الشهيد/ عيسى محمد سيف قائد حركة 15 أكتوبر 19878م " إننا سنضحي بأرواحنا من أجل الشعب ... ولن نضحي بأرواح الشعب من أجل بقاء أرواحنا". ---------------------------------------------------------
• من مواليد 1943م في قدس محافظة تعز. • انتقل من قريته بقدس ـ الحجرية في تعز إلى عدن وهو مازال في سن الصبا لتلقي العلم والالتحاق بالمدارس، كغيرة من أبناء قريته وبلاده، والمساهمة في إعالة أسرته بحدود ما يمكن لشاب في سن الصبا أن يقدمه.
• وانتقاله بعد ذلك من عدن إلى تعز بعد أن جاب شوارعها وأزقتها بائعاً للماء البارد والصحف في شوارعها الملتهبة، وتحصيل للتذاكر في شركة "علي للباصات" حتى تم ترقيته لوظيفة اكبر ليصبح مسئولاً عن أحد مخازنها، والاجتهاد في التحصيل العلمي والمعرفي بالتحاقه بإحدى المعاهد الليلية ورغم ضيق وقته إلا انه كان في الكثير من الأحيان يقذف بمصدر رزقه "إناء الماء" أو يترك حصص المعهد ليلتحق بمقدمة المظاهرات الوطنية ضد الاستعمار الانجليزي وعملائه.
• وبدافع من الشهيد عيسى العيش بالمناخ الثوري الجديد الذي تحقق لشعبنا بقيام ثورة 26 سبتمبر 1962م الخالدة وما خلفته هذه الثورة من قيم وطنية وقومية، وبدافع مواصلة دراسته في الشطر (الشمالي) من اليمن تم قبوله في آخر سنوات المرحلة الإعدادية لينتقل بعد ذلك إلى المرحلة الثانوية في مدرسة الثورة الثانوية بتعز ليتخرج منها حاصلاً على الشهادة الثانوية عام 1966م.
• هذه المرحلة من حياته تفتح وعيه النضالي متشرباً مبادئ ثورة 23 يوليو 1952م واستيعابه وإيمانه بأفكار قائدها المعلم عبد الناصر، حيث ظهر ذلك بوضوح عقب انتقاله إلى تعز بعد قيام ثورة 26 سبتمبر باحتلاله مكانة رفيعة في طليعة التيار الجماهير الناصري بوجه خاص، ووسط الجماهير الشعبية والقطاع الطلابي والقوى السياسية بمختلف توجهاتها الحزبية والسياسية بوجه عام، تلك المكانة التي كانت المقدمة والبداية الطبيعية لشهرته في دعوته إلى قيام اتحاد طلابي بتعز والذي تم تأسيسه وانتخاب (عيسى) بالإجماع من الهيئة القيادية رئيساً للاتحاد، وشهرته كقائد طلابي ورمز قيادي للتيار الناصري في قطاع الطلاب، ورمزاً وطنياً لحركة التيار الثوري الوحدوي الناصري في بلادنا في وقت لم يكن قد حصل فيه على الشهادة الثانوية العامة.
• وبعد تخرجه من الثانوية العامة عام 1966م ضمن خريجي الدفعة الأولى من الطلاب غادر إلى القاهرة للدراسة الجامعية، حيث كان قبوله في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ونال شهادة التخرج من ـ قسم الاقتصاد ـ في العام الدراسي 1974 /1975م.
• هذه المرحلة من حياته الجامعية كان له أدوارا متميزة في بناء الأداة التنظيمية للتنظيم الناصري في داخل اليمن وخارجها، والتي مثلت البداية الفعلية لمرحلة جديدة في المسيرة الثورية النضالية لقوى الثورة العربية القومية الوحدوية في اليمن، وتحديداً انعقاد المؤتمر الوطني العام الرابع (الاستثنائي) للتنظيم عام 1975م كما كان مسئول على الربط التنظيمي للطلاب الدارسين في القاهرة مع العناصر المرشحة للالتزام من الطلاب والعمال والضباط والموظفين في داخل اليمن.
• كما للشهيد عيسى إسهامات ومواقف عدة منها: مشاركته مع عدد من الطلاب اليمنيين والعرب في احد معسكرات قوات الثورة الفلسطينية في منطقة الأغوار بالأردن وذلك بتلقيهم خلالها تدريبات عسكرية مكثفة والتي تم تنفيذها على بعض مواقع العدو الصهيوني عام 1969م. ودعوته المستمرة لتكوين رابطة نقابية تستوعب كافة الطلاب الدارسين في القاهرة من (