يعتبر عبد الناصر من أهم الشخصيات السياسية في العالم العربي وفي العالم
النامي للقرن العشرين والتي أثرت تأثيرا كبيرا في المسار السياسي العالمي.
عرف عن عبد الناصر قوميته وانتماؤه للوطن العربي.
نشأته ------------
الرئيس جمال عبد الناصر في الصغرولد جمال عبد الناصر حسين سلطان
بالأسكندرية قبيل أحداث ثورة 1919 التي هزّت مصر، وحركت وجدان المصريين،
ألهبت مشاعر الثورة والوطنية في قلوبهم، وبعثت روح المقاومة ضد المستعمرين.
وكان أبوه عبد الناصر حسين خليل سلطان قد انتقل من قريته بني مر بمحافظة
أسيوط؛ ليعمل وكيلا لمكتب بريد باكوس بالإسكندرية، وقد تزوج من السيدة
"فهيمة" ابنة "محمد حماد" تاجر الفحم المعروف في المدينة.
وفي
منزل والده- رقم 12 "شارع الدكتور قنواتي"- بحي فلمنج ولد في (15 يناير
1918). وقد تحول هذا المنزل الآن إلي متحف يضم ممتلكات جمال عبد الناصر في
بدايه حياته. وكان والده دائم الترحال والانتقال من بلدة إلى أخرى؛ نظراً
لطبيعة وظيفته التي كانت تجعله لا يستقر كثيرا في مكان.
جمال في بيت عمه
و لم يكد يبلغ الثامنة من عمره حتى تُوفيت أمه في (18 رمضان 1344 هـ / 2
أبريل 1926) وهي تضع مولودها الرابع "شوقي" بعد أخوته الليثي وعز العرب،
وكان عمه "خليل"، الذي يعمل موظفا بالأوقاف في القاهرة متزوجاً منذ فترة،
ولكنه لم يرزق بأبناء، فوجد في أبناء أخيه أبوته المفتقدة وحنينه الدائم
إلى الأبناء؛ فأخذهم معه إلى القاهرة؛ ليقيموا معه حيث يوفر لهم الرعاية
والاستقرار بعد وفاة أمهم.
وبعد أكثر من سبع سنوات على وفاة
السيدة "فهيمة" تزوج الوالد عبد الناصر من السيدة "عنايات مصطفى" في مدينة
السويس وذلك سنة 1933، ثم ما لبث أن تم نقله إلى القاهرة ليصبح مأمورا
للبريد في حي الخرنفش بين الأزبكية والعباسية؛ حيث استأجر بيتا يملكه أحد
اليهود المصريين، فانتقل مع إخوته للعيش مع أبيهم. بعد أن تم نقل عمه
"خليل" إلى إحدى القرى بالمحلة الكبرى، وكان في ذلك الوقت طالبًا في الصف
الأول الثانوي.وكان ذلك قي سن 12.
زواجه
الرئيس جمال
عبدالناصر في شبابه وفى 29 يونيو 1944 تزوج جمال عبد الناصر من تحية محمد
كاظم – ابنة تاجر من رعايا إيران – كان قد تعرف على عائلتها عن طريق عمه
خليل حسين، وقد أنجب ابنتيه هدى ومنى وثلاثة أبناء هم خالد(علي اسم أخو
تحيه المتوفي خالد) وعبد الحكيم (علي اسم عبد الحكيم عامر صديق عمره)وعبد
الحميد.
لعبت تحية دوراً هاماً في حياته خاصة في مرحلة الإعداد
للثورة واستكمال خلايا تنظيم الضباط الأحرار، فقد تحملت أعباء أسرته
الصغيرة - هدى ومنى - عندما كان في حرب فلسطين، كما ساعدته في إخفاء السلاح
حين كان يدرب الفدائيين المصريين للعمل ضد القاعدة البريطانية في قناة
السويس في 1951، 1952.
جمال في حياته العسكرية
بعد
حصوله على شهادة الثانوية من مدرسة النهضة المصرية بالقاهرة(في عام 1356 هـ
/ 1937)، كان يتوق إلى دراسة الحقوق، ولكنه ما لبث أن قرر دخول الكلية
الحربية، بعد أن قضى بضعة أشهر في دراسة الحقوق. دخل الكلية الحربية، ولم
يكن طلاب الكلية يتجاوزن 90 طالبا. وبعد تخرجه في الكلية الحربية (عام 1357
هـ / 1938) التحق بالكتيبة الثالثة بنادق، وتم نقله إلى "منقباد" بأسيوط؛
حيث التقى بأنور السادات وزكريا محيي الدين.
