دور العراق في حرب اكتوبر
حجم وأنواع القطعات العسكرية التي شاركت في حرب تشرين 1973.
فيما يأتي حجم وانواع القوات العسكرية العراقية التي شاركت في الحرب
باسناد ودعم القوات السورية والمصرية على الجبهتين الشمالية والجنوبية:
1- القوات البرية
أ-الفرقة المدرعة الثالثة وقائدها العميد الركن محمد فتحي امين الكواز وتالفت من :
أولا: اللواء المدرع /12 (ابن الوليد) / وامر اللواء العقيد الركن سليم
شاكر الامام وشارك في بداية المعارك بكتيبة دبابة المعتصم وكتيبة دبابات
قتيبة ومشاة الالي ثم اعقبها كتيبة دبابات القادسية بسبب قلة ناقلات
الدبابات.
ثانياً: اللواء المدرع السادس / امر اللواء المقدم الركن
غازي محمود العمر حيث كانت وحدات اللواء في مناطق التدريب بالورار غرب
الفرات وعند صدور الامر تحركت على سرف الدبابات والناقلات الى الكيلو 160
بسبب قلة ناقلات الدبابات.
ثالثاُ: لواء المشاة الالي /8/امر اللواء
العقيد الركن محمود وهيب وشاركت جميع وحداته في المعارك بالرغم من تاخر
وصول فوج ناقص سرية يوم 10/16 .
ب- الفرقة المدرعة السادسة حيث وصلت الفرقة وفتحت مقرها التعبوي في(جب الصفا) وشاركت باغلب المعارك
أولا. لواء المدرع / 30
ثانياً .لواء المدرع/ 16
ثالثاُ. لواء المشاة الالي /25
ج- فرقة المشاة الالية الخامسة لواء المشاة الالي/ 20 امر اللواء العقيد
الركن سلمان باقر شارك في اغلب المعارك وكان يتحشد في مدينة العمارة جنوبي
العراق وتحرك على السرفة لساعات طويلة بدون اي استراحة ولمدة 18 ساعة حيث
وصل(الغوطة) يوم 10/15 ودخل اللواء ايضا في خطة الهجوم الاستراتيجي الذي
خطط له يوم 10/24 وكانت خسائر اللواء 15 شهيدا و 40 جريحا.
د. فرقة المشاة الرابعة
لواء المشاة الخامس الجبلي / امر اللواء المقدم الركن عبدالجواد ذنون وكانت معارك مشهود لها في الجولان وجبل الشيخ .
2- القوة الجوية
اما بالنسبة لمشاركة القوة الجوية العراقية في الحرب فقدتم ادخال القوة
الجوية العراقية بالانذار الفوري و خصصت القيادة العامة للقوات المسلحة
العراقية جهدا جويا كبيرا لاسناد وخدمة القوات المشاركة في العمليات
العسكرية وكما ياتي :
90 مطاردة معترضة ميك 21
60 قاذفة مقاتلة هجوم ارض سوخوي/7
30 قاذفة للهجوم الارضي ميك /17
36 قاذفة مقاتلة هجوم ارضي هوكر هنتر 24 طائرة قوامها (2) سرب كانت موجودة
في مصر قبل بدا الحرب وشاركت في الضربة الجوية الاولى ضد الاهداف
الاسرائيلية في سيناء .
8 قاذفات متوسطة /تي يو 16
اما بالنسبة لطيران النقل فكان العراق يمتلك 31 طائرة وكما يلي :
4 طائرات خفيفة انتونوف2
7 طائرات نقل ثقيلة انتونوف/ 12
10 طائرات خفيفة انتونوف/24
8 طائرات نقل اليوشن /14
2 طائرة نقل خفيفة هيروف /16 (بريطانية)
وقد بلغ عدد ساعات طيران النقل الجوي لصالح العمليات من 10/7 -11/3 هو
(862) ساعة منها (121)ساعة على الجانب المصري و (394) ساعة على الجانب
السوري والجهد الجوي الاخر كان مخصصا لاغراض الادامة والارتباط والواجبات
الاخرى حيث تم نقل(1800) شخص وحمولات بزنة(671) طن موزعة(452) طن لاسناد
الجناح العراقي في مصر و(219) لاسناد الاسراب العاملة في سورية .
وكان
العراق يمتلك 8 قاذفات قنابل تي يو 16 حمولة كل منها 72 طن بالطلعة الواحدة
ولم يشترك سرب القاذفات تي يو22 في الحرب بسبب عدم استلام اجهزتها من
الاتحاد السوفيتي السابق الا بعد انتهاء الحرب.
اما الطائرات السمتية التي كانت تمتلكها القوة الجوية العراقية فكانت :
83 طائرة خفيفة (مي/1)
35 طائرة مهمات (مي/4)
29 طائرة نقل متوسط (مي/8)
10 طائرة بركس(بريطانية الصنع )
5 طائرات الويت (فرنسية الصنع) . وقد شاركت اعدد من هذه الطائرات في مهمات قتالية ولوجستية .
خسائر القوة الجوية العراقية
استشهاد (12) طيار وسقوط (26) طائرة.
