حسن نافعة :
لم يكن غريبا أن يتمسك الشعب المصرى بعبد الناصر، رغم الهزيمة القاسية التى تسبب فيها عام 67. فقد خرج هذا الشعب ليعبر عن حبه الجارف له فى مناسبتين مختلفتين وقعتا بعد هذه الهزيمة، الأولى: عقب قرار التنحى، حين خرج شعب مصر يومى 9 و10 يونيو معبرا عن رفضه للهزيمة ومتمسكا بعبدالناصر قائدا للمسيرة حتى تحقيق النصر، والمناسبة الثانية: عقب وفاته المفاجئة يوم 28 سبتمبر عام 1970، حين خرج الشعب مرة أخرى يبكيه ويعبر عن حزنه الشديد لفراقه. وربما يفسر هذا الحب قناعة الشعب المصرى بأن عبدالناصر هو الرجل الذى يستطيع غسل عار الهزيمة، من ناحية، واستخلاص الدروس المستفادة من أخطائه التى وقع فيها بسبب غياب الديمقراطية، من ناحية أخرى. وقد تمكن عبدالناصر خلال السنوات الثلاث التى تلت الهزيمة من إعادة هيكلة القوات المسلحة على النحو الذى مكنها من خوض واحدة من أعظم حروب مصر، وهى حرب الاستنزاف التى مهدت لنصر أكتوبر 73، وأصدر بيان 30 مارس 68 الذى التزم فيه ببناء دولة المؤسسات عقب إزالة آثار العدوان.