 أبدا
لم تلهث الكلمة وتترنح في مواجهة موقف ما مثلما حدث لها حينما صك أسماعها
نبأ وفاة جمال عبد الناصر! أبدا لم يواجه الأديب والمفكر والفنان تجربة
قاسية تمرد فيها عليه خياله وتفكيره وفنه..مثلما حدث له وهو يقف وجها لوجه
أمام الخبر المذهل: اختفاء جمال عبد الناصر من مسرح الحياة! …لقد فاجأنا
خبر وفاة عبد الناصر فنغص حياتنا تنغيصا لا نعرف له مثيلا. لقد كنا نرجو_
بل كنا نثق _ بأن الرئيس جمال عبد الناصر سيمد
له في الأجل لتحقيق أهداف الوطن، وهي مهمة لم تتح لأحد من قبل. فهو قد
حاول _ موفقا إلي أبعد الحدود _ إلغاء الطبقات والأخذ بيد الضعفاء
والفقراء، والمساواة الكاملة بين المواطنين، وحاول شيئا ما أظن أنه حوول من
قبله، وهو أن يلائم بين الاشتراكية والديانات السماوية، فأدخل في بلادنا
اشتراكية لا تمس الإسلام ولا تمس المسيحية، ولا غيرهما من الأديان بأذى ولو
من بعيد. وأشهد أنني عرفت الرئيس جمال عبد الناصر منذ أوائل الثورة،
واتصلت بينه وبيني مودة كانت في غاية الإخاء وفي غاية المتانة. لقد كان
صديقا صدوقا، وأخا حميما، وكان بارا عطوفا على كل المواطنين. د. طه حسين عميد الأدب العربى
|