعة.
صحيح، لكنها مشكلة العقول الضيقة والأفهام الجاهلة بالشريعة!
2005 : جماعة الاخوان تخوض الانتخابات البرلمانية في جمهورية مصر العربية تحت شعار "الاسلام هو الحل ... شرع الله عز و جل"
2011: جماعة الاخوان و السلفيين يحتشدون في ميدان التحرير و يستقدموا مئات
الالاف من المصريين في جمعة اسموها "جمعة تطبيق الشريعة "مرددين الشعب
يريد تطبيق شرع الله" * بين هذين
التاريخين (2005،2011) اطلق التيار المتأسلم في مصر العديد و العديد من
الهتافات و الشعارات المنادية بتطبيق الشريعة الاسلامية و قد زادت حدة هذه
الشعارات بعد انتفاضة الشعب المصري (25 يناير 2011) و خلع مبارك و قد كانت
هذه الشعارات هي تميمة الحظ للاخوان في انتخابات 2005 لحصد 88 مقعد من
مقاعد البرلمان ، كما كانت هي نفس هذه التميمة التى جعلت جماعة الاخوان و
ذراعها السياسي "حزب الحرية و العدالة" و التيار السلفي و ذراعه السياسي
"حزب النور" يحصدون غالبية مقاعد برلمان 2011
و لكن الشيء الغريب و
الملفت للنظر ان لا الاخوان و لا السلفيين قدموا لنا تعريفا واضحة لكيفية
تطبيق الشرية و لا احدا ممن انتخبهم سألهم أو سأل نفسه هذا السؤال .
و هو ما دفعنى و ربما دفع غيري ان نسأل أنفسنا ماذا يقصد هؤلاء بتطبيق شرع
الله ، و قد حاولت من خلال السطور القادمة ان استقي من تصريحات قيادات هذه
التيارات أو من ادبياتهم ما قد يكون إجابة على سؤالى و اضع هذا الفهم جانب
ما فهمته و قرأته من تعاليم الاسلام العظيم و حتى لا يتبادر لذهن قارئ هذه
السطور انى رافضا لتطبيق شريعة الله او علمانيا ادعو لفصل الدنيا عن الدين
، ابادره القول بأني مسلم شديد الاعتزاز بدينى مشتاقا لتطبيق شريعة الله و
لكن شريعة الله لا أحدا سواه .
- و في كل الاحوال دعونا الان نتشارك في الاجابة على هذه الاسئلة :
فهل المقصود من تطبيق شرع الله هو دفع الناس إلى العبادات و الطاعات
بالقوة و تقنين عقوبات ضد كل من يتخلف عن اداء اي طاعة ، أو بمعنى اخر
انشاء كيان اشبه بالشرطة الدينية "على غرار هيئة الامر بالمعروف و النهي عن
المنكر الموجودة بالسعودية" ؟؟؟؟؟ اعتقد ان هذا ليس من الشريعة في
شيء و هناك من الأيات القرآنية الكريمة ما يتنافى مع هذا المفهوم ، فكيف
يستقم مفهوم ارغام الناس على الطاعات مع قوله عز و جل "وأْمُرْ أَهْلَكَ
بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا" (طه 132) و قوله "و لَوْ شَاء رَبُّكَ
لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ
حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ" (يونس 99) و قوله تعالى " ادْعُ إِلَى
سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن
سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (النحل 125) و قوله جل شأنه
"و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك" (آل عمران 159) ... و كل هذه
الآيات و غيرها هي دعوة صريحة للدعوة بالرفق و اللين و الاقناع لا القوة و
الشده و العنف .
اذن فشريعة الله تعنى تطبيق الحدود المنصوص عليها في القرآن الكريم و اقامة الجزية على أهل الذمه ؟؟؟؟
فبالنسبة لاقامة الجزية فقد اجتمعت معظم الاراء الفقهية ان الجزية
تؤخذ من اهل الذمة مقابل الدفاع عنهم و تسقط اذا ما شارك هؤلاء في الدفاع
عن البلاد المفتوحة بجانب المسلمين و لهذا فالحديث عن اقامة الجزية في
بلدان صار فيها التجنيد اجباريا لكل مواطني الدولة بغض النظر عن اديانهم ما
هو الا هراء لا طائل منه .
أما بالنسبة لمسألة اقامة الحدود
فمع تسليمنا الكامل بوجوب تطبيقها الا اننا يجب ان ننظر اليها ككجزء من
الشريعة الاسلامية و عدم اختزال الشريعة في تطبيق هذه الحدود فمن غير
المنطقي ان يأتي دين بعظمة و سماحة الاسلام لتطبيق 6 حدود و كفى ، كما ان
احدا ممن يحدثنا عن تطبيق هذه الحدود لم يحدثنا عن فلسفة تطبيق الحدود فكيف
لي ان اطبق حد السرقة على سبيل المثال في وطن يعيش اكثر من نصفه تحت خط
الفقر ، أليس الاولى الحديث عن خطة واضحة لتطبيق عدالة اجتماعية حقيقة
نستطيع من خلالها القضاء او على الاقل تقليل نسبة الفقر للحد الادنى ثم
نتحدث عن تطبيق حد السرقة (و هذا الكلام ليس ابتداعا منى بل طبقه الفاروق
عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما اوقف العمل بحد السرقة في عام الرمادة
عندما اشتد الفقر بالعباد) - تتبقى نقطة أخيرة في مسألة الحدود ان
اهم شرط للتطبيق الحدود هو الاعتراف و ان لم يتم هذا الاعتراف يطبق على
المذنب عقوبة تعذيرية (السجن)
سيرد على البعض الان قائلا ان
مفهوم الشريعة هو ان يكون القرآن هو دستونا و ان تطبق الدولة النظام
السياسي الاسلامي و النظام الاقتصادي الاسلامي
و مع ايماني
الشديد بان القرآن الكريم هو دستور حياتنا و لكنى أسأل من يقولون ان القرآن
دستورنا و ما حاجة لنا بدستور غيره و ان الدساتير الوضعية لا مكان لها في
شريعة الاسلام .... اذن لماذا وضع الرسول صلوات ربي و سلامه عليه "الصحيفة
أو عهد المدينة" عندما هاجر الي المدينة المنورة و التي تعد اول دستورا
مدنيا عرفه التاريخ دعا من خلاله الرسول لاقامة حياة تقوم على المواطنة
(بين مسلمي و يهود المدنية) و الشورى و العدل و العدالة الاجتماعية ؟؟؟؟؟؟ و
بالتأكيد لا أحد منا و لا من هؤلاء اعلم بالاسلام من رسول الله
و بالنسبة لمسألة النظام السياسي الاسلامي و النظام الاقتصادي الاسلامي
فينبغي علينا قبل ان نردد هذه المفاهيم ان نعلم ان الاسلام جاء دينا شاملا
لكل مناحي الحياة و صالحا لكل زمان و مكان و لكن الاسلام و شريعته الغراء
وضعا عددا من المبادئ الحاكمة و الضوابط و تركا التفاصيل لتتغير مع تغير
الزمان و المكان طالما ان هذه التغييرات لا تتنافى مع الضوابط الاسلامية
الموضوعة
قالاسلام وضع اسس للنظام السياسي منها ان نختار
الحاكم القوي الامين و ان يتسم النظام بالشورى و العدل ... إلخ و لكن
تفاصيل اختيار هذا الحاكم تركها الاسلام طبقا لتغير الظرف و التاريخ
الاسلامي يشهد بذلك فعندما فاضت روح الرسول صلى الله عليه و سلم إلى بارئها
عقد المهاجرون و الانصار جلسة انتهوا منها لاختيار الصديق أبو بكر لخلافة
رسول الله في نظام اشبه ما يكون في عصرنا بالاستفتاء ، و قبل وفاة الصديق
اوصى ان تؤول الخلافة من بعده للفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه (في نظام
اقرب للتوريث) ثم اختار عمر ستة من صحابة رسول الله ليعقبه احدهم في
الخلافة و اختار المسلمون منهم ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه في
نظاك اقرب للانتخاب في عصرنا الحالي .... و من هذا نرى ان تفاصيل اختيار
الحاكم اختلفت بل ان تفاصيل النظام نفسها اختلفت مع الابقاء و المحافظة على
الضوابط الاساسية.