ان هذا السفر الخالد للضباط والجنود العراقيين الذين وقفوا الى جانب
اخواتهم في الجيوش العربية الاخرى في حرب تشرين 1973 سوف تذكره الاجيال
بفخر المآثر التي سطروها وتلك الدماء التي سالت في كفر ناسج وتل عنتر وجبل
الشيخ وصحراء سيناء دفاعاً عن قضيتهم القومية وعن شرف الماجدات
العربيات.وسوف لن تغيب عن البال ايضاً تلك الملحمة الوطنية العراقية عندما
مرت (24) طائرة عراقية مقاتلة مع عدد اكبر من الطائرات المصرية فوق قناة
السويس على ارتفاع منخفض وبسرعة هائلة لتقوم بتدمير المطارات الاسرائيلية
في سيناء وهي (المليز، ثمادة، راس نصراني) وتضرب عشرة مواقع لصواريخ (هوك)
والمقر المتقدم لقيادة المنطقة الجنوبية الاسرائيلية في (ام خشب) ومقرها
الرئيسي في (العريش).كما لا ننسى ايضا ذلك الاستقبال الرائع الذي كان
يستقبل به اهلنا في سوريا اخوانهم وابناءهم من ابطال الجيش العراقي وهم
يتوجهون الى جبهات القتال وبالزغاريد بعد عودتهم وهم يحملون اكاليل الغار
والنصر .
كان للعراق دورا هاما فى حرب اكتوبر 1973 مساندا كل من سوريا و مصر
و لكن بالطبع و بحكم قرب العراق من سوريا كان للقوات العراقية دورا حيويا و
كبيرا هناك ...و اقتصر دور العراق فى الجانب المصرى على القوات الجوية
و فى السطور التالية اعرض المجهود العراقى الحربى على الجبهة السورية
1-لم تكن القوات البرية العراقية محتشدة قرب الحدود السورية- العراقية
قبيل اندلاع الحرب، ولكنها كانت منتشرة على العكس في جميع أرجاء العراق.
وكان توتر الوضع على الحدود العراقية- الايرانية، وعدم الثقة بنوايا
الأكراد واحتمال تحركهم وتجدد القتال في الشمال، قد أجبرا القيادة العراقية
على نشر أكثر من 70% من فرق المشاة وحوالي 20-.3% من القوات المدرعة على
الحدود السورية التي تبعد عن الحدود السورية مسافة تتراوح بين 500 و600
كيلومتر، وعلى الحدود الجنوبية للجيب الكردي في مناطق تبعد عن الحدود
السورية مسافة 200- 300 كيلومتر. وكانت معسكرات القوات المدرعة التي تقرر
تحريكها إلى سوريا تقع في قلب العراق وتبعد عن الحدود السورية مسافة
300-400 كيلومتر.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن القطاعات المدرعة لم تكن يوم
اندلاع الحرب مجتمعة في معسكراتها، بل كانت معظم تشكيلاتها تنفذ برنامج
التدريب الإجمالي في أماكن تبعد عن معسكراتها الأساسية مسافة 100- 200
كيلومتر، الأمر الذي زاد من توزع القوات، وأطال المدة اللازمة لتجمع
الألوية المدرعة والميكانيكية وتحركها. أما ألوية المشاة الموجودة في
الشمال فكانت كتائبها موزعة في مواقع متباعدة، وتقوم بواجب مراقبة الحد
الجنوبي للجيب الذي يسيطر عليه الأكراد.
2-فرض انتشار القوات
العراقية، وبعد العراق عن جبهة القتال مع العدو، عاملا هاما هو طول مسافة
الحركة. فإذا أخذنا الفرقتين المدرعتين الموجودتين على مسافة 300-400
كيلومتر من الحدود السورية، وجدنا أنهما، لا تستطيعان التوجه إلى الحدود
السورية مباشرة، لأن عليهما أن تتوجها أولا إلى بداية طريق بغداد – الرمادي
- الرطبة- أبو الشامات - دمشق، الذي يمثل شريان المواصلات الرئيسي بين
القطرين العراقي والسوري. وأن تتحركا بعد ذلك على طريق بغداد - دمشق وطوله
(928 كيلومترا)، وأن تتجها من مدخل دمشق الشرقي إلى مناطق التحشد لتكتيكي
المحددة لها. وهذا يعني أنه كان على الفرقة المدرعة الثالثة (عدا اللواء
الثامن الميكانيكي)، أن تقطع حوالي 1350 كيلومترا، كما كان على الفرقة
المدرعة السادسة أن تقطع حوالي 1200 كيلو متر، قبل وصولهما إلى ساحة
المعركة. أما لواء المشاة الميكانيكي الثامن الذي كان متمركزا في الأساس في
طريق بغداد - دمشق، فقد كان عليه أن يقطع حوالي 850 كيلو مترا (كانت
الكتيبة الثامنة من هذا اللواء في قاعدة ابن الوليد.. لذا فأنها لم تقطع
سوى 400 كيلومتر.. وكانت أول وحدة عراقية برية تصل إلى الجبهة السورية).
ولقد اضطر لواء المشاة (20)، المتمركز في العمارة قرب الحدود الجنوبية
الشرقية إلى قطع أكثر من 1450 كيلومترا، كما اضطر اللواء الجبلي الخامس
المتمركز في الشمال إلى أخذ محور الموصل - حلب- دمشق، وقطع حوالي 1200
كيلومتر. أما لواء القوات الخاصة، فقد نقل بالطائرات من كركوك إلى قاعدة
ابن الوليد ولم يقطع بالآليات سوى 400 كيلو متر.