وفي سنة (1358هـ /
1939) تم نقله إلى الإسكندرية، وهناك تعرف على عبد الحكيم عامر، الذي كان
قد تخرج في الدفعة التالية له من الكلية الحربية، وفي عام 1942 تم نقله إلى
معسكر العلمين، وما لبث أن نُقل إلى السودان ومعه عامر.
وعندما
عاد من السودان تم تعيينه مدرسا بالكلية الحربية، والتحق بكلية أركان
الحرب؛ فالتقى خلال دراسته بزملائه الذين أسس معهم "تنظيم الضباط الأحرار".
الثوار في حرب فلسطين
كانت الفترة ما بين 1945و1947 هي البداية الحقيقية لتكوين نواة تنظيم
الضباط الأحرار؛ فقد كان معظم الضباط، الذين أصبحوا- فيما بعد "اللجنة
التنفيذية للضباط الأحرار"، يعملون في العديد من الوحدات القريبة من
القاهرة، وكانت تربطهم علاقات قوية بزملائهم؛ فكسبوا من بينهم مؤيدين لهم.
وكانت حرب 1948 هي الشرارة التي فجّرت عزم هؤلاء الضباط على الثورة. وفي
تلك الأثناء كان كثير من هؤلاء الضباط منخرطين بالفعل في حرب فلسطين.
تنظيم الضباط الأحرار
وفي صيف 1949 نضجت فكرة إنشاء تنظيم ثوري سري في الجيش، وتشكلت لجنة
تأسيسية ضمت في بدايتها خمسة أعضاء فقط، هم: جمال عبد الناصر، وكمال الدين
حسين، وحسن إبراهيم، وخالد محيي الدين، وعبد المنعم عبد الرءوف، ثم زيدت
بعد ذلك إلى عشرة، بعد أن انضم إليها كل من: أنور السادات، وعبد الحكيم
عامر، وعبد اللطيف البغدادي، وزكريا محيي الدين، وجمال سالم. وظل خارج
اللجنة كل من: ثروت عكاشة، وعلي صبري، ويوسف منصور صديق.
وفي ذلك
الوقت تم تعيين جمال عبد الناصر مدرسا في كلية أركان الحرب، ومنحه رتبة
بكباشي (مقدم)، بعد حصوله على دبلوم أركان الحرب العام 1951 في أعقاب عودته
من حرب فلسطين، وكان قد حوصر هو ومجموعة من رفاقه في "الفالوجة" أكثر من
أربعة أشهر، وبلغ عدد الغارات الجوية عليها أثناء الحصار 220 غارة. عاد بعد
أن رأى بعينه الموت يحصد أرواح جنوده وزملائه، الذين رفضوا الاستسلام
لليهود، وقاوموا برغم الحصار العنيف والإمكانات المحدودة، وقاتلوا بفدائية
نادرة وبطولة فريدة؛ حتى تم رفع الحصار في جمادى الآخرة 1368 هـ / مارس
1949.
دخل دورات خارج مصر منها دورة السلاح أو الصنف في بريطانيا،
مما أتاح له التعرف على الحياة الغربية والتأثر بمنجزاتها. كما كان دائم
التأثر بالأحداث الدولية وبالواقع العربي وأحداثه السياسية وتداعيات الحرب
العالمية الثانية وانقلاب بكر صدقي باشا كأول انقلاب عسكري في الوطن العربي
في العراق سنة 1936. وثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق ضد الإنجليز
والحكومة الموالية لهم سنة 1941.وتأميم مصدق لنفط إيران سنة
ثورة 23 يوليو / تموز وقيام الجمهورية
الرئيس جمال عبدالناصر مع الرئيس محمد نجيب بعد سلسلة من الإخفاقات التي
واجهها الملك داخليا وخارجيا وخصوصا تخبطه في علاقاته أثناء الحرب العالمية
الثانية بين دول المحور والحلفاء، مما زعزع موقف مصر كثيرا وأدى إلى إنشاء
ثاني أكبر قاعدة بريطانية في المنطقة في السويس "بعد الحبانية في الفلوجة
في العراق ".