و في الاقتصاد وضع لا الاسلام عددا من
الاسس ايضا كتحريم الربا و تحليل الشراكة و غير ذلك و لكن التفاصيل اختلفت
ايضا مع اختلاف الظرف ، فالتاريخ يعلمنا ان عثمان بن عفان رضى الله عنه
اقطع بعضا من رجال دولته و اقاربه مجموعة من الاراضي (نظام اشبه
بالرأسمالي) فجاء علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ليعيد هذه الاراضي لحياض
الأمة الاسلامية (في نظام أشبه بالاشتراكية) و من هذا نخلص ان الخليفتين
الراشدين اختلافا في كيفية ادارة امور البلاد اقتصاديا مع عدم اخلالهما
بالاسس الاقتصادية . و من هذا نستنج ان الاسلام يسمح بتعدد الرؤى و
الافكار الاقتصادية و السياسية بشرط الا تتنافى مع ما وضعه الاسلام من
ضوابط عامة فلا يحق لاحد ان يقرن نظام بعينه مع الاسلام .
اذن فكل التفسيرات السابقة لما تدعيه هذه الجماعات و التيارات عن تطبيق
الشريعة لم تعطنا اجابة شافية عن التعريف الحقيقي لشريعة الله ... و لهذا
فمن الواجب علينا الان في رحلة بحثنا عن الحقيقة ان نسأل أنفسنا سؤالا اخر
نستطيع من خلالها ايجاد جواب لسؤالنا عن مفهوم تطبيق الشريعة و هو " ما هي
مقاصد الشريعة الاسلامية ؟؟" و يمكن حصر تلك المقاصد في نقطتين رئيسيتين :
- نفي الضرر ورفعهِ وقطعهِ.
- الكليات الشرعية الخمس (حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال)
§ و المتأمل لهذه المقاصد سيجد ان ضرورة تحقيقها تتلخص في اقامى نظام حر
يقوم على العدالة الاجتماعية الحقيقية يستطيع ان يكون فيه الانسان امنا على
نفسه ، حرا في التعبير عن رأيه ( و بذلك نحفظ النفس) ، يمتلك فيه
احتياجاته الاساسية المتوفرة في المأكل و المشرب و السكن و التعليم و
العلاج (و في هذا حفظا للنفس و الدين و العقل و المال و النسل) و يأتي بعد
ذلك دور الدولة في سن القوانين و اقامة الحدود للدفاع عن مواطنيها و اقامة
العدل فيما بينهم و لاخراج جيل قادر على رفع راية الاسلام
و للاسف هذا مالم تحدثنا عن كيفية تطبيقه هذه الجماعات و التيارات التى
اختزلت الاسلام في تطبيق الحدود و افامة الجزية و حتى ما ورد في بعض
تصريحات قادة هذه الجماعات في هذا الصدد لا يزيد عن كونه شعارات فضفاضة و
كلام لا يمكن تفسيره تفسيرا واضحا
و لهذا اعتقد ان اي
كلام عن تطبيق شريعة الله دون حديث واضح و وضع برامج واضحة عن كيفية توفير
الحرية و العدالة الاجتماعية لا يزيد عن كونه فهم ضيق للاسلام العظيم و
شرعته السمحة او تجارة باسم الاسلام لكسب تعاطف الشارع المتدين بطبعه و
تحقيق اكبر قدر من المكاسب السياسية .
نعم جميعنا يريد
تطبيق شريعة الله و لكن نريد تطبيق الشريعه تطبيقا صحيحا طبقا لما اقره
الاسلام لا طبقا لاهواء هذه الجماعة أو تلك .
تعجبت كثيراً بعد قراءتى لمقال كاتب إخوانى كان بعنوان "ماذا لو غاب
الإخوان" بالطبع استفاض الكاتب فى الحديث عن الإخوان ودورهم الرائد فى مصر
والدفاع عن العقيدة ضد الكفرة والملحدين والاستعمار الإنجليزى.. وربما
لولا انقطاع التيار الكهربائى عن كمبيوتر الكاتب لسرح بعقول القراء ووجدناه
يقول ضمن إجابته على سؤاله "ماذا لو غاب الإخوان"!! إن الشمس
لن تشرق.. والشعب سيموت.. ومياه النيل ستجف.. وتصبح مصر مرتعاً لأعمال
الشيطان.. هذا سيحدث فقط بالطبع فى حال غياب الإخوان عن الساحة السياسية
بدليل أن مصر قبل عام 1928 كانت مقراً لإبليس وشياطين الإنس والجن.
المنطق يؤكد على أن السائل طرح السؤال فقط!! وعلى القارئ الإجابة.. ولكن
الكاتب تفضل مشكوراً بالإجابة.. ففى عُرف الإخوان الشعب قاصر وغير محصن
وعرضة للفتنة، وقد أجاب سيادته بدلاً من القارئ.
ولكنى سأجيب بقدر
دراستى لتاريخ الإخوان على هذا السؤال السهل جداً ماذا لو غاب الإخوان؟..
لو غاب الإخوان لمِا قُتِل الشيخ الذهبى، ولمِا اغتيل محمود النقراشى باشا
رئيس الوزراء، ولمِا اغتيل المستشار أحمد بك الخازندار، ولمِا تمت محاولة
اغتيال إبراهيم عبد الهادى باشا، ولمِا قُتِل أعضاء حزب مصر الفتاة
"اعترافات محمد عسَّاف"، الذى أسهب فى الحديث عن علاقة الإخوان
بالأمريكيين، ولمِا فُجِرت أقسام البوليس فى الموسكى والأزبكية والجمالية
ومصر القديمة والسلخانة بمدينة القاهرة عام 1962، ولمِا حرقت سيارات هيكل
باشا رئيس حزب الأحرار والنقراشى باشا رئيس حزب السعديين فى آن واحد، ولمِا
فُجِرت محلات شيكوريل والشركة الشرقية للإعلانات...، ولمِا حُرِقَ فندق
الملك جورج، ولمِا تمَّت محاولة اغتيال النحاس باشا، لماِ سُرِقَ بنك مصر..
بمصر الجديدة، ولمِا تمَّت محاولة اغتيال جمال عبد الناصر فى المنشية عام
1954 على يد محمود عبد اللطيف عضو التنظيم السرى، لمِا حدثت تفجيرات
العباسية، لمِا نُسِفَ قطار الإسماعيلية، لمِا رأينا إباحة القتل باسم
الله، لمِا اغتيل حق الله على الأرض بقتل هذا وتكفير ذاك، لمِا رأينا وجود
للأم الحاضنة لجميع المنظمات الإرهابية العالمية "الإخوان المسلمين"، ولمِا
قيس الإيمان باللحية والجلباب ولا بمدى اتساع علامة الجبهة وقتامة لونها،
ولمِا قُسِمَ الشعب إلى أخوان وأعداء.. فالإخوان المسلمين "إخوان" والباقى
أعداء، ولما فسدت الحياة السياسية ممثلة فى الأحزاب وتعاونت مع تيار دينى
متطرف، ولمِا فسدت النقابات المصرية، ولمِا تم خلط الدين بالسياسة، لمِا
دخل فى قاموس السياسة "البرجماتية الدينية" فالإخوان تارة مع الملك ضد
النحاس باشا رافعين شعار (إن الله مع الملك) ووثائق الخارجية البريطانية
أثبتت تلقيهم أموال من السفارة البريطانية بمصر، لمِا استبيحت أموال الغير
تحت مسمى غنيمة، لمِا تمزق الجسد المصرى تحت بند مسلم وغير مسلم وأخوانى
وغير إخوانى، لمِا تحول العالم إلى قسمين دار كفر ودار إيمان، وقيست
الوطنية بالانتماء أولاً لمصر وشعبها الطيب... وليس لماليزى أو تركي، ولمِا
صرح الأمير نايف بن عبد العزيز (اعتقدنا أنهم سبب عزاء ولكنهم كانوا سبب
بلاء)، ولمِا سمعنا شعارات طظ فى مصر وأبو مصر واللى فى مصر.. وكنا رأينا
الخطاب السياسى خطاب سياسى خالص لم تُستخدم فيه التقية للوصول للحكم، لمِا
صدرت وثقية التمكين ووثيقة فتح مصر... ولمِا سمعنا عن منظمات إرهابية ترى
النور على الأرض مثل الشوقيين والجماعة الإسلامية والتكفير والهجرة
والقاعدة... ومن الأمور المثيرة للسخرية فقد ذيَّل الكاتب مقاله بهذه
المقولة (من الذى يمثل رعباً دائماً للفاسدين والمستبدين والتغريبيين أكثر
من الإخوان؟..) ونحن نؤكد على عدم صدق الكاتب فى ما ادعاه بفم مرشدهم
السابق فى تصريح رسمى لمهدى عاكف بقوله (اتفقنا مع شخصية كبيرة بالحزب
الوطنى على ترشيح 150 عضواً لمجلس الشعب عام 2005!!).