3-حرك العراق
منذ يوم 7/10 وحتى يوم 24/10، وهو يوم تكامل القوة العراقية في سورية
تقريبا، فرقتين مدرعتين وثلاثة ألوية مشاة (أي ما يعادل 3 فرق) بالإضافة
إلى وحدات إدارية مركزية مرتبطة مباشرة مع بغداد. ويبلغ مجموع هذه القوة
والوحدات الإدارية المركزية حوالي ستون ألف رجل، وأكثر من 700 دبابة متوسطة
((ت-54)) و((ت – 55))، ومئات العربات المدرعة لنقل الجنود من طراز
((توباز)) و((م – 113))، وآلاف سيارات النقل المحملة بالرجال والمعدات
وأكداس المؤن والذخائر، وحوالي 12 كتيبة مدفعية مقطورة مع ذخائرها، ومئات
المطابخ السيارة ومقطورات المياه، وسيارات الصهريج الخاصة بنقل الوقود
والمياه، وسيارات الإسعاف، وورشات التصليح الميدانية. ولقد عبر اللواء
اسماعيل تايه النعيمي، معاون رئيس أركان الجيش العراقي لشؤون العمليات الذي
وصل إلى دمشق جوا في 8/10 لاستقبال القوات العراقية وتنظيم التعاون، عن
ضخامة القوة المتحركة من العراق إلى سورية بأن قال لوزير الدفاع السوري
اللواء مصطفى طلاس "لقد جاءك جيش بدايته في الشام ونهايته في بغداد".
والحقيقة إن أرتال القوات العراقية كانت في تلك اللحظة تتنقل على محور
الحركة بغداد - دمشق وتمتد ذيولها الإدارية من بغداد إلى معسكراتها داخل
العراق على شكل أصابع الكف.
ولقد زاد من ضخامة الأرتال المتحركة أن
القطعات العراقية حملت معها كل ما تحتاجه من ذخائر ومؤن محروقات رغم تماثل
نوعية المعدات والأسلحة المستخدمة في العراق وسورية. ويرجع ذلك إلى عدة
أسباب أهمها أن القيادة في بغداد تصورت مسبقاً أن القوات العراقية ستدخل
المعركة فوراً ومن الحركة، ولذا فأنها لم تشأ تعقيد عمل قادة التشكيلات،
وإضاعة وقت ثمين ريثما تؤمن الهيئات الإدارية السورية ما تحتاجه القطعات
قبل دخول المعركة، فجهزت القطعات المتحركة بكل ما يلزمها لدخول المعركة
فوراً ومتابعة القتال بوتيرة عالية دون أن تلقي مزيداً من الأعباء على عاتق
الهيئات والمصالح السورية المشغولة بإمداد وتموين القوات السورية المشتبكة
مع العدو.. وبالإضافة إلى ذلك فقد كان من الضروري إمداد القوات العراقية
بالوقود بعد أن ضرب العدو مصفاة حمص ومستودعات النفط على الساحل السوري،
وبدت القيادة السورية بحاجة ماسة للحصول على الوقود اللازم لقواتها.
ومن المؤكد أن عامل ضخامة القوات المتحركة لم يكن ليلعب دورا مؤثرا في
معضلة الانتقال، لولا تطابقه مع طول المسافة، وقصر المدة الزمنية المتاحة،
ونقص وسائط الحركة المتوفرة على الصعيدين الذاتي والموضوعي.
4-تتسم الحرب الحديثة بسرعة وتيرة تحركك القوات خلال الانتقال في المجالين
العملياتي والاستراتيجي، أو خلال المعركة نفسها ضمن المجال التكتيكي. ولقد
أثبتت الحرب العالمية الثانية والحروب المحلية المحدودة التي تلتها أهمية
الحركية بالنسبة إلى القوات المقاتلة والذيول الإدارية، لذا عـمدت كافة
الدول (ضمن حدود إمكاناتها) إلى اتخاذ التدابير اللازمة لزيادة حركية
قواتها المسلحة بغية تأمين المرونة اللازمة لتحقيق التحشد (إن من أهم هذه
التدابير زيادة كثافة شبكات الطرق البرية والنهرية والخطوط الحديدية ورفع
مستواها، وتعزيز النقل الجوي والبحري، ومكننة القوات البرية، وزيادة عدد
القوات المحمولة جوا).
ولقد سارت جيوش دول المواجهة العربية على هذا
السبيل، وقطعت شوطا لا بأس به، بيد أن انخفاض المستوى العام لقـاعدتيها
التقنية والصناعية، ونقص مواردها المالية، وكبر الأعباء الملقاة على عاتقها
في مجال التطوير والتنمية، وضآلة المساعدات الاقتصادية التي كانت تحصل
عليها من الدول العربية الغنية، كانت كلها وراء عرقلة أو تأجيل التدابير
المتخذة لزيادة حركية قواتها المسلحة.
وإذا كان حل مسألة الحركية هاما
وحيويا بالنسبة إلى دول المواجهة، فأنه يتمتع دون شك بأهمية أكبر بالنسبة
إلى الدول العربية البعيدة عن بؤرة الصدام. ومع هذا فإن وضع المراق يختلف
عن وضع معظم الدول العربية البعيدة، لأن القيادة السياسية فيه مؤمنة بضرورة
التحول من دولة مشاركة إلى دولة مواجهة، ولأن العراق كان حتى اندلاع الحرب
مضطرا إلى حل معضلات تجميد القوات على الجبهتين الشرقية والشمالية، مع
التفكير باقتطاع جزء من هذه القوات ودفعه نحو حدود فلسطين المحتلة. ولذا
فقد كان عليه أن يعطي اهتماما أكبر إلى مسألة رفع مستوى حركية القوات
المسلحة. وهذا ما دفع القيادة العراقية بالفعل إلى البدء بمكننة القوات
البرية.. وتوسيع الاهتمام بالنقل الجوي، وتعزيز شبكة المواصلات الداخلية.
ومع هذا فقد ظهرت خلال الحركة الاستراتيجية إلى سورية في العام 1973 عدة
عقبات مادية بعضها قومي الطابع، والبعض الآخر قطري الطابع.
ويدخل في
إطار العقبات ذات الطابع القومي (العقبات الموضوعية) عدم وجود سكة حديدية
استراتيجية تصل بين دمشق وبغداد، ومحدودية طرق الاتصال البري الجيدة
المتوفرة بين العراق وسورية. وتقتصر محاور الحركة التي تربط القطرين على
الطرق التالية:
أ - طريق بغداد- الرمادي- الرطبة- أبو الشامات - دمشق.