وكذلك موقفه في حرب 1948 التي خسر فيها الحرب. وقبل
ذلك كانت الدعوات والضغوطات داخليا وعربيا تحث قادة الجيش على لعب دورا في
إصلاح الأوضاع المصرية، منها ما كانت تبثه محطة إذاعة برلين العربية إبان
الحرب العالمية الثانية والتي كانت تحت تصرف كل من الشخصية الوطنية
العراقية رشيد عالي
الكيلاني ومفتي القدس أمين الحسيني، وأخذ
الكيلاني بعد أن نجح في العراق سنة 1941 بإحداث أول ثورة تحررية قي الوطن
العربي ضد الإنجليز ذات أبعاد قومية تنادي بوحدة الأقطار العربية أطلق
التصريحات والبيانات للقادة والجيوش العربية بضرورة الانتفاض ضد الهيمنة
البريطانية والفرنسية.
وحث الجيش المصري على الثورة ضد
المستعمر الذي يدعم النظام الملكي منبهين من خطر المخططات الأجنبية لمنح
فلسطين لليهود، وخص الجيش المصري بخطاب يحثه على مقاومة الإنجليز من خلال
دعم وتأييد الالمان ودول المحور. وبعد مهادنة الملك فاروق للانجليز أصدر
الكيلاني بيانا يحث الجيش المصري بالانتفاض على الملك ولقيت دعوة الكيلاني
التفهم والترحيب لدى القادة العسكريين المصريين.
وكانت لطروحاته
وشعاراته الثورية والتحررية من خلال إذاعة برلين العربية الأثر في نفوس
ثوار مصر بالاطاحة بالملك فاروق في حركة يوليو/ تموز 1952، لاسيما بعد أن
تعمق هذا الاحساس بعد حرب 1948.
و في 23 يوليو 1952 قامت الثورة،
ولم تلقَ مقاومة تذكر، ولم يسقط في تلك الليلة سوى ضحيتين فقط، هما
الجنديان اللذان قتلا عند اقتحام مبنى القيادة العامة. وكان الضباط الأحرار
قد اختاروا محمد نجيب رئيسا لحركتهم، وذلك لما يتمتع به من احترام وتقدير
ضباط الجيش؛ وذلك لسمعته الطيبة وحسه الوطني، فضلا عن كونه يمثل رتبة عالية
في الجيش، وهو ما يدعم الثورة ويكسبها تأييدا كبيرا سواء من جانب الضباط،
أو من جانب جماهير الشعب.
* من إنجازاته
- قام بتأميم قناة السويس وإنشاء السد العالي على نهر النيل.
- تأسيسه منظمة عدم الانحياز مع الرئيس اليوغوسلافي تيتو والإندونيسي سوكارنو والهندي نهرو. تأميم البنوك الخاصة والأجنبية العاملة في مصر.
- قوانين الإصلاح الزراعى وتحديد الملكية الزراعية والتي بموجبها صار
فلاحو مصر يمتلكون للمرة الأولى الأرض التي يفلحونها ويعملون عليها وتم
تحديد ملكيات الاقطاعيين بمئتى فدان فقط.
- إنشاء التليفزيون المصري (1960)
- قوانين يوليو الاشتراكية (1961)
- إبرام اتفاقية الجلاء مع بريطانيا العام 1954، والتي بموجبها تم جلاء
آخر جندي إنجليزى عن قناة السويس ومصر كلها في الثامن عشر من يونيو 1956.
- بناء إستاد القاهرة الرياضي بمدينة نصر. - إنشاء كورنيش النيل. - إنشاء معرض القاهرة الدولي للكتاب. - التوسع في التعليم المجاني على كل المراحل. - التوسع المطرد في مجال الصناعات التحويلية. - إنشاء التنظيم الطليعي.
مساندة للحركات الثورية في الوطن العربي
دعم الرئيس عبد الناصر القضية الفلسطينية وساهم شخصيا بحرب سنة 1948 وجرح
فيها. وعند توليه الرئاسة اعتبر القضية الفلسطينية من أولوياته لأسباب
عديدة منها مبدئية ومنها إستراتيجية تتعلق بكون قيام دولة معادية على حدود
مصر سيسبب خرقا للأمن الوطني المصري.
