الرد على من يعتبر اتفاقية الاستسلام (كامب ديفيد) كصلح الحديبية
06.21.2013, 8:01 PM
أولاً، كامب ديفيد اتفاقية مفتوحة، غير محدودة بسنتين أو عشرة، بل هي "معاهدة سلام" دائمة، لا وقفٌ لإطلاق النار.
ثانياً، بينما عبرت الحديبية عن اعتراف قريش بالمجتمع الإسلامي، فإن كامب
ديفيد عبرت عن الاعتراف العربي بالكيان الصهيوني (وليس العكس)، وكامب ديفيد
معاهدة دائمة لا مجرد وقف لإطلاق النار كما ذكر آنفاً.
ثالثاً،
من الواضح أن المسلمين استخدموا صلح الحديبية لمهاجمة أعداءهم اليهود
المخادعين وللقضاء عليهم كقوة ذات شأن في الجزيرة العربية. فأي عدو استدار
إليه السادات ليقضي عليه بعد أن وقع اتفاقية السلام (لا وقف إطلاق النار)
مع الصهاينة؟! على العكس، كان الصهاينة، بعد كامب ديفيد، هم الذين أمنوا
جبهتهم الجنوبية والذين استغلوا ذلك ليهاجموا على جبهتهم الشمالية في
لبنان!
رابعاً، من الواضح أن المسلمين استفادوا من كل ثغرة ممكنة
في صلح الحديبية لخدمة القضية الإسلامية، كما رأينا مثلاً من السماح
للفارين من مكة بالاستقرار خارج المدينة وبالإغارة على قوافل قريش
التجارية. وهذا يمكن أن يعادل مثلاً قيام السادات، لو كان هذا الذي فعله،
بتوقيع اتفاقية وقف إطلاق نار مع الصهاينة ليسهل نشاطات الفدائيين
الفلسطينيين. ولكننا نعرف أن النظام المصري قام بعكس ذلك تماماً، وأصبح قوة
تسعى لتطويع المقاومة الفلسطينية.
خامساً، استخدم المسلمون
معاهدة الحديبية ليزيدوا أعدادهم وقوتهم بشكلٍ كبير. فقد حملوا الحملات
خلال فترة الحديبية على اليهود، وبدأوا يدعون الممالك في الشمال إلى
الإسلام، وزادوا جيشهم من 1400 إلى 10000، وقاموا فعلياً بعزل مكة سياسياً
عن باقي الجزيرة العربية والرأي العام فيها. وهم لم يحاولوا أن يفعلوا ذلك،
بل أنهم فعلوه فعلاً وتمكنوا منه خير تمكن. وربما ادعى السادات أن كامب
ديفيد كان محاولة لكسب الرأي العام الغربي للقضية العربية، فإن كان ذلك
قصده، فقد فشل فشلاً ذريعاً ومتوقعاً. وعلى أية حال، لم يوحد السادات
والنظام المصري العرب لحملات لاحقة ضد الصهاينة. على العكس من ذلك، قسمت
كامب ديفيد العرب بشكلٍ مريع أمام الكيان الصهيوني، وكان الكيان الصهيوني
هو الذي استغل كامب ديفيد ليبني قوته العسكرية دون حدود!
أخيراً،
عندما نمت القوة الإسلامية بشكلٍ كافٍ، وكان ذلك في اثنين وعشرين شهراً
فقط، رفض المسلمون جهود أبي سفيان اليائسة لمنع الحرب وأطلقوا حملتهم
لتحرير مكة بسبب انتهاك واحد من قبيلة متحالفة مع قريش، وهو الأمر الذي كان
يمكن أن يحل "سلمياً" لو رغب المسلمون بذلك. ولكنهم لم يرغبوا...
فقارنوا ذلك، بالله عليكم، بموقف الحكومة المصرية من معاهدة كامب ديفيد.
هل بنت مصر قواتها ووحدت الحكومات العربية خلفها لتكون مستعدة لاستخدام أية
ذريعة، أو أي انتهاك حدودي بسيط مهما كان، لتشن هجمةً شاملة لا هوادة فيها
على الكيان الصهيوني؟! بالطبع لا. فمصر الرسمية لم تقم حتى بقطع العلاقات
الديبلوماسية بالرغم من العدوان الصهيوني المتكرر في عام 1982 وداخل
فلسطين، وبالرغم من مواقف الصهاينة المتغطرسة والمتعالية تجاه مصر منذ
توقيع اتفاقية كامب ديفيد.
وهكذا نرى بأن من تعلم من معاهدة
الحديبية، إذا كان قد تعلم منها أحدٌ شيئاً في الطريقة التي تم استغلال
معاهدة كامب ديفيد بها، فهو الصهاينة، ولكن بالتأكيد ليس النظام المصري هو
الذي تعلم منها.