وهي طريق صحراوية معبدة (مبلطة) بشكل متوسط، ومعدة لتأمين حركة القطعات
الكبرى، وتصل قلب العراق (حيث تتمركز معظم القوات المدرعة) بشكل مباشر مع
منطقة التحشد قرب هضبة الجولان.
ب - طريق بغداد - الرمادي- حديثة،
التي تسير بعد ذلك مع خط أنابيب النفط (أي بي سي سابقا) حتى تصل إلى تدمر
فحمص. ولا تقود هذه الطريق مباشرة إلى منطقة التحشد. كما أن الجزء الواصل
بين حديثة وحمص ترابي غير معبد وغير معد إداريا، ولا يصلح لمرور الأرتال
الكبيرة.
ج - طريق بغداد – حديثة - دير الزور - حلب. وهي معبدة في بعض
أقسامها فقط، وتسير مع نهر الفرات في معظم أجزائها. ولكنها تبعد القوات عن
منطقة التحشد، وتزيد مسافة التنقل بنسبة 35 - .4%.
د - طريق الموصل –
حلب - دمشق، وهي معبدة وصالحة لسير الأرتال، ولكنها تجتاز. نهر الفرات
داخل الأراضي السورية فوق جسور روافد الفرات التي يستطيع طيران العدو
تدميرها (كان العدو الصهيوني مستعد للمغامرة وإرسال عدد من طائراته لتدمير
الجسور على روافد نهر الفرات، حتى لو أدى ذلك إلى سقوط كافة الطائرات
المغيرة. ومن المعروف أن العدو يلجأ إلى هذا الأسلوب عندما يكون الهدف
حيويا. ولقد استخدمه لقصف مصفاة النفط في حمص وعدد من المنشآت الصناعية
والمدنية في العمق السوري. ولم يكن من المستبعد أبدا أن يدفع عبر الأجواء
الأردنية عددا من الطائرات لتنفيذ هذه المهمة لو استخدمت القوات العراقية
المدرعة هذا المحور، وأن يضحي بهذه الطائرات في سبيل تحقيق غرض استراتيجي
يتمثل في تعطيل وصول الفرق المدرعة عدة أيام. ولقد حاول أن يفعل ذلك
بالنسبة إلى أرتال القوات السائرة على طريق (هاتش ثري - أبو الشامات –
دمشق). إلا أن وسائطه لم تسمح له بإيقاف رتل كبير آلي، مع أنها كانت ستسمح
له بقصف الجسور، لأن قصف مجموعة جسور حساسة شيء وإيقاف رتل ممتد على مئات
الكيلومترات شيء آخر). وإيقاف تقدم القوات مدة 24 ساعة على الأقل عند كل
جسر مدمر، وتخفيف وتيرة التقدم بعد ذلك رغم بناء الجسور الطرفية التي لا
تسمح للآليات بالتحرك بسرعة مماثلة لسرعة تحركها على الجسور المدنية
الدائمة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الطريق لا تصلح إلا لحركة القوات
المتمركزة في شمالي المراق، ولا تستطيع القوات المدرعة العراقية المتمركزة
في قلب البلاد استخدامها لأنها تطيل مسافة التنقل بنسبة 25 - 30 %.
هـ
- سكة حديد بغداد – الموصل - حلب. وهى جزء من سكة حديد "قطار الشرق
السريع" التي أنشأها الألمان قبل الحرب العالمية الأولى لتصل بين برلين
وبغداد. وقد كان من الممكن استخدام هذه السكة بالنسبة إلى القوات المتمركزة
في الشمال على الأقل، والوصول بالقطار حتى حمص. ولكن جزءا كبيرا من هذه
السكة الحديدية يجتاز الأراضي التركية. ولم تكن الحكومة التركية لتسمح بنقل
القوات عبر أراضيها، نظرا لأنها أخذت خلال الحرب موقفا محايدا، ولم تسمح
لطائرات الجسر الجوي الأميركي باستخدام قواعدها خلال نقل الأسلحة والذخائر
والمعدات إلى الكيان الصهيوني. (أخذت الحكومة التركية موقف الحياد حتى لا
تتورط في النزاع العربي-الصهيوني بشكل يهدد مصالحها. ولقد رأت أن السماح
للأمريكيين باستخدام قواعدها لدعم الكيان الصهيوني سيجر عليها عداء العرب،
ويضعها في قائمة الدول المعرضة للتدابير النفطية، كما أن السماح للقوات
العراقية باستخدام أراضيها أو السماح للسوفيات باستخدام أجوائهـا لدعم
العراق وسورية سيعرضها لنقمة الولايات المتحدة زعيمة حلف شمالي الأطلسي
الذي تعتبر تركيا عضوا فيه. لذا قررت الهروب من الجذب والجذب المضاد إلى
الحياد).
وأمام هذه الخيارات المحدودة، اضطرت القوات العراقية إلى
استخدام محور وأحد هو طريق بغداد - أبو الشامات - دمشق. الأمر الذي أدى إلى
تزاحم الأرتال على هذه الطرق، وتعقيد تدابير تنظيم السابلة. وكان من
الممكن أن يؤدي ذلك إلى وقوع خسائر كبيرة، لو أن الطيران الصهيوني كان
محتفظا بفاعليته الأساسية، ولم يكن مشغولا بمهمات اعتبرتها قيادة العدو
أكثر أهمية وأشد تأثيرا من التعرض لرتل طويل منتشر يطبق كافة تدابير الحيطة
ضد الأخطار الجوية.