أخيراً
أُسطر ما كتبه الأستاذ العقاد المعاصر لحركة الإخوان المسلمين مهاجماً هذه
المجموعة الفاشية باسم الدين فيقول فى كلمته بجريدة الدستور عام 1939: (هذه
دعوة دكتاتورية ليس فى ذلك جدال، والذين يقومون بهذه الدعوة ويقبضون المال
من أصحابها هم الذين يشنون الغارة على الدول الديمقراطية ويثيرون الشعور
باسم الدين دفاعاً عن سوريا وفلسطين، بينما يسكتون على غزو الألمان
والطليان لألبانيا وبرقة وطرابلس والصومال، ويسير بعدما تقدم أن نعرف من
أين تتلقى هذه الجماعات المتدينة أزوادها ونفقاتها)... ثم اختتم عباس محمود
العقاد مقاله قائلاً: (إن سيادة الدكتاتورية لن تنتهى إلى سيادة الإسلام
ولا إلى سيادة المسلمين وإنما تنتهى إلى ضياع المسلمين).
بالطبع
الإجابة على سؤال الكاتب بعد كل المعطيات إن غياب الإخوان سيجعل مصر أفضل
ويعيش شعبها الطيب متحابين ولن ينتشر فكر الولاء والبراء، ولن يُقَسَم
العالم لدار حرب ودار كفر وستكون مصر أفضل سياسياً واقتصادياً وعلمياً
وسلوكياً واجتماعياً ووطنياً.
السؤال الأهم تُرى متى تنتهى الحركات الفاشية الدينية من مصر والعالم؟
بقلم سليمان الحكيم ٥/ ٨/ ٢٠١٢
الآن أدركت السبب الحقيقى لهذا الحقد والكراهية التى تحملها جماعة الإخوان
فى صدور أعضائها لجمال عبدالناصر، فما قام به من إنجازات رائعة وما حظى به
من مكانة فى مصر وخارجها جعل هؤلاء يشعرون بالعجز والضآلة إذا ما وصلوا
إلى موقع السلطة يوماً ما، ليجدوا أنفسهم صغاراً أمام كبير!
قارنوا بين عبدالناصر فى بداية حكمه وبين مرسى، لتدركوا الفرق بين رجل سعت
إليه الزعامة عدواً، ورجل آخر يسعى بكل جهده ليكون موظفاً بدرجة رئيس!
بعد أقل من شهر ونصف الشهر يصدر عبدالناصر قانون الإصلاح الزراعى ليقوم
بعدها بتسليم الآلاف من فلاحى مصر المعدمين صكوك الملكية لأراض زراعية
ويحولهم لأول مرة فى تاريخهم من عبيد وأجراء إلى ملاك وأحرار، أين توزيع
الأراضى على الفلاحين من توزيع المقشات والجرادل على خريجى الجامعات
ليحولهم إلى كناسين بالشوارع بدلاً من وجودهم فى معامل الدرس ومكاتب
البحث؟!
عبدالناصر فى البدايات الأولى لثورته نراه بين الفلاحين
والعمال ومرسى فى بداياته لا نراه إلا فى المساجد واعظاً أو خطيباً، بينما
الآلاف من مواطنيه رابضون أمام قصره لا يبرحونه قبل أن تقضى حوائجهم وترد
مظالمهم، وهو مشغول عنهم بالصلاة، وقد صدق من قال رزقنا الله برئيس يصلى،
وندعو الله أن يرزقنا برئيس يعمل!! فى الأيام الأولى للثورة وقبل أن تكمل
شهرها الثانى ذهب عبدالناصر إلى حلوان ليضع حجر الأساس لأكبر وأضخم مصنع
للحديد والصلب خارج إطار الدول الصناعية الكبرى.
ثم ينتقل من
حلوان إلى مديرية التحرير ليضع حجر الأساس لأضخم مشروع زراعى أطلق عليه اسم
مديرية التحرير ليكون البداية لنهضة زراعية مازلنا نعيش على خيرها إلى
اليوم.
هكذا خرج عبدالناصر بمصر ليجعلها دولة صناعية زراعية بعد
أن كان كل أملها أن تبنى مصنعاً للطرابيش، وكانت مقاومة الحفاء هى مشروعها
القومى الذى تدعو المواطنين للالتفاف حوله!!
الآن، وفى بداية
عهدنا مع الإخوان فى الحكم، لا نجد مشروعاً قومياً نلتف حوله سوى مشروع
لنظافة الشوارع وتوفير أنبوبة بوتاجاز وتقليل الزحام فى محطات الوقود!
صدعوا رؤوسنا بالحديث عن مشروع للنهضة، فإذا بها النهضة التى تبدأ بمقشة وجردل!
أفاضوا وزادوا فى الحديث عن العبقرية الاقتصادية التى توفرت لزعيمهم خيرت
الشاطر، فإذا بها عبقرية فى تنظيم معارض السلع الاستهلاكية ومولات الأدوات
المنزلية!!
لماذا لا يكرهون عبدالناصر إذن وهو الذى بعد عامين فقط من قيام الثورة أصبح زعيماً لدول العالم الثالث وليس مجرد رئيس لمصر؟
ولماذا لا يكرهون عبدالناصر إذن وهو الذى أطلقوا اسمه على الشوارع، بل على أطفالهم فى آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية؟!
لماذا لا يكرهون عبدالناصر إذن وهو الذى كان ملهماً لكل قادة وزعماء حركات التحرير فى العالم شرقاً وغرباً؟!
أين أصحاب المقشات والجرادل من أصحاب أضخم مشروع هندسى فى القرن العشرين،
السد العالى، الذى يشعرهم باليأس والإحباط من أن يطالوا هامته؟!
ما كان لهيلاري كلنتون الطلب من مبارك التنحي، لولا تأكدها
من البديل الجاهز وبالمقاس الذي تريده لمصر، بل ولم تفاجأ
امريكا بفوز الإخوان المسلمون بالانتخابات البرلمانية والرئاسية ،
والنتيجة هي بقاء النظام يدور في نفس المسار مع عملية تجميل بسيطة تتمثل
بإلباسه ثوبا إسلاميا في محاولة أمريكية لستر عورته .
الثورة
الجماهيرية المصرية المباركة التي قدمت الشهداء لإسقاط النظام، كانت تهدف
للنهوض بمصر وإعادة السيادة لها والعدالة والحرية، فهل امريكا تنازلت عن
حليفها الاستراتيجي في مصر لتحقيق طموح الشعب المصري من أجل حماية حقوق
الانسان ونشر الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية ؟ ام انها قامت
بمسرحية لاحتواء الثورة المصرية وحافظت على النظام وطبيعته مع بعض
التغييرات والتي أهمها إسقاط مبارك وإجراء الانتخابات التي كانت نتائجها
شبه مضمونة لصالح الإخوان المسلمين ؟؟؟
يقول المثل العامي راحت السكرة وجاءت الفكرة، وحان تسليط الضوء على الواقع المصري قبل الثورة وبعدها ، وقبل ذلك ما هو معنى الثورة ؟
الثورة هي : التغيير نحو الافضل وما دامت كلمة ثورة غير مضافة إلى مضاف
إليه كأن نقول الثورة الاجتماعية أو الصناعية مثلا ، فهي تعني التغيير نحو
الافضل في المجالات كافة ، فهل الثورة المصرية حقيقة أحدثت تغييرا أو تسعى
لإحداث تغيير عبر القيادة المنتخبة ؟؟؟ وهل شعرَ المواطن المصري بتغييرات
ولو بسيطة في واقعه ؟؟؟
لقد اقتطعت اتفاقية كامب ديفيد مصر عن
تاريخ ثورة يوليو وأهدافها وانجازاتها ، فبعد رحيل الزعيم الخالد ، قاد
السادات ثورة سلبية (معكوسة) لثورة يوليو حيث افقدها مضمونها، وغيّر
أهدافها وكلل ثورته هذه باتفاقية كامب ديفيد، ونقل مصر من المعسكر الثوري
الاشتراكي إلى الدولة ذات السوق المفتوح والزج بمصر لتدور في فلك الولايات
المتحدة الامريكية.
