
· ما هي الاشتراكية ؟
الاشتراكية هي نظام اقتصادى تقوم فيه الدولة بتنظيم عملية الانتاج من خلال
ما يسمى بالتخطيط المركزي ، و هي في ذلك نقيض الليبرالية و الرأسمالية
التى تقوم على حرية الفرد التامة و عدم تدخل الدولة في الاقتصاد و تحرير
التجارة اعتمادا على مصالح الافراد التى يمثلها السوق . · كيف ظهرت الاشتراكية ؟
فكرة الاشتراكية قديمة جدا نجدها عند افلاطون في كتابه الجمهورية ، و
عند الفارابي الفيلسوف العربي عندما تكلم عن المدينة الفاضلة ، و في كتاب
توماس مور "يوتوبيا" في انجلترا في القرن السادس عشر ، و بعد الثورة
الصناعية في أوروبا على يد روبرت اوين و سان سيمون و كارل ماركس ، و كلا
منهم يمثل مدرسة مختلفة و ما يهمنا منهم اللاشتراكية العربية التى تبللورت
في عهد الزعيم جمال عبد الناصر . · هل تختلف الاشتراكية الناصرية عن الشيوعية ؟
نعم , الاختلاف موجود على الجانب النظري و التطبيقي ، فالشيوعية تنظر نظرة
مادية إلى تاريخ الانسان و تقدم رؤيتها في تفسيره على الصراع الطبقي بين
اصحاب رؤوس الاموال (البرجوازية) و العمال (البرولتاريا) الامر الذي ينتهي
بقضاء البرولتاريا على البرجوازية و قيام ما يسمى بديكتاتورية الطبقة
العاملة أو المجتمع اللاطبقي اي الذي تتساوى فيه كل الافراد من حيث علاقتهم
بوسائل الانتاج ، و الشيوعية على ذلك تتجاهل دور الدين و الانتماء الوطنى
أو القومى للإنسان في تطوره ، بل تعتبره انعكاس للتغيرات في علاقات الانتاج
، على عكس الناصرية التى تقوم على موروث من الحضارة العربية الاسلامية في
اطار توفيق حضارة الامة مع الواقع المعاصر . · هل تلغي الاشتراكية ملكية الافراد للأراضي و المصانع عبر الاصلاح الزراعي و التأميم مثلا ؟
لا ، الاشتراكية العربية تعترف بالملكية الفردية و طالما لم تقم باستغلال
من لا يملكون ، و لا تلجأ إلى هذه الاجراءات ( المصادرة أو التأميم ) إلا
عندما يتسع الفارق جدا بين الاغنياء و الفقراء نتيجة الاستغلال و الاحتكار و
تزداد خطورة الصراع بينهما ، فتقوم بهذه الاجراءات لاعادة توزيع الثروة
بشكل عادل ، الامر الذي يسميه عبد الناصر في الميثاق " الحل السلمي للصراع
الطبقي " · هل تلغي الاشتراكية التمايز الطبيعي بين
الافراد أو تقضي على مواهبهم عبر معاملتهم نفس المعامله و هم ليسوا نفس
الشخص ؟ لا .... الاشتراكية فقط توفر فرصا متكافئة لكل الناس ، و
تتقبل بعدها تمايز أحدهم على الاخر نظرا للتفوق في الجهد أو الذكاء و لكن
ليس المستوى المادي أو الاجتماعي ، مثلا الدولة توفر التعليم للكل و من
يتفوق فيه و يبدو فيه استعداده الفطري للنبوغ ، تعطيه الدولة امتياز اكبر
من الباقيين ( في الداخل أو الاعارة أو الوظيفة أو البعثات ) و هذا ثابت
تاريخيا في فترة الزعيم جمال عبد الناصر ، حيث يقول الدكتور أحمد زويل ان
جودة التعليم الذي تلقاه في مصر في الستينيات لا تقل عن جودة التعليم الذي
يتلقاه أبناؤه في المجارس الامريكية . · هل أصبحت الاشتراكية جزءا من التاريخ و هل هجرها العالم فعلا ؟ لا ، بعد سقوط الاتحاد السوفيتى لا نستطيع القول بأن الاشتراكية سقطت أولا : لأنه كان يمثل مدرسة واحدة تختلف عن مدرستنا نحن
ثانيا: لأن كل صور تدخل الدولى في الأقتصاد الموجودة الاآن في الدول
الكبرى سواء كالتأمين الصحي أو إعانات البطالة أو انقاذ الشركات المهددة
بالافلاس هي اجراءات اشتراكية بالاساس . · هل الاشتراكية العربية تعادي الدين ؟
على العكس ، فأحد تعريفات الاشتراكية " كفاية الانتاج و عدالة التوزيع "
أى أن هدفها هو خير المجتمع ككل و سيادة العدل فيه ، و بهذا فإن هدفها يتفق
مع الاسلام تماما ، حيث حرم الاسلام الاستغلال و الربا و الاحتكار و أمر
الناس بالعدل . · لماذا الإشتراكية الآن ؟
لأن سيادة مصر منتقصة فعليا ، و الاقتصاد المصري قائم في أغلبه على انشطة
خدمية غير انتاجية ( كقناة السويس و السياحة ) بحيث يعتمد الدخل المصري على
خارج مصر لا على داخلها ، و لأن التنمية مرهونة بدور المستثمرين و رجال
الاعمال الذين لا يهدفون إلا إلى الربح و بذلك لا يقيمون مشاريع تنموية
حقيقة و ليسوا على استعداد مثلا لتحمل خسارة وقتية في الارباح مقابل توفير
فرص عمل أكثر للعاطلين و لان اعتماد مصر على الخارج يمنع القرار السياسي في
مصر من أن يكون مصريا خالصا مستقلا و يسهل خنق البلاد اقتصاديا للضغط عليه
لاتخاذ موقف لا تقتضيه مصلحة الوطن كالتطبيع مع العدو الصهيونى مثلا ، و
على هذا فإن إنشاء المشاريع الانتاجية الحقيقية الزراعية و الصناعية ، و
توفير فرص العمل و توفير تعليم حقيقي مجانى و خدمات أساسية للمواطنين
كالعلاج و النقل و الاسكان و إقامة اقتصاد وطنى قادر على الاكتفاء بذاته
بدعم دولة قوية لا يستطيع أحد فرض وصاية عليها ، و هي كلها أدوار يعجز عنها
المستثمرين و رجال الاعمال و القطاع الخاص مهما خلصت نواياهم ، هي أدوار
للدولة فقط ، و هذا ما كنا نعنيه في البداية باشراف الدولة على الاقتصاد من
خلال تخطيطها للانتاج تخطيطا مركزيا ، و هذا هو دور الدولة ز هذه هي
الاشتراكية
|