ايضا كانت هناك عقبات اخرى منها
أ - عدم
إنجاز المكننة الكاملة لألوية المشاة، الأمر الذي أدى إلى بطء انطلاق
الألوية بجحفل اللواء دفعة واحدة وبآن معا. والاعتماد على الآليات التي
قدمتها قيادة الجيش. وكان من الممكن أن يؤدي هذا الوضع إلى تعطيل أكبر لو
أن قوات المشاة التي دفعت إلى سورية كانت 6-8 ألوية مشاة بدلا من ثلاثة.
ب - صغر أسطول النقل الجوي بالنسبة إلى المهمات المطلوبة منه.
ج - عدم وجود طرقات استراتيجية (اوتوسترادات) تصل مختلف أرجاء القطر، مع
أن الوضع الجغرافي للعراق، واحتمال الصدام مع عدة أعداء على جبهات مختلفة،
وضرورة تحريك القطعات بسرعة لمجابهة مختلف الاحتمالات، كان يفترض وجود
(اوتوستراد) طويل رئيسي يبدأ عند الحدود السورية الشمالية الشرقية ويتجه
إلى الموصل – تكريت – بغداد – الحلة – الناصرية - البصرة، و3 (اوتوسترادات)
إضاقية هي: بغداد - الرمادي. وبغداد – بعقوبة – كركوك – اربيل - الموصل.
وبغداد - الكوت – العمارة - البصرة.
د - عدم وجود ناقلات دبابات كافية
لرفع ألوية الدبابات والمشاة الميكانيكية. الأمر الذي أجبر القيادة على
دفع لواء المشاة الميكانيكي الثامن ليقطع المسافة بين مواقعه الأصلية
ومنطقة التحشد على السلاسل (السرف)، واستخدام ناقلات الدبابات المتوفرة
لنقل كل لواء على دفعتين، وجعل جزءا كبيرا من الدبابات يندفع على السلاسل
حتى يكسب الوقت، ريثما تعود الحاملات إلى رفعه. وهكذا تعقدت آلية نقل
القطعات، ووصلت الألوية المدرعة إلى الجبهة منهكة وعلى دفعات، وطال الزمن
اللازم للتحشد، وجاء وقف القتال في 22/10/1973، وبعض كتائب الفرقة المدرعة
السادسة لا يزال على الطريق، وكان بعضها على بعد أكثر من 500 كيلو متر عن
منطقة التحثسد. ففي الساعة 1500 من يوم وقف إطلاق النار تحركت كتيبة
ميكانيكية وكتيبه مدفعية ومقر قيادة أحد ألوية الفرقة المدرعة السادسة من
قاعدة ابن الوليد باتجاه الأراضي السورية، وبقيت كتيبة حذيفة (دبابات)
تنتظر الناقلات في ابن الوليد، بينما كانت كتيبتا الرافدين والمهلب
(دباباب) وكلها من الفرقة المدرعة السادسة تنتقل محمولة على ناقلات داخل
الأراضي العراقية من المحمديات باتجاه قاعدة ابن ا لوليد.
ولقد حاولت
القيادة العراقية منذ يوم 7/10 الحصول على ناقلات سورية بغية تسريع عملية
النقل ولكن القيادة السورية أعلمتها بأن من المتعذر إرسال الناقلات بسبب
الحاجة الماسة إليها. ثم أكد السوريون في اليوم التالي ضرورة إرسال
الدبابات ولو بدون ناقلات، وذكروا للمسؤولين العراقيين إن وصولها سيؤثر على
سير المعركة.
واتجه العراقيون نحو الأسواق الكويتية لشراء الناقلات،
كما اتجهوا نحو الحكومتين الكويتية والأردنية، لاستعارة الناقلات. ولكن
هذين البلدين لم يلبيا الطلب. وبررت الكويت رفضها في منتصف ليلة 8/10 بأنها
تنوي إرسال بعض الدبابات والمدفعية إلى الجبهة السورية، وأنها ستضع
الناقلات تحت تصرف الجيش العراقي فور تنفيذ هذه المهمة. ولكن الناقلات
الكويتية بقيت بلا عمل حتى الأيام الأخيرة للقتال.
وفي يوم 17 كانت
القوة الكويتة المنوي إرسالها لا تزال في أماكنها، ولو أن ناقلاتها استخدمت
خلال الأيام العشرة التي انصرمت لساعدت على تسريع نقل الدبابات العراقية
إلى الجبهة. أما الأردن فقد برر عدم تلبية الطلب العراقي في 8/10 بأن
ناقلاته مشغولة في نقل القطعات. وكانت هذه الناقلات تقوم بالفعل بنقل
الألوية الأردنية المدرعة إلى منطقة الغور وإلى الحدود السورية- الأردنية.
ولكن المسافة بين معسكرات الدبابات الأردنية وأماكن انتشارها الجديدة لم
تكن تزيد عن 50 - 70 كيلو مترا. كما أن انتقال أبعد الدبابات من الأردن إلى
الجبهة السورية لم يكن يتطلب منها سوى التحرك مسافة تقل عن 200 كيلو متر.
وهي مسافة قصيرة يمكن قطعها على السلاسل بسهولة، كما أنها مسافة لا تذكر
أمام المسافات الطويلة التي كان على الدبابات العراقية قطعها.
وفي
13/10 تحركت ناقلات دبابات أردنية لرفع 16 دبابة أردنية كانت قد وصلت إلى
الميناء على ظهر بواخر تحمل معدات عسكرية للأردن. الأمر الذي يدل على أن
الأردن كان قادرا على الاستغناء عن بعض ناقلاته وإعارتها إلى العراق، ولكنه
أثر عدم القيام بذلك حتى لا يستفز الكيان الصهيوني ويورط الجيش الأردني في
المعركة قبل الوقت المحدد له للاشتراك في القتال!.
