 سأل
دالاس (وزير الخارجية الأمريكي) عبد الناصر عما اذا كان يعتبر أن المنطقة
معرضة لتهديدات أخرى غير التهديد السوفيتي؟ ورد جمال عبد الناصر بالإيجاب،
فهناك الاحتلال الامبراطوري القديم وهو لا يزال قائما في بلدان عربية
عديدة ومن بينها مصر، ثم ان هناك تهديدا آخر تمثله اسرائيل التي لا يكف
قاداتهاعن المناداة بفرض السلام، وهذا يعني الحرب لأن السلام لا يفرض وانما
يصل اليه الأطراف باقتناعهم فاذا تحدث أحد عن فرضه فمعنى ذلك أنه لا يتحدث عن الإقناع وانما يتحدث عن السلاح .
وسأل دالاس: "ولكن أليس السلام مع اسرائيل هو طبيعة الأمور؟ ثم ضحك وقال:
الذي أعرفه أنهم ساميون مثلكم وأبناء عم لكم ثم انهم تعرضوا لويلات كثيرة
أيام هتلر" . ورد جمال عبد الناصر بأن تلك كلها قضايا معقدة،
فاسرائيل الآن خليط من حوالي تسعين جنسية وأصولهم السامية موضع شك كبير
وعلى فرض أنهم ساميون فانهم تصرفوا بمنطق الغزاة، وفرضوا على العرب
الفلسطنيين أسوأ ما تعلموه من اضطهاد النازي، فقد احتلوا نصف وطن عربي
وحولوا أصحابه الأصليين إلى مواطنين من الدرجة الثانية . ثم تساءل جمال
عبد الناصر ما اذا كان يعقل أن تقوم بهذه الطريقة وفي وسط أرض الآخرين
دولة غريبة تقطع اتصال العالم العربي مشرقه من مغربه، مع اعتقاد العرب على
الناحيتين أنهم ينتمون الى أمة واحدة ! من كتاب ملفات السويس - محمد حسنين هيكل
|