مصر زمن ناصر الذي كان يقول: "إن الخمسين
مليون جنيه (حنوفرها عالجزمة ) ولن نسمح بالمساس بسيادتنا وقرارنا"، اصبحت
زمن السادات ومبارك تنتظر المعونات الامريكية وتضع قرارها بيد أمريكا
لتقلّبه كما تشاء لصالح مخططاتها في لمنطقة. مصر كامب ديفيد اصبح اقتصادها
مثقل بالديون رغم فترة الاستقرار التي عاشتها من عام 1973 وحتى سقوط مبارك ،
بينما يسلم ناصر الخزينة المصرية بعد وفاته عام 1970 لمن بعده دون ديون
تذكر وبنمو اقتصادي يفوق معظم دول العالم، وذلك رغم الحروب التي خاضتها
ورغم المشاريع العملاقة التي اقامتها ورغم التقدم الصناعي والزراعي ورغم
الدعم الذي كانت تقدمه لكل الدول العربية الشقيقة والحركات الثورية
العالمية الصديقة .
جاءت هبة الجماهير المصرية الأخيرة ضد نظام
مبارك لتقول كفى لهذه السياسة الاستسلامية المدمرة للاقتصاد والعدالة، ونعم
للتغيير نحو الأفضل، فهل كان الشعب المصري يريد فقط تغيير مبارك وبقاء
سياسته ونظامه ؟؟؟ وما هي العوامل التي دمرت الاقتصاد المصري وألقت به في
غيابة الجب لتلتقطه الدول الاستعمارية ؟؟؟
لا شك أن المتتبع
للواقع المصري يدرك ان أسباب تدهور الاقتصاد المصري وفقدان العدالة
والسيادة والدور المصري العالمي والعربي يكمن في الخطوات التي اتبعها
السادات ومبارك وهي تتلخص بالسياسات التالية:
1- سياسة السوق الحر
المفتوح وفتح باب الاستيراد دون حساب او رقيب مما ادى إلى إغراق السوق
المصري بالمنتجات الاجنبية على حساب الصناعات والمنتجات الوطنية .
2- سياسة الخصخصة ووقف السياسة الناصرية المنهمكة ببناء المصانع وتطويرها والسعي للاكتفاء الذاتي عبر النمو الاقتصادي المحلي .
3- ارتباط القرار المصري العضوي بالولايات المتحدة مما ادى إلى فقدان مصر سيادتها واستقلالها ودورها الطليعي في المنطقة والعالم.
4- اتفاقية كامب ديفيد بشقيها السياسي والاقتصادي مع إسرائيل والذي اجبر
مصر لأن تتجه إلى النظام الرأسمالي التابع وفقدان سيادتها الحقيقية على
سيناء حيث قسمت هذه المنطقة إلى مناطق ABC تماما كما قسمت الضفة الفلسطينية
في اتفاق أوسلو .
5- قبول مصر المعونة الامريكية السنوية
المشروطة والتي فرضت على مصر شروطا قاسية تمنع من تطورها الصناعي والزراعي
وتجعلها تنتظر فقط المستثمرين الرأسماليين من الخارج وهؤلاء بدورهم حولوا
مصر إلى ملكية خاصة لهم فازدادت طبقة الاغنياء غناء فاحشا وازداد الفقراء
فقرا فاحشا، وعمت البطالة والجوع من جديد كما كانت زمن الملك فاروق المرتبط
ارتباطا عضويا ببريطانيا العظمى ، فلا فرق بين السادات ومبارك والملك
فاروق من حيث سياستهم سوى أن السادات ومبارك غيروا الارتباط العضوي
للاقتصاد المصري بالأمريكي بدل البريطاني.
إذن الثورة المصرية
الحقيقة يجب ان تتمحور أولا في تحرير الاقتصاد المصري من الارتباط بأمريكا
او أي جهة خارجية والاعتماد على الذات والعودة إلى عملية البناء التي كانت
زمن الخمسينيات والستينيات سواء على الصعيدين الصناعي والزراعي أو
الاجتماعي والثقافي ، فهل سيعمل السيد مرسي على تحرير الاقتصاد والنهوض به
أم أنه سيبقى رهينة المعونات الاجنبية مقابل المحافظة على سياسة مبارك في
المنطقة والتمسك بكامب ديفيد ؟؟؟
بدأ السيد مرسي بإعلانه الصريح
لطمأنة الجهات الخارجية بالمحافظة على كل الاتفاقيات السابقة ، وطبعا يقصد
الموقعة من قبل النظام المصري زمن السادات ومبارك وليس زمن عبد الناصر؛
فمصر الناصرية كانت موقعة عشرات الاتفاقيات مع دول العالم قام السادات
بإلغاء معظمها بطريقة او بأخرى لينفذ سياسته الخبيثة ، بينما السيد مرسي
يلتزم بكل الاتفاقيات التي وقعها السادات للإبقاء على سياسة السادات
الخبيثة.
قد يتساءل البعض وهل مصر واقتصادها هو فقط عبارة عن اتفاقيات؟؟؟
اقول بكل ثقة إن الاتفاقيات التي ابرمتها الحكومة المصرية زمن مبارك
والسادات لا تدع مجالا للاقتصاد المصري ان يستقل بنفسه ويستطيع بناء ذاته
والنهوض بمصر ليمكنها من استعادة قرارها المستقل وسيادتها ومن ثم استعادة
دورها الطليعي الوطني والقومي والعالمي.
بصراحة متناهية إن سياسة
السيد مرسي هي سياسة الالتفاف على الثورة وبيعها في المزاد العلني، مقابل
الجلوس على الكرسي وتمكين الإخوان المسلمين من حكم مصر بموافقة دولية، وهذا
يعني أن حركات التغيير التي تقودها اجنحة الإسلام السياسي في المنطقة لا
تتعدى تغيير اسماء الزعماء واستخدام الشعارات الدينية الجوفاء التي
يطلقونها لشد المواطن العربي البسيط واستقطابه لصالحهم.
إن
المتتبع لتاريخ هذه الحركات وسياساتها يجزم بما لا يدعو للشك بان هذه
الحركات قد تشكلت لتكون خط الدفاع الأخير للقوى الاستعمارية وسيطرتها على
المنطقة ، فهي تسير بخطى مدروسة وواضحة ضد أي نهضة عربية حقيقية تقوم على
أسس علمية متينة ، وهذا ما يفسر وقوف الإخوان المسلمين ضد سياسة مصر
الناصرية وتناغمها مع سياسة السادات والعديد من الدول الموالية للهيمنة
الأمريكية في المنطقة.
إن استمرار الحراك الجماهيري في مصر الذي
حتما سيتطور باطراد مع شعور المواطن المصري بان التغيير الذي طالب به لم
يحدث ولم يشعر به على الارض ، سيكشف زيف هذه الجماعة بتسارع وذلك لان بداية
حكمهم كانت باتفاق مع الولايات المتحدة الامريكية الحليف الرئيسي والمركزي
للكيان الصهيوني ، وأن امريكا لن تسمح بنهضة الاقتصاد المصري وتحرره من
هيمنتها ولن تسمح لأي نظام مصري ان يخرج عن مسارها الذي وضعته له.
لن يستطيع السيد مرسي التحرر من قيود امريكا وأغلال اتفاقياتها طالما أن
الاقتصاد المصري موضوع في سلة المخططات الامريكية وينتظر مساعداتها
المشروطة ؛ فالدول الرأسمالية لا تمنح المساعدات لأي جهة دون شروط تمكنها
من السيطرة على كل شيء في تلك البلد.
