فى
عام 1957 ظهرت بالقرب من "بني مر” جزيرة مساحتها 140 فداناً من أراضي طرح
النهر، فقام الأهالي ومن بينهم بعض أقارب الرئيس جمال عبدالناصر بزراعتها،
وحدث خلاف بينهم وبين باقي أهالي القرية الذين سارعوا بتقديم شكاوى ضدهم،
وتدخلت الشرطة للتوفيق بينهم لفضّ النزاع. لكن الأهالي اتهموا الشرطة
بالانحياز إلى صف أقارب الرئيس، وقاموا بإرسال شكاوى وتلغرافات إلى الرئيس،
كما توجه بعض منهم إلى القاهرة حيث تقدموا بشكواهم
إلى سكرتارية الرئيس. وما إن علم الرئيس بالأمر حتى أصدر قراراً جمهورياً
بسحب كل أراضي هذه الجزيرة وما فيها من محاصيل زراعية وتوزيعها على
المعدمين من أهالي القرية والمسرّحين من الخدمة العسكرية في "بني مر”
والقرى المجاورة، وقام بتنفيذ هذا القرار المهندس كمال سري الدين مدير
الإصلاح الزراعي في محافظة أسيوط في ذلك الوقت. وقد علّق أحد أبناء
القرية على هذه الواقعة بقوله: "كان ينصفنا نحن وإن اضطر إلى أن يظلمهم
يقصد أقارب الرئيس وكان يفضِّل أن يتمتع أبناء القرى الأخرى بمشروعات
الثورة قبلنا. نحن لم نشعر أبداً بعد هذا الحادث بأن بيننا أقارب رئيس
الجمهورية وأهله، وإنما كنا نشعر بأنهم إخوتنا وجيراننا ورفاقنا في كل
شيء”.