كما أن قيام دولة إسرائيل في
موقعها في فلسطين يسبب قطع خطوط الاتصال التجاري والجماهيري مع المحيط
العربي خصوصا الكتلتين المؤثرتين الشام والعراق لذلك كان يرى قيام وحدة إما
مع العراق أو سوريا أو مع كليهما.
و كان لعبد الناصر دور بارز في
مساندة ثورة الجزائر وتبني قضية تحرير الشعب الجزائري في المحافل الدولية،
وسعى كذلك إلى تحقيق الوحدة العربية؛ فكانت تجربة الوحدة بين مصر وسوريا
في فبراير 1958 تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، وقد تولى هو رئاستها
بعد أن تنازل الرئيس السوري شكرى القوتلي له عن الحكم، إلا أنها لم تستمر
أكثر من ثلاث سنوات.
كما ساند عبد الناصر الثورة العسكرية التي
قام بها ثوار الجيش بزعامة المشير عبد الله السلال في اليمن بسنة 1962 ضد
الحكم الإمامي الملكي حيث أرسل عبد الناصر نحو 70 ألف جندي مصري إلى اليمن
لمقاومة النظام الملكي الذي لقي دعما من المملكة العربية السعودية. كما أيد
حركة يوليو 1958 الثورية في العراق التي قادها الجيش العراقي بمؤازرة
القوى السياسية المؤتلفة في جبهة الاتحاد الوطني للاطاحة بالحكم الملكي في
14 يوليو 1958.
الاتجاه نحو التصنيع
شهدت مصر في الفترة
من مطلع الستينيات إلى ما قبل النكسة نهضة اقتصادية وصناعية كبيرة، بعد أن
بدأت الدولة اتجاها جديدا نحو السيطرة على مصادر الإنتاج ووسائله، من خلال
التوسع في تأميم البنوك والشركات والمصانع الكبرى، وإنشاء عدد من المشروعات
الصناعية الضخمة، وقد اهتم عبد الناصر بإنشاء المدارس والمستشفيات، وتوفير
فرص العمل لأبناء
الشعب، وتوَّج ذلك كله ببناء السد العالي الذي
يُعد أهم وأعظم إنجازاته على الإطلاق؛ حيث حمى مصر من أخطار الفيضانات، كما
أدى إلى زيادة الرقعة الزراعية بنحو مليون فدان، بالإضافة إلى ما تميز به
باعتباره المصدر الأول لتوليد الكهرباء في مصر، وهو ما يوفر الطاقة اللازمة
للمصانع والمشروعات الصناعية الكبرى.
حقائق
تعرض
لمحاولة اغتيال في 26 أكتوبر1954م. عندما كان يلقي خطبة جماهيرية في ميدان
المنشية بمدينة الإسكندرية الساحلية في احتفال أقيم تكريماً له ولزملائه
بمناسبة اتفاقية الجلاء، حيث ألقيت عليه ثمان رصاصات لم تصبه أيا منها
لكنها أصابت الوزير السوداني "ميرغني حمزة" وسكرتير هيئة التحرير
بالإسكندرية "أحمد بدر" الذي كان يقف إلى جانب جمال عبد الناصر، وألقي
القبض علي مطلق الرصاص، الذي تبين لاحقا أنه ينتمي الي تنظيم الاخوان
المسلمين.
-في 26 سبتمبر 1962 أرسل الرئيس عبد الناصر القوات
المسلحة المصرية إلى اليمن لدعم الثورة اليمنية التي قامت على غرار الثورة
المصرية، وأيدت السعودية الامام اليمني المخلوع خوفا من امتداد الثورة إليها. وهو ما أدى إلى توتر العلاقات المصرية السعودية وقتها
وفاته
آخر مهام عبد الناصر كان الوساطة لإيقاف أحداث أيلول الأسود بالأردن بين
الحكومة الأردنية والمنظمات الفلسطينية في قمة القاهرة في 26 إلى 28 سبتمبر
1970. حيث عاد من مطار القاهرة بعد أن ودع صباح السالم الصباح أمير
الكويت.
عندما داهمته نوبة قلبية بعد ذلك، وأعلن عن وفاته في 28
سبتمبر 1970 عن عمر 52 عاما وكانت جنازته جنازة ضخمة جدا خرجت فيها أغلب
الجنسيات العربية حزنا على رحيله. بعد 18 عاماً قضاها في رئاسة مصر. http://www.youtube.com/watch?v=P16lnRGOVdk