إن المطلوب اليوم في مصر
لأجل مستقبلها هو استمرار الثورة وتطورها من اجل اسقاط خط الدفاع الأخير
للهيمنة الاجنبية في هذا البلد، والعمل فورا على وصول قيادة ثورية تحكمه
ضمن مخطط مدروس يعيد لمصر استقلالها الاقتصادي ومن ثم الاستقلال السياسي
وحقها في السيادة على كامل ترابها الوطني بما فيه سيناء دون شروط، والعمل
على إعادة عجلة الاقتصاد والثورة الاجتماعية والثقافية الثورية إلى ما كانت
عليه زمن الخمسينيات والستينيات، وهذا يحتاج لجبهة داخلية قوية متماسكة لا
تقوم على اساس مسلم وكافر بل مواطن مصري مخلص وشعب موحد، لأن مصر قد تتعرض
لعدوان عسكري مباشر كالعدوان الثلاثي الذي تعرضت له عام 1956 إذا ما سعى
السيد مري لتحرير الاقتصاد المصري من الهيمنة الراسمالية العالمية والنهوض
به لينافس هذه الدول ويحد من سيطرتها على المنطقة.
في منتجع على شاطيء البحر الميت بالقرب من العاصمة الأردنية عمان وقفت
أثناء راحة من اجتماع العمل، أدخن سيجارة وأنظر عبر البحر للشاطيء الآخر
حيث فلسطين المحتلة، حيث ربى التلال "الحزينة كوجه المجدلية"، والمتشحة
بالسواد تتخللها بقع النور الضيقة المختنقة، كدت أسمع في أذني صوت الشيخ
إمام وهو يقول "شط الزتون شطي والأرض عربية" حين قطع أفكاري رنين رسالة
قصيرة استقبلها هاتفي الجوال، فتحت
الرسالة فكانت تلك الرسالة التقليدية التي تصلك أثناء التجوال الدولي ومفصل
بها أسعار الخدمة في البلد التي تزورها، رسالة تقليدية لكن محتواها لم يكن
كذلك
فودافون مصر ترحب بك في إسرائيل
يا ولاد الكلب؟ ترحب بمين .. فين؟
التقط الجوال شبكة العدو الصهيوني عبر المسافة القصيرة، وهو أمر طبيعي في
المناطق الحدودية (وإن كان وجود إسرائيل نفسها ليس طبيعيا)، لكن العبارة
كانت قاتلة .. خاصة لو أغفلت اسم الشركة فقرأتها "مصر ترحب بك في إسرائيل"
.. على رأي السيد حسن نصر الله يوم قال تعليقا على منطق عصابة 14 آذار:صارت
هيك؟ .. هي خلاص بقت كدة؟
لست غائبا عن العالم، أعرف تماما كيف
وصل بنا التطبيع للدرك الأسفل، وأن هناك بضعة آلاف من الشباب المصري يعيشون
في إسرائيل ويصاهرون الصهاينة ويسعون للحصول على الجنسية القذرة، وأن هناك
رجال أعمال (أعمال سفلية تحديدا) يسافرون للكيان الصهيوني أكثر مما
يسافرون لأي بلد عربي آخر، وأن التصدير والاستيراد على أقذر ما يرومه
المطبعون، وأن الكويز أتت بهم للمحلة الكبرى وكفر الدوار، أدخلت العدو غرفة
النوم، وأن شركات الاتصالات يهمها عائد التجوال حتى لو كان تجوالك في
الجحيم، فسيرحبون بك في جهنم ويخبرونك بسعر الدقيقة ورقم خدمة العملاء، وأن
وأن وأن .. وكل أن بعدها مصيبة، ومع ذلك صدمتني العبارة العاهرة .. مصر
ترحب بي في إسرائيل .. وطني يرحب بي في بلاد الأعداء ويتمنى لي في نهاية
الرسالة إقامة سعيدة في إسرائيل .. يا أحمد عبد العزيز وخمسة آلاف شهيد
عربي في حرب 48، يا جول جمال وثلاثة آلاف شهيد في عدوان 56، يا حسني حماد
وثمانية عشر ألف شهيد عربي في حرب 67، يا إبراهيم الرفاعي وتسعة عشر ألف
شهيد في حرب 73، يا أغلى رجال مصر وسوريا والعراق والأردن وفلسطين، فودافون
مصر ترحب بي في إسرائيل .. اللعنة اللعنة اللعنة يا بلدنا سبع مرات ..
ملعون الحل السلمي .. أو نندب ع اللي مات
كانت مصر تدار وتحكم منذ عام 1974 ، بموجب كتالوج وضعه الامريكان للرئيس السادات ونظامه ، فالتزم به هو ومبارك من بعده . ويعتبر هذا الكتالوج هو الدستور الفعلى والحقيقى لمصر ، فله السيادة على دستور 1971 .
و كان الهدف الرئيسى لهذا الكتالوج هو تفكيك مصر التى انجزت النصر العسكرى فى 1973
تفكيكها مسمارا مسمارا، و صامولة صامولة
واستبدالها بمصر أخرى غير راغبة فى مواجهة اسرائيل ، وغير قادرة على ذلك ان هى رغبت .
فامن اسرائيل ، هو الفلسفة والغاية التى من اجلها تم تصنيع مصر الجديدة ، مصرعلى الطريقة الامريكية .
ولهذا الكتالوج المقدس ، خمسة ابواب ، نستعرضها معا بابا ، بابا :
باقي المقال : https://www.facebook.com/photo.php?fbid=266734566764516&set=a.256012437836729.47397.256007371170569&type=1&permPage=1
مقال بقلم محمد سلماوي، رئيس اتحاد كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب : ===================
أليس الذوق والأدب فى الحديث من بين ما يعلمه من يستخدمون الدين فى
السياسة لأتباعهم؟ وأليس الخلق الحميد من أهم ما تحث عليه الأديان «وإنك
لعلى خلق عظيم»؟
إذن لماذا تكون
ردود المدافعين عن الإخوان معبرة دائماً عن تدن فى الذوق والأدب يصل إلى حد
الإسفاف الذى يسىء إلى من يصدر عنه أكثر مما يسىء لمن يصدر إليه.
لقد تلقيت ممن يُحسبون على الاتجاه الدينى بعض الرسائل التى كانت تعلق على
ما أكتب من انتقادات لحكم الإخوان المسلمين، الذى أجد أنه يتصف بكثير مما
ميز حكم النظام السابق من محاولة التسلط على كل شىء، لكن بدلاً من أن يقوم
هؤلاء بالرد بالحجة أو بالمعلومة التى تدحض ما أقول، فإنهم يلجأون إلى
الشتائم والبذاءات التى لا أعرف كيف تصدر عمن يدّعون أنهم دعاة الفضيلة
وحماة الإسلام ويتهمون من عداهم بالكفر والإلحاد؟ فالليبراليون كفرة،
والعلمانيون كفرة، والديمقراطيون أيضاً كفرة.
هذه عينة مما يكتبه أتباع الإخوان:
«إنت حمار كبير جاهل كبير، مثاقفين (هكذا كتبها) إيه يا شوية زبالة، هو كل
واحد مسك قلم وورقة بقى أديب ولا مثقب؟ (هكذا كتبها) دا انتو شوية حمير
وكلاب.. أبو أهلك» محمد يسرى. أما عبدالفتاح فقال: «لماذا تهاجم الإخوان؟
منعول (هكذا كتبها) أبوك.. أنا لست من الإخوان لكن كل ما تكتبه أنت وأمثالك
حسالة (هكذا كتبها)». بينما كان محمد كمال أكثر وضوحاً فى الهدف الذى
يسعون إليه بهذا الإرهاب الفكرى: «تعامل مع الواقع والحاضر يا عم سلماوى،
الإخوان يحكمون مصر، وأنت ككاتب مع عليك (هكذا كتبها) إلا السمع والطاعة».
لقد اخترت هذه الرسائل لأن أصحابها وضعوا عليها أسماء ولم يبعثوا بها
مجهَّلة، أما ما يجىء فى الرسائل الأخرى فهو أكثر تدنياً فى مستواه الخلقى،
إن كان بإمكانك أن تتصور ما يمكن أن يكون أكثر تدنياً، وذلك بعكس الرسائل
التى تتفق مع ما أقول أو تضيف إليه أفكاراً جديدة أجد الكثير منها مفيداً،
فتلك تأتى بأسماء أصحابها وفى بعض الأحيان بأرقام تليفوناتهم، وقد قمت أكثر
من مرة بالرد عليها تليفونياً مما يسمح بالنقاش المتبادل.
