عمرو بدر يكتب: تطبيع الاخوان .. و ما ادراك ما الكرسي !!
06.26.2013, 8:54 PM
" الاخوان مطبعون " تبدو الجملة صادمة فعلا ، لكنها صادمة لمن لا يعرف جماعة الاخوان و حزبها ... اما الذين يعرفون الجماعة و حزبها جيدا فلا اظن ان الجملة قد صدمتهم ، بل ربما تكون الجملة قد زادتهم تأكيدا علي وجهة نظرهم حول الجماعة ، فالاخوان جماعة " براجماتية " تبني تحالفاتها السياسية بحسبة الربح و الخسارة . اما منطق المباديء الثابتة او الثوابت المبدئية فلا تعرفها جماعة الاخوان المسلمين ولا حزب الحرية و العدالة و لا تحمل ادبياتهم السياسية هذا الامر و لا يحمل تاريخهم ما يؤكد انهم دعاة مباديء .
الادهي في شأن " تطبيع الاخوان " ليس فقط انهم " طبعوا " مع اسرائيل بالمخالفة لكل ما كان يردده قادة الجماعة عن رفض التطبيع و عدم الاعتراف بإسرائيل و الي اخر قائمة الشعارات التي كانت ترفعها الجماعة و قادتها ، و لكن الادهي هو التبريرات التي حملتها " فضيحة التطبيع " ، اذا رأي فيها عدد من " المطبعين " الاخوان انها امر عادي و ان العرب عليهم الا يتركوا الساحة لاسرائيل و تساءل عدد منهم " ببلاهة " هل يمكن ان نترك الامم المتحدة لان اسرائيل عضو فيها ؟
و هي تبريرات ساذجة و مستفزة في ذات الوقت ، فالاخوان ذهبوا الي " براج " و هم يعرفون ان الاسرائيليين مشاركون في المؤتمر ، و لم يحبرهم احد علي الذهاب الي هناك ، و الاصعب كانت في الانباء المتواترة التي اكدها الدكتور سعد الدين ابراهيم من ان الاخوان حاولوا طمأنة الوفد الاسرائيلي من ان صعود الاسلاميين لن يضر بمعاهدات السلام المصرية الاسرائيلية و انهم لن يكونوا خطرا علي اسرائيل ، و هو امر لم ينفه اعضاء الوفد " التطبيعي " .
اذا مشاركة الوفد كانت تهدف لطمأنة الاسرائيليين من حكم الاخوان ، و ليس لها اي علاقة بالكلام الكبير عن عدم ترك الساحة لاسرائيل ، بل ربما المقصود هو عدم ترك " الساحة الاسرائيلية " تعمل ضد حكم الاخوان ، فالجماعة و حزبها يعلمون جيدا ان غضب اسرائيل يعني بالضرورة غضبا امريكيا ، و هو الغضب العظم الذي لا يتحمله مرسي و لا القيادات الاخوانية .
الملاحظة الاخيرة علي مسألة " تطبيع الاخوان " و مبرراتهم هي انها ذات المبررات التي كان يستخدمها نظام مبارك الساقط اثناء التطبيع مع اسرائيل ، فمنطق " ترك الساحة " الذي تحدث به " عمرو دراج " احد المطبعين في " براج " لا يختلف عن منطق عصابة مبارك في شيء ، الفرق الوحيد يبدو لصالح مبارك و عصابته ، فالنظام الساقط لم يدع يوما عداءه لاسرائيل .
و كانت علاقته معها واضحة وضوح الشمس ، اما السادة المطبعين الجدد فهم الذين كانوا يتحدثون ليل نهار عن رفضهم للتطبيع و للاعتراف باسرائيل ، و لكنه كلام يتهاوي و يتبدد مع " انتهازية سياسية " تري في الحفاظ علي كرسي الحكم كل شيء ، و تري ان " الكرسي هو الحل " للسيطرة و التكويش علي كل شيء .. و ما اردراك ما الكرسي !!!