في كتابي " عبد الناصر .. الساحر العظيم في عصر غير العصر"...كنت أحاول
دوما - وﻻزالت- أن أوضح بجﻻء تام ان " سحر جمال عبد الناصر التاريخي "
العابر لﻷزمنة.. ﻻ ينبع من قدراته على اﻹبهار اللفظي ودغدغة مشاعر الفقراء
باﻷلفاظ .. أو مداوة إحساس اﻻنجراح التاريخي للكرامة العربية أمام تفوق
اﻵخر .. الغرب.. تركيبة عبد الناصر الشخصية مفتاحها - ككل الشخصيات الناريخية - احساس عميق أنه مسؤول مسؤولية
مباشرة عن التاريخ وعن البشر حوله وعن كل فرد فيهم..لذلك كما قال الدكتور
علي زيعور المحلل النفسي اللبناني في كتابه التحليل النفسي للذات العربية -
ظلت صورة جمال عبد الناصر تستدعي دوما في الذهن العربي صورة الخليفة
العادل عمر بن الخطاب.. اﻻحساس العام بالمسؤولية عن كل فرد ..عن كل
اﻷمة ولو في اطرافها..الحسم والسرعة في اﻻنجاز..الجرأة ..العمل الدؤوب بﻻ
كلل ..الشعور أن حياته تكرست لمهمة تاريخية كبرى .. هذا الساحر العظيم
.. كان يخاطب الشعب بلغته ببساطة دون تعقيد ..في الكفور والنجوع وعلى أطراف
الصحراء العربية القاحلة القاسية ...كانوا يفهمونه ويعشقونه ...رغم انه لم
يكن بالمعنى المادي قد أنجز لهم شيئا .. حين كان يؤيد الثورات التحررية من
لقمة عيش المصري ..كانوا هنا يتقبلونهاﻷنها واجب اﻷخوة وواجب
الثورة...وكانوا هناك يعتبرون مصر قدوتهم وقدرهم
سحر عبد الناصر لم ينبع من ابهاره اللفظي ...لكن من حسه بالمسؤولية عن التاريخ وعن اﻷمة..
لذلك صعب أن يتكرر ... وكل من جاء بعده ......... كاريكاتور .....