لقد
ذكّرتنى تلك الرسائل البذيئة بما يفعله اللوبى الصهيونى فى الولايات
المتحدة، حيث خابرت بنفسى من خلال زياراتى للصحف الأمريكية كيف يشكون من
سيل الرسائل التى تصلهم ممن يسبون كل من يتعرض لإسرائيل بالنقد أو يدافع عن
الفلسطينيين، وإذا كان الإخوان يتبعون الحزب الوطنى فى أسلوب تسلطهم فإنهم
يتبعون الصهاينة فى أسلوب تعاملهم مع الرأى المخالف، وإذا كان هذا هو
المستوى الفكرى والخلقى لأتباع من أصبحوا يحكمون مصر، فعلينا جميعاً
السلامة.
ما أشبه الليلة بالبارحة .. أو ما أشبه ليلة مصر ببارحة السودان ، إن شئت.
شجون أثارتها بي حملة الرئيس المصري د. محمد مرسي " وطن نظيف " .. لكني
قلت لنفسي ، والنفس أمارة بالسوء ، لعل الأشياء ليست كالأشياء. ثم استمعت
إلى حديث د. محمد مرسي عن العدالة الاجتماعية التي تتحقق بالحب. فوجدت
الذكريات تصخب في ذهني. وذات المقدمات تلوح في أفق مصر. مقدمات أعرفها يقيناً ، و نحفظها في بلادي عن ظهر قلب. فهي تاريخنا القريب .. ذلك البائس الذي قادنا إلى واقعنا الأكثر بؤساً.
في نهاية عقد الثمانينيات وبدء التسعينيات حين تحركت الدبابات في الخرطوم
تحت قيادة الحركة الإسلامية السودانية لتنفذ انقلابا عسكرياً قيل انه
لإنقاذ البلاد من فشل الحكومة الديمقراطية المنتخبة رأينا ذات القطرات تصب
علينا من سُحب الوعود. حدثونا عن سودان قوي قادر. وطن سيأكل مما يزرع ويلبس
مما يصنع. وهتفوا بحياة " المشروع الحضاري " للثورة الإسلامية التي جاءت
لتنقذ السودان من فخ الضياع الذي قادته إليه الديمقراطية. في تلك الأيام
النحسات ، كما عرفنا بعد ذلك ، رأينا كيف يُجنّب مشروع الإسلام السياسي
الحاكم الدولة لصالح المجتمع.
أزمة تيار الإسلام السياسي أنه
يحاول المزاوجة بين الدور التقليدي للداعية والقدوة الدينية ودور الدولة
الحاكمة. وهي المزاوجة التي أثبتت فشلها في السودان بجدارة.
لجأ
النظام الإسلامي الحاكم للخطاب الشعبوي المهيّج لأحلام الجماهير. وأخذ
التلفزيون الرسمي يعرض " غارات " العميد طبيب الطيب إبراهيم محمد خير وزير
شئون الرئاسة على المصالح الحكومية على حين غرة ليكتشف الموظفين المتكاسلين
النائمين في مكاتبهم أو المتغيبين عن العمل. وأمام عدسات التلفزيون كان
الوزير الثائر يكيل التأنيب للموظفين أو يقرر فصلهم وسط إعجاب الجماهير
بتلك الخطوات " الحاسمة " لفوضى مؤسسات الدولة. لكن .. بينما كنا نهتف
إعجاباً كان النظام يفصل عشرات الآلاف من وظائفهم تحت مسمى " الصالح العام "
.. حيث تم التخلص من عشرات الآلاف من الكفاءات المعارضة أو غير المنتمية
للحركة الإسلامية .. مع ملء الفراغ ببعض عشرات من المنتمين و بعض مئات من
المحايدين الذين يؤمرون فيطيعون ويُقدمون فيهتفون.
في تلك الأيام
تم فصل د. فاروق كدودة عالم الاقتصاد رحمه الله من التدريس الجامعي .. وبرر
مدير الجامعة الجديد فصله للعالم الاقتصادي الشيوعي بأنه رأى النبي صلى
الله عليه وسلم في النوم يأمره بفصله.
وتم التخلص من الآلاف من ضباط الجيش والأطباء بدعوى عدم الحوجة إليهم وأنهم عبء على خزينة الدولة.
لكن الحركة الإسلامية في السودان بتراثها الدعوي و التربوي القائم على
تربية الفرد ثم الأسرة ثم المجتمع لم تكن على استعداد لفهم ماهية الدولة.
بالنسبة لها الدولة هي مجتمع كبير. لذلك عليها أن " تُفعّل " المجتمع ليصبح
مجتمعاً رسالياً. هكذا قالوا لنا.
بدأت مشاريع الدولة بمليشيات
الدفاع الشعبي. فبحكم أن الانقلاب في شكله الظاهر انقلاب عسكري يضع حرب
الجنوب في أولوياته. قال " العميد " ، في وقتها ، عمر البشير ، و الذي صار
بعد ذلك مشيراً مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة الإبادة الجماعية
وجرائم الحرب، قال إن الجيش يفتقد التمويل حتى أكل جنوده أوراق الشجر ولم
يعد لديهم سلاح يقاتلون به. لكن حل الحركة الإسلامية لم يكن دعم مؤسسة
الجيش بل كان تجيّش الشعب في مليشيات الدفاع الشعبي للقتال في الجنوب جنباً
إلى القوات المسلحة. و لا تسألني عن من أين أتى تمويل تلك المليشيات
الشعبية أو تسليحها ولماذا لم يذهب ذلك التمويل مباشرة للجيش. تم حشد
الآلاف من الشباب إلى الحرب .. بعضهم من الإسلاميين المتشوقين للجهاد و
الحور العين و الجنة .. وبعضهم من الشباب الذي يُلقى القبض عليه في الشوارع
ويحشد إلى معسكرات التدريب لأسابيع ثلاثة ثم يُحمل إلى الجنوب ليجاهد. ثم
تدخلت الدولة لتقنن التجييّش ليكون القتال في الجنوب إلزامياً لكل طالب قبل
دخوله الجامعة. هكذا كان حل الحركة الإسلامية لضعف تمويل مؤسسة الجيش ..
أن يقاتل الشعب.
أحد أكبر الأزمات التي هزّت الحكم الديمقراطي في
السودان كانت أزمة السكر. ولحلها اتجه الإسلاميون أيضاً إلى المجتمع .. حيث
كونوا " اللجان الشعبية " في الأحياء .. مهمة هذه اللجان أن تنظم توزيع
السكر ، ثم بعد ذلك الخبر و العدس و بعض المواد التموينية ، على المواطنين.
وتلاشى طبعاً دور مؤسسات الدولة التموينية لصالح هذه اللجان التي سيطر
عليها الإسلاميون في الأحياء. ولم تعد مهمة اللجان فقط تنظيم عملية توزيع
المواد التموينية إنما أصبحت أداة عقاب لبعض المارقين. فكان التموين يُحجب
عن أسر المعارضين السياسيين الذين يتم اعتقالهم. وللحق فإنه لم يقم دليل
على أن المنع كان بقرارات فوقيه إنما يغلب على الظن انه كان اجتهاداً من
الإسلاميين الملتزمين الذين يستنكرون أن ينعم بسكر الدولة الأعداء المخربين
من الشيوعيين و العلمانيين و الملاحدة ، حسبما يظنون بكل معارض لهم.
أين الدولة والرقابة على توزيع السلع الضرورية ؟ لا وجود لها .. إنما يتم الاستعاضة عنها بالشعب.
ويذكر أهل السودان جيداً المقدم يوسف عبد الفتاح .. ذلك الذي أطلقوا عليه
تندراً لقب " رامبو ". كان المقدم يقتحم بقواته مصانع رجال الأعمال ويحمل
من مخازنها الأسمنت و الرخام والسيراميك و الطوب ليقيم بها " الصواني "
الأنيقة في الشوارع. وقاد المقدم ، ضمن ما قاد ، حملات نظافة المدن التي
يُخرج لها طلاب المدارس. وكنا حينها ، في ريعان صبانا الغض حياه الله ،
نجبر على ترك حاجياتنا في المدارس ونخرج راجلين لنحمل الأوساخ في الشوارع
ويصورنا التلفزيون الرسمي .