5-كان محور
تقدم القوات العراقية أرضا مكشوفة خالية من السواتر الطبيعية، وكان المحور
نفسه معلما ولا يمكن الابتعاد عنه، وكان القسم السوري منه واقاع ضمن مدى
عمل طائرات العدو القاذفة المقاتلة المتسللة عبر الأجواء الأردنية غير
المحمية جيدا. ولم يكن الجيش العراقي قد حصل بعد على الصواريخ أرض- جو
المتحركة (سام 6) أو صواريخ الكتف أرض- جو (سام- 7) (ستريلا). وكانت
الحماية الأرضية ضد الطائرات تعتمد على الرشاشات والمدافع المضادة للطائرات
التي تملكها القطعات أو تتجحفل معها قبل الحركة.
ولقد تضافرت هذه
العوامل، وجعلت مسألة حماية الأرتال من الضربات الجوية تحتل مكانة هامة،
خاصة وأن خبرة القوات العربية في حرب حزيران/يونيو 1967 (بما في ذلك خبرة
جحفل اللواء الميكانيكي العراقي الثامن) قد أكدت على خطورة سلاح الجو
المعادي وقدرته على الحسم في الأراضي المكشوفة.
6-كان العدو
الصهيوني عند اندلاع الحرب يملك لوائين محمولين جوا، يمكن أن يتحولا عند
اندلاع القتال إلى 5 ألوية. ولقد ازدادت مرونة قوات العدو الصهيوني
المحمولة جوا إلى حد بعيد عندما زودت بطائرات هليكوبتر(سوبر فريلون سى أ -
321 ) الفرنسية القادرة على حمل 27 - .3 جنديا، و(سيكورسكى سي هـ - 53 سي)
الأميركية القادرة على حمل 64 جنديا. ولقد استخدم العدو هذه الطائرات خلال
اعتداءاته على الدول العربية وخلال مجابهة الثورة الفلسطينية منذ انتهاء
حرب 1967. وكان الصهاينة يفاخرون بفاعلية هذا السلاح وارتفاع مستوى روحه
الصدامية، ويعتبرونه جزءا من قواتهم الضاربة وذراعهم الطويلة القادر على
الضرب في العمق العربي. وكان طول مدى عمل هذه الطائرات (430 كيلومترا
بالنسبة إلى طائرة "سيكورسكي"، و650 كيلومترا بالنسبة إلى طائرة "سوبر
فريلون"). وإمكانية تسللها إلى الأراضي السورية عبر الأجواء الأردنية.
تحت حماية مظلة من الطائرات المقاتلة، وميل المخططين العسكريين الصهاينة،
إلى المغامرة والعمليات المظهرية، عبارة عن عوامل يتوقع معها قيام العدو
باستخدام قواته المحمولة جوا لنصب الكمائن على طريق تحرك القطعات العراقية،
الأمر الذي زاد من ضرورة تطبيق تدابير الحيطة ضد هذه العمليات، مع أن
القوات العراقية كانت تقوم بتقرب مستور وراء جبهة صديقة متصلة.
ورغم
هذه العقبات الست التي اعترضت أو كان من المنتظر أن تعترض حركة القوات
العراقية، فقد نفذت هذه القوات الحركة الاستراتيجية بكفاءة وسرعة جيدتين،
واستطاعت التغلب على جميع المعضلات بفضل ستة عوامل:
العامل الأول:
وقوف القيادة العراقية وراء الاندفاع السريع، ودعمها له ماديا ومعنويا،
وإصرارها على وصول القوات والمشاركة في معركة مصيرية تتعلق بشرف الأمة
العربية ومستقبلها. ولقد أصدرت هذه القيادة أوامرها بتعبئة كل إمكانات
البلاد المدنية والعسكرية في سبيل تأمين وصول القوات في الزمان المناسب.
وكان رئيس الجمهورية المهـيب احمد حسن البكر يتصل بالقيادة العسكرية شخصيا
أو عن طريق مساعديه ويؤكد ضرورة وصول الدبابات إلى الجولان، حتى لو اضطرت
إلى قطع الطريق على سلاسلها. ويذكر اللواء النعيمي إن القيادة العسكرية
أعلمت رئيس الجمهورية بأن سير الدبابات على سلاسلها مسافة تزيد في بعض
الحالات عن 1000 كيلومتر سينهك محركاتها. فكان جواب الرئيس "يجب أن نصل
وننقذ الموقف حتى لو اضطررنا إلى تبديل المحركات" (من حديث مع اللواء الركن
اسماعيل تايه النعيمى). ولقد أدى هذا الدفع المعنوي إلى تسريع الحركة،
وتجاوز الكثير من الصعوبات، و"تجاهل تحديدات التنقل المذكورة في الأنظمة
والكتب العسكرية، لصالح عامل السرعة الذي احتل المكانة الأولى بين جميع
العوامل المؤثرة على الحركة" (من حديث مع الفريق الأول الركن عبد الجبار
شنشل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات العراقية)، والقيام بتنقل قسري، مع
الإفادة إلى الحد الأقصى من وسائط النقل المدنية والناقلات التابعة لمختلف
الوزارات.
العامل الثاني: انعكست تعليمات القيادة السياسية على
معنويات المقاتلين والمدنيين الذين ساهموا في تنفيذ الحركة الاستراتيجية.
