بقلم سليمان الحكيم ٥/ ٨/ ٢٠١٢
الآن أدركت السبب الحقيقى لهذا الحقد والكراهية التى تحملها جماعة الإخوان
فى صدور أعضائها لجمال عبدالناصر، فما قام به من إنجازات رائعة وما حظى به
من مكانة فى مصر وخارجها جعل هؤلاء يشعرون بالعجز والضآلة إذا ما وصلوا
إلى موقع السلطة يوماً ما، ليجدوا أنفسهم صغاراً أمام كبير!
قارنوا بين عبدالناصر فى بداية حكمه وبين مرسى، لتدركوا الفرق بين رجل سعت
إليه الزعامة عدواً، ورجل آخر يسعى بكل جهده ليكون موظفاً بدرجة رئيس!
بعد أقل من شهر ونصف الشهر يصدر عبدالناصر قانون الإصلاح الزراعى ليقوم
بعدها بتسليم الآلاف من فلاحى مصر المعدمين صكوك الملكية لأراض زراعية
ويحولهم لأول مرة فى تاريخهم من عبيد وأجراء إلى ملاك وأحرار، أين توزيع
الأراضى على الفلاحين من توزيع المقشات والجرادل على خريجى الجامعات
ليحولهم إلى كناسين بالشوارع بدلاً من وجودهم فى معامل الدرس ومكاتب
البحث؟!
عبدالناصر فى البدايات الأولى لثورته نراه بين الفلاحين
والعمال ومرسى فى بداياته لا نراه إلا فى المساجد واعظاً أو خطيباً، بينما
الآلاف من مواطنيه رابضون أمام قصره لا يبرحونه قبل أن تقضى حوائجهم وترد
مظالمهم، وهو مشغول عنهم بالصلاة، وقد صدق من قال رزقنا الله برئيس يصلى،
وندعو الله أن يرزقنا برئيس يعمل!! فى الأيام الأولى للثورة وقبل أن تكمل
شهرها الثانى ذهب عبدالناصر إلى حلوان ليضع حجر الأساس لأكبر وأضخم مصنع
للحديد والصلب خارج إطار الدول الصناعية الكبرى.
ثم ينتقل من
حلوان إلى مديرية التحرير ليضع حجر الأساس لأضخم مشروع زراعى أطلق عليه اسم
مديرية التحرير ليكون البداية لنهضة زراعية مازلنا نعيش على خيرها إلى
اليوم.
هكذا خرج عبدالناصر بمصر ليجعلها دولة صناعية زراعية بعد
أن كان كل أملها أن تبنى مصنعاً للطرابيش، وكانت مقاومة الحفاء هى مشروعها
القومى الذى تدعو المواطنين للالتفاف حوله!!
الآن، وفى بداية
عهدنا مع الإخوان فى الحكم، لا نجد مشروعاً قومياً نلتف حوله سوى مشروع
لنظافة الشوارع وتوفير أنبوبة بوتاجاز وتقليل الزحام فى محطات الوقود!
صدعوا رؤوسنا بالحديث عن مشروع للنهضة، فإذا بها النهضة التى تبدأ بمقشة وجردل!
أفاضوا وزادوا فى الحديث عن العبقرية الاقتصادية التى توفرت لزعيمهم خيرت
الشاطر، فإذا بها عبقرية فى تنظيم معارض السلع الاستهلاكية ومولات الأدوات
المنزلية!!
لماذا لا يكرهون عبدالناصر إذن وهو الذى بعد عامين فقط من قيام الثورة أصبح زعيماً لدول العالم الثالث وليس مجرد رئيس لمصر؟
ولماذا لا يكرهون عبدالناصر إذن وهو الذى أطلقوا اسمه على الشوارع، بل على أطفالهم فى آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية؟!
لماذا لا يكرهون عبدالناصر إذن وهو الذى كان ملهماً لكل قادة وزعماء حركات التحرير فى العالم شرقاً وغرباً؟!
أين أصحاب المقشات والجرادل من أصحاب أضخم مشروع هندسى فى القرن العشرين،
السد العالى، الذى يشعرهم باليأس والإحباط من أن يطالوا هامته؟!