وأتحفنا النظام بمشاريع على شاكلة "
مشروع فضل الظهر " .. وهو مشروع يهدف لحل أزمة المواصلات .. وهو ، بدلاً عن
توفير اتوبيسات تليق بالاستخدام البشري، يعتمد على إلزام المواطنين أصحاب
السيارات بحمل الواقفين في الشوارع معهم.
ثم توالت مشاريع " تعظيم
شعيرة الصلاة " .. و " تعظيم شعيرة الزكاة " .. و مشاريع الصناديق المالية
التي يُجبر الناس على التبرع لها كصندوق " دعم الشريعة الإسلامية " وبعد
كل هذه السنوات لا ندري بدقة ماذا كان هذا الصندوق يفعل .. لكن الشعب كان
يدفع.
هكذا حاول نظام البشير في السودان أن يخلق " المجتمع
الرسالي " على حساب مؤسسات الدولة ،لكنه لم ينجح إلا في القضاء على هذه
المؤسسات ليحل محلها بعد ذلك القطاع الخاص المتوحش للربح .. والذي للصدفة
البحتة كان أغلبه مملوكاً لأبناء الحركة الإسلامية. انهارت مدارس الدولة
ومستشفياتها وأغلقت مصانعها وتم تصفية إدارات النظافة في البلديات وبيعت
هيئة النقل وسياراتها ليحل محلها مدارس خاصة مستشفيات استثمارية ومصانع
مملوكة لأفراد وأسر وشركات نظافة ورصف طرق ونقل مملوكة لوزراء دائمين وولاة
لا يغادرون مراكزهم.
إن مصر ليست السودان بلا شك. فالدولة في مصر
أكثر عمقاً ورسوخاً من نظيرتها في السودان. والمجتمع أكثر تعقيداً
وتركيباً وتضارب مصالح من رصيفه في السودان. كما أن إخوان مصر ، كما أحسب ،
أكثر إدراكاً للتحديات من إخوانهم في السودان. لكن هذا لم يمنع دهشتي وأنا
أرى الرئيس د. محمد مرسي يأخذ خطوات تشابه خطوات المشير عمر البشير الذي
انتهى ببلده مقسماً متحارباً تخرج فيه المظاهرات تطالب بإسقاطه فيترك
التأسي بالخلفاء والصحابة ليقلد العقيد القذافي في وصف معارضيه أنهم شذّاذ
أفاق.
ليت د. محمد مرسي يدرك سريعاً ، وهو سيدرك ذلك آجلاً بلا شك
، أن حكم دولة ناجحة يحتاج إلى أستاذ الهندسة وخبرته بالعالم لا إلى
السالك المتدين الذي يعشق السيرة. فالدولة ، حسبما علمنا سقوط السودان ،
ليست فرداً وأسرة ومجتمع كما يؤمن الدعاة والمرشدين .. إنما هي مؤسسات
مستقلة تقوم على خدمة هؤلاء.
أما إن أرادت الدولة أن تنحي
مؤسساتها جانباً ليقوم المجتمع على إدارة وخدمة نفسه بنفسه لتتفرغ أجهزة
الدولة لمطاردة العصاة والنساء المتبرجات والروايات المثيرة للغرائز كما
يحدث في السودان فإن ذلك هو الفشل.
يقولون في بلادنا : من جرّب المجرّب حاقت به الندامة.
نظافة الشوارع تحتاج مؤسسات حكومية فاعلة لا متطوعين .. والعدالة
الاجتماعية تحتاج تنمية متوازنة وقوانين اشتراكية فاعلة لا صدقات وهبات
محسنين.
مؤسسات الدولة القوية المستقلة هي الحل .. لا المجتمعات التي تدير نفسها.
تعد ثورة 23 يوليو المجيدة اكبر ثورة عربية منذ رسالة الإسلام حتى عصرنا
الراهن, وهي الثورة الام التي فجرت باقي الثورات في الوطن العربي فضلا عن
كونها تجسد لروح الإسلام وصدق رسالته.
وقد مثلت ثورة يوليو جوهر التغيير والتحرير من الاستعمار الخارجي
والاستبداد الداخلي بعد أن استطاعت توظيف عناصر القوة الحقيقية التي حملها
الإسلام وكل الرسالات السماوية في احترام الإنسان وتحريره وحقه في الحياة
الكريمة وحقه في الحرية الاجتماعية والدينية والسياسية من خلال إشراكه في
الإسهام ببناء مستقبلة وتامين الصحة ومجانية العلم ومكافحة الفقر
والاستغلال ورفع الظلم والعبودية الذي كانت تمارسها القوى الإقطاعية
والاستعمارية.
هذه العناصر الايجابية التي جسدتها ثورة يوليو تجلت
بالوفاء للإنسان وتجسيد العدالة بين جميع مكونات الشعب المصري بعيداً عن
الطبقية الانتهازية والاشتراكية الاقصائية مستخدمة الاجتهاد في التعامل
بايجابية مع العادات والتقاليد والموروثات المصرية التاريخية بعيداً عن
التسلط والإقصاء وهذا ما يميز ثورة 23 يوليو وقائدها الخالد جمال عبد
الناصر ورفاقه أبطال الأمة وشعلتها المضيئة.
ومن خلال فهمنا للخط
السياسي المستقل لثورة يوليو ونهجها العروبي والإسلامي والإفريقي من خلال
الدوائر الثلاث الذي حددها الزعيم الخالد في كتابه فلسفة الثورة الذي اسميه
من باب الإنصاف فلسفة الأمة حيث ربط بين الهوية العربية للشعب المصري
الأصيل وبين الدائرة الإسلامية بكونها تجمع الأمة تحت راية إخوة الشهادة
وهذا لا يعني إغفال المحيط الإفريقي الذي يشكل عمق استراتيجي لمصر ولن تكون
بعيد عن تحولاتها وتفاعلاتها بل ان التاريخ والشراكة تجبر الثورة المصرية
التعامل بايجابية مع حركات التحرر الإفريقية بكونه انعكاس على مصر والأمة
بشكل عام ولهذا وقفت مصر الناصرية مع كل شعوب القارة السمراء حتى تنال حقها
في الحرية من الاستعمار الغربي وهذا مازال في عقول وضمائر الأفارقة وعبروا
عنة بأكثر من مناسبة وأكثر من طريقة وفاء بالدور المصري والقائد جمال
عبدالناصر الذي لا ينكره ادوار هالا جاحد أو مكابر..
الثورة
المصرية الفتية ولدت ولم يكن لها نظرية سياسية مغلفة او جاهزة كما هو الحال
في عدة ثورات منها البلشفية وكثير من الثورات وبالتالي جاءت الثورة
المصرية كتفاعل ايجابي خلاق بين الشعب الثائر والقوات المسلحة الباسلة ,
لهذا كانت تختصر الثورة في الأهداف الستة , وبكون الصراع العالمي على أشده
والحرب الباردة في ذروتها استطاعت الثورة ان تلعب بالتوازنات وتستخدم أكثر
من ورقة منها الغرب ضد الشرق والعكس قبل ان تكون صداقتها مع الكتلة الشرقية
في ظل توازن قوى ثالثة ممثلة بحركة عدم الانحياز والانحياز الايجابي الذي
استطاع كسر احتكار السياسة العالمية بين قطبين وهذا يحسب لزعيم الخالد.
ومع بروز عالمية يوليو كان هناك إصلاح اقتصادي و"تمصير" الممتلكات وتأميم
قناة السويس وإصدار قانون الإصلاح الزراعي وتحرير الإنسان وإشراك القوى
العاملة في مجالس الشعب وغيرها من خلال العمال والفلاحين إضافة الى مجانية
العلم والصحة ووو .. الخ. فضلا عن وبناء المصانع والاف المدارس والجامعات
والمساجد التي بنيت في عهد ناصر اكثر مما بنيت منذ قيام الدولة الاسلامية.
