كان ما يزال طالباً، عندما قرر جمال عبدالناصر التخلص من الظالمين ونظامهم عن طريق الاغتيالات المباشرة..
وإذ هو كَمَنَ، مع مجموعة ممن يشاركونه الرأي، لأحد كبار هؤلاء وأطلقوا عليه النار..
فقد عاد جمال إلى منزله غير أنه لم يستطع النوم تلك الليلة عندما انتابته
مشاعر إنسانية خارقة وهو يتصور عائلة القتيل تولول عليه وأطفاله يبكون
ويتحسرون لفراقه..
فهرع مع ساعات الصباح الأولى ليشتري جريدة يومية علم منها أن القتيل لم يمت وأن إصابته ليست خطرة..
وعندها هدأ روعه وأطمأنَّ في قرارة نفسه. ولعلها الحادثة التي جعلته يشدّ
الرحال إلى التفكير العميق في كيفية الإصلاح والتغيير والى السُبُل
والوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك.. أي إلى الربط بين أساليب الثورة وأهدافها..
وإلى ضرورة الانتقال من مرحلة المراهقة والغضب إلى مرحلة النضج والعمل
المثمر.