وكان كل جندي أو ضابط يبذل الجهد البدني الأقصى، ويتحمل كل أعباء التنقل
بصبر في سبيل الوصول إلى ساحة المعركة وخوض غمارها. وكان سائقو سيارات
النقل والعربات المدرعة وناقلات الدبابات (من عسكريين ومدنيين) الجنود
المجهولين الذين أنجزوا بنجاح كامل مهمة إدارية وضعت القادة التكتيكيين في
ظروف مناسبة للنجاح، وكان هؤلاء السائقون يأكلون خلال المسير، ولا ينامون
إلا عندما ينهكهم السفر، ولا يستريحون إلا عندما يفرض عليهم قادة الأرتال
الراحة بالقوة. ولقد قام كل سائق ناقلة دبابات بالسفر إلى دمشق 16 مرة
ذهابا وإيابا، وقطع خلال 16 يوما حوالي 28 ألف كيلومتر.
العامل
الثالث: حالة الاستمداد الجيدة التي اتسمت بها القوات العراقية، الأمر الذي
جعلها تنتقل من حالة السلم إلى حالة الاستعداد للقتال خلال ساعات، وسمح
لها بالتحرك نحو الجبهة فور عودتها من التدريب الإجمالي وتجمعها في
معسكراتها. وتبدو أهمية هذا العامل إذا قارنا تحرك القوات في حرب 1973 مع
تحرك جحفل لواء المشاة الميكانيكي الثامن في حرب 1967، ففي 27 أيار 1967 تم
حشد لواء المشاة الميكانيكي الثامن وكتيبة دبابات في الحبانية بغية دفعهما
إلى الأردن. وفي يوم 30 تحرك هذا الجحفل إلى (هاتش ثري). بعد أن أضاع في
الحبانية 3 أيام "كان يحاول فيها إكمال نواقصه قبل الحركة" فقد كانت كافة
قطعات الجحفل تعاني نقصا في التجهيزات السفرية كالخوذ الفولاذية والحقائب
والزمزميات والخيم وغيرها من المواد التي يحتاج إليها الجنود وتحتاج إليها
الوحدات العسكرية في الحرب، (من كتاب حرب حزيران 1967 للعميد الركن حسن
مصطفى، الجزء الثاني ص 277، الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر
1973، بيروت) ويذكر العميد حسن مصطفى أيضا "أن هذا الجحفل تحرك من الشمال
إلى الحبانية دون ذخيرة لأن المسؤولين كانوا يخشون من حدوث انقلاب عسكري
ضدهم أثناء مرور قطعات الجحفل من بغداد وهي في طريقها إلى خارج العراق".
أما في حرب 1973، فقد تلقى اللواء نفسه أمر الحركة في مساء 6/10، وتحرك
نحو الجبهة مع كامل معداته وتجهيزاته وأسلحته وذخائره في صباح اليوم
التالي. وينطبق هذا القول على بقية القطعات التي كانت جاهزيتها عالية رغم
قصر مدة الإنذار، الأمر الذي أمن عدم ضياع الوقت في استكمال النواقص، وساعد
على تسريع الحركة.
العامل الرابع: ويتمثل هذا العامل في الإعداد
الإداري الجيد لمحور الحركة. ويرجع ذلك إلى أن جزءا من هذا المحور (بغداد-
الرطبة) هو جزء من محور بغداد- المفرق الذي تحرك عليه الجيش العراقي في
العام 1967 لدعم الجبهة الأردنية واستخدمه بعد ذلك في فترة قيام الجبهة
الشرقية. أما الجزء الآخر الواقع بين الحدود العراقية- السورية ودمشق فكان
معدا إلى حد ما من قبل السوريين.
العامل الخامس: ارتفاع مستوى تدريب الضباط والكوادر، وفهمهم الكامل لمعضلات التنقل وكيفية التغلب عليها.
العامل السادس: ارتفاع مستوى الصيانة الفنية للآليات، الأمر الذي أنقص
الأعطال إلى الحد الأدنى، ومنع تساقط الآليات أو تخلفها خلال الحركة.
ويذكر الضابط المسؤول عن السيطرة على السابلة أنه لم يصادف أية آلية متخلفة
عن وحدتها لأن الوحدات كانت تصلح الآلية المتعطلة أو تقطرها معها (من حديث
مع العميد الركن فاروق الحريري المسؤول عن هيئة السيطرة على السابلة).
7-كان تنظيم الحركة والسيطرة على السابلة عاملا هاما من عوامل نجاح الحركة
وانتظامها. ولقد أشرف على هذا العمل هيئة مختصة يقودها ضابط قائد، وضع تحت
تصرفه ضباط مساعدون وآليات وطائرات هليكوبتر ووسائط اتصال وعناصر انضباط
ووحدات حماية. وكانت مهمة الهـيئة تأمين حسن سير الأرتال وتحديد نقاط
وساعات الخروج من الطريق أو العودة إليهما، ومنع ازدحام القوات، وتنظيم
عملية الرفع بالناقلات. أما وحدات الحماية فكانت مهمتها حماية السابلة من
الأخطار الجوية وهجمات القوات المحمولة جوا.
ولتأمين حرية الحركة
بأفضل شكل ممكن ضمن الظروف المفروضة، طبقت القوات المتحركة، بالتعاون مع
هيئة السيطرة على السابلة عدة تدابير تكتيكية وفنية تستهدف تجاوز العقبات
التي تحدثنا عنها. وأهم هذه التدابير:
1 - الحماية ضد الطائرات بإعداد
الرشاشات المضادة التي تحملها القوات للرمي ضد الطائرات، ونشر بطاريات
المدفعية المضادة على طول الطريق، والسير ليلا والتوقف في المأوى نهارا،
والإفادة من التغطية الجوية التي كانت تؤمنها طائرات (ميغ- 21) المنطلقة من
قاعدة ابن الوليد لمتابعة السير نهارا حتى حدود عمل الطائرات.
2 -
الحماية ضد أخطار القوات المحمولة جوا باتخاذ تدابير الحيطة البرية من قبل
القوات المتحركة، وإعداد مفارز حماية محمولة على الآليات ومتمركزة على طول
الطريق. وإعداد مفرزة حماية مركزية محمولة بطائرات الهليكوبتر.
3 -
تطهير الطريق من الآليات المعطلة، وكانت هذه المهمة ملقاة على عاتق مفارز
إصلاح منتشرة على الطريق تساعد مفارز الإصلاح التابعة للقطعات على إصلاح
الآليات المعطلة أو إخلائها.
4 - تنظيم عمل الناقلات: بتخصيص الناقلات
العسكرية لرفع الدبابات بمعدل كتيبتين لكل رافعة، وتخصيص الناقلات المدنية
لرفع العربات المدرعة التابعة للألوية بمعدل سرية لكل رافعة. وكان على كل
قطعة مدرعة أن تتحرك بالقطار إلى أبعد نقطة ممكنة، وأن تتابع التقدم بعد
ذلك على السلاسل حتى تعود الناقلات العسكرية أو المدنية لرفعها.
5 -
زيادة سرعة الحركة عن طريق تجزئة القطعات، وتطبيق التنقل القسري مسافات
طويلة بسرعة تفوق المعدل العادي، مع الإقلال من الاستراحات إلى الحد
الأدنى، وتحاشي المرور من قلب العاصمة بغداد حتى لا يؤخر ازدحام العاصمة
على سرعة الحركة.
6 - مراقبة السابلة من الجو والبر لمنع الاختناقات
والتزاحم على الطريق. ولقد ساعد على تحقيق هذه المهمة وجود اتصال سلكي
ولاسلكي جيدين بين الضابط المسؤول عن السيطرة على السابلة والضباط والمفارز
التابعة له
ان ماحصل في حرب تشرين يجسد الارادة العربية
الواحدة في مواجهة الخطر المحدق بالامة العربية وان مشاركةالجندي العراقي
في هذه الحرب الى جانب اخوته في الجيوش العربية يدل دلالة قاطعة ان الخطر
الذي يتعرض له أي عضو في الجسد العربي انما هو خطر يهدد كل الجسد وان
تضحيات الجيش العراقي الباسل في هذه الحرب وكل الحروب العربية الاسرائيلية
انما هي تاكيد للمصير المشترك الذي يربط ابناء الامة الواحدة فضلا عن كونه
جيشا له خبرات طويلة في الدفاع عن قضايا امته مما ساعد على تحقيق النصر في
الحرب على العدو الاسرائيلي ..
وان هذا يدل على ان الجندي العربي من
اي جيش كان ومن اي بلد عربي كان هو جندي مؤمن بقضيته متمرس في استخدام
سلاحه متقن لعقيدته القتالية اذا ما توفرت له كل المقومات والامكانيات
المطلوبة لخوض حرب حديثة مهما كانت ظروف المعركة صعبة
طائرة
هوكر هنتر عراقية شاركت فى الحرب و منقوش عليها عدد 2 نجمة داوود و هو عدد
الطائرات الاسرائيلية التى ثم اسقاطها باستخدام هذه الطائرة و تحت
النجمتين نرى اسمين للطيارين اللذين أسقطا الطائرتين.

الدور الأردني و المغربي و التونسي و السعودي و الكويتي و السوداني في حرب أكتوبر
الدعم الأردني
شاركت القوات الأردنية في الحرب علي الجبهة السورية بارسالها لواء مدرع إلى الجبهة السورية.
الدعم المغربي
شارك المغرب بلواء مدرع (وهو اللواء الوحيد المدرع الذي امتلكه المغرب في
ذلك الوقت) على الجبهة السورية ووصل قبل بداية الحرب باسابيع قليله.
كما شاركت بلواء مشاة على الجبهة المصرية ووصل إلى مصر بعد بداية الحرب
وكان من المقرر إرسال سرب اف 5 قبل بداية الحرب ولكنه وصل إلى مصر بعد وقف
إطلاق النار.
الدعم السعودي
قدمت القوات المسلحة السعودية الدعم الأتي إلى الجبهة السورية [4]
لواء الملك عبد العزيز الميكانيكي (3 أفواج)
فوج مدرعات بانهارد (42 مدرعة بانهارد + 18 ناقلة جنود مدرعة + 50 عربة شئون إدارية)
فوج مدفعية ميدان عيار 105 ملم
فوج المظلات الرابع
2 بطارية مدفعية عيار 155ملم ذاتية الحركة
بطارية مضادة للطائرات عيار 40 ملم
سرية بندقية 106-ل8
سرية بندقية 106-م-د-ل20
سرية إشارة
سرية سد الملاك
سرية هاون
فصيلة صيانة مدرعات
سرية صيانة +سرية طبابة
وحدة بوليس حربي
الدعم السوداني
أرسلت السودان لوائين مشاة إلى الجبهة المصرية بالإضافة إلى كتيبة وحدات خاصة.
الدعم الكويتي
أرسلت الكويت تشكيلين
في الجبهة السورية: قوة الجهراء المجحفلة تقدر ببلواء مكون من 4 كتائب ،
كتيبة دبابات وكتيبة مدفعية وكتيبة مشاة آلية وكتيبة مشكلة من مشاة +
المغاوير وسرية دفاع جوي وباقي سرايا الأسناد.
في الجبهة المصرية: كتيبة مشاة + سرب هوكر هنتر مكون من 5 طائرات هوكر هنتر وطائرتين سي-130 هيركوليز لنقل للذخيرة وقطع الغيار.
دعم التونسي
أرسلت تونس كتيبة مشاة قوامها حوالي 1000 جندي إلى الجبهة المصرية نشرت في منطقة دلتا النيل.