كل ذلك عمل على انتعاش البلاد في مختلف المجالات وحجزت مصر موقعا مرموقا
ومهما بين دول العالم مثلما أصبح ناصر النجم العالمي الذي يستحيل تجاوزه
رغم العداء الذي اكتسبه من الغرب بكونة لم يقبل ان يساوم على وطنه وأمته
ولهذا وجدوا انه الخصم اللدود الذي يهدد اطماعهم التوسعية والاستعمارية بعد
إسهامه في كل الثورات العربية وانتصارها بقيادته وليس من المبالغة القول
أن انتصار أي ثورة عربية دون تاثيرات ثورة يوليو وقائدها كان صعبا للغاية
وربما مستحيلا، وهذه حقائق يعرفها الجميع. لهذا لم تستطيع له قوى الشر
والعدوان التي فشلت عسكرياً من خلال عدوان 56 وكسر احتكار السلاح من خلال
صفقة يوغسلافيا مرورا بتأميم القناة , وجدوا ان اداتهم الأخيرة الاستعانة
بالعملاء من المتأسلمين على الطريقة الغربية واستخدموا الدين لتمرير
المشاريع الغربية ومن السخف أن يصل الامر حد القول أن السلاح الروسي كافر
لأنه بيد القوات المصرية بينما السلاح الأمريكي والبريطاني الذي كان يصدر
لمملكة آل سعود حلال وشرعي !! ولم نفهم من اين استمد هؤلاء الشرعية الا بعد
وقوف السعودية في حرب 67م مع الغرب واعطاء إسرائيل جزيرتي تيران وصنافير
وهذه هي شرعية السلاح الحلال.
ولم تكون الجماعات الإرهابية ببعيد
عن ما يجري انذاك بل قامت بعمليات ارهابية ووقفت مع المشاريع الغربية بكل
صلف ولم تقف مع الإرادة الثورية الوطنية بل استخدمت الدين وإمكانيات مختلفة
لضرب الثورة واغتيال عبد الناصر وضرب المشاريع القومية وكل هذه خدمة للعدو
والتي تجاوزت الدعم الغربي للكيان الغاصب.
وتحضر المخاوف بقوة في
الوقت الراهن حين تطفح إلى السطح مواقف مشينة من قبل بعض المتاسلمين في
دول الربيع العربي وعلاقاتهم المشبوهة مع الكيان الصهيوني.. وما حدث من
لقاءات في تونس وتصريحات دليل على الترابط العضوي بين التيار المتأسلم
الاخونجي على الطريقة الأمريكية الغربية والماسونية الصهيونية! وتجلت
المواقف النتنة ايضا في ليبيا وجلب الاحتلال لها وتشويه صورة الإسلام
وافتتاح المعابد اليهودية وحمايتها مقابل قتل الليبيين يوميا في قارعة
الطريق! وهنا يأتي الدور على مصر وعلى مرسي "وما أدراك ما مرسي" والذي
استخدم أساليب الفراعنة في التزييف وطمس ايجابيات الماضي مع الفارق في
الابداع الفرعوني وتخلف مسلمي الخيانة. فقد كان الفراعنة كل فرعون ينسب
حضارة سلفه لنفسه ويحاول طمس معالم من سبق وهذا ما يمارسه "مرسي بيك"
وجماعة الإخوان من خلال خطابة الايدولوجي والذي كان يحمل اجندة الاخوان
وفية التهديد والوعيد لناصريين محاكمة فترة ناصر !!ونسي انه انتخب رئيس
للمصريين وليس لعصابة الاخوان.
ومع إيماننا بعقلية تخلفهم وحقدهم
على كل ما هو جميل وتحرري كان يحدونا الامل بتغيير في التعامل وفق معطيات
العصر واستيعاب كل مكونات الشعب المصري الا أن مرسي خيب الظن واستمر في
سلسلة الأكاذيب التي دأب عليها الإخوان المسلمين والتي من بينها وجود مرسي
على كرسي الرئاسة بعد أن سبق ووعدت الجماعة بعدم الترشح لمنصب الرئاسة
مثلما وعدت بعدم تعيين رئيس حكومة من الاخوان وقبل ذلك وعدت بعدم الترشح
بكامل عضوية مجلس النواب وهي جميعها وعود كاذبة كشفت النوايا الحقيقية
للاخوان المسلمين ونزعتهم للتسلط والاستحواذ.
ومن يتابع خطابات
"سي مرسي" يجدها تطفح بالعنصرية والتشجيع على الطائفية وتجاهل واضح لثورة
الشعب المصري العظيم وتضحياته وكانه انتقام من الاستقلال الوطني والقومي
والتي كان اخرها مقاطعة الاحتفالات بثورة يوليو العظيمة، مع ان عراب
الخيانة من مخلفات كامب ديفيد السادات ومن بعده مبارك مبارك كانا فيهم شيئ
من الحياء والخجل فكانوا يحييون الاحتفال السنوي بيوليو، كنوع من الوفاء
الذي يكنه الشعب المصري للقائد والثورة وتكريما للشهداء الإبطال.
ان ثورة يوليو المجيدة الذي بنت مصر ووزعت الاراضي الزراعية للبسطاء
والمعدمين ومن بينهم والد محمد مرسي الذي استطاع أن يدخل ابنه في مدارس
التعليم المجاني التي وفرتها ثورة يوليو، وبالتالي فان من الواجب الاخلاقي
قبل السياسي ان يحفظ الجميل لثورة علمته حتى اصبح مرشد وليس زعيم! ان الخوف
ان يستدعوا بريطانيا لاحتلال مصر انتقاما من الزعيم الخالد وباجروا
القناة.. أن مقاطعة ثورة يوليو تكشف عن عقلية ظلامية لا تملك القيم
الأخلاقية والثورية بل عصابات قتل وتحريم وتكفير.
وبالقدر الذي
نشعر فيه بالاسى والحزن لما ال اليه الوضع السياسي في مصر الا أن كلنا امل
في عظمة الشعب المصري ورقيه وهو بكل تاكيد لن يقبل المساس بثوابته
وبقياداته التاريخية ومن هنا يبدو أن عمر مرسي في السلطة لن يطول كثيرا ان
استمر في انتهاج هذه السياسية الايديولجة المنغلقة.
المجد والخلود لثورة يوليو العظيمة وأبطالها..الخزي والعار لتجار الدين مروجي الاستعمار.
اذا كان استقلال مصر عن الاستعمار يعني ناصريه فانا ناصري اذا كان عدم الانحياز للمشروع الامريكي يعني ناصريه فانا ناصري اذا كانت مقاومه الاستعمار بكل اشكاله و صوره تعني اني ناصري فانا ناصري اذا كانت العزه و الكرامه للمواطن علي ارضه و في خارج وطنه تعني الناصريه فانا ناصري اذا كانت التنميه و التحديث و بناء المصانع في كل شبر من ارض الوطن تعني الناصريه فانا ناصري اذا كانت الحريه كل الحريه لابناء الشعب ولا حريه لاعداء الشعب تعني الناصريه فانا ناصري اذا كان تذويب الفوارق بين الطبقات فلا يكون الفقر ارثا ولا الغني ارثا تعني الناصريه فانا ناصري اذا كان خلق مجتمع تكافؤ الفرص و المساواه بين المحكومين يعني الناصريه فانا ناصري اذا كان التعليم الراقي بالمجان لكل ابناء الشعب يعني الناصريه فانا ناصري اذا كان انشاء المفاعلات النوويه و مراكز البحوث و ارسال البعثات مجانا للخارج تعني الناصريه فانا ناصري اذا كان انشاء الجمعيات التعاونيه في القري و النجوع و مراكز البحوث و الارشاد الزراعي تعني الناصريه فانا ناصري اذا كانت رساله الثقافه التنوير و رساله الحكام التطوير تعني ناصريه فانا ناصري اذا كانت الوحده العربيه هي مسعي الناصريه وتعني الخلاص من الطائفيه و المذهبيه و العرقيه و الصهيونيه فانا ناصري اذا كانت القوميه العربيه ضد الطائفيه و المذهبيه و العرقيه و الصهيونيه تعني الناصريه فانا ناصري اذا كانت الناصريه امه عربيه واحده .. شعب عربي واحد .. جيش عربي واحد فانها تمنع تفتت العراق و لبنان و السودان و الصومال فانا قومي عربي ناصري هل عرفتم لماذا انا ناصري من قمه رأسي حتي اخمص قدمي انا ناصري انا ناصري انا ناصري فمن انتم و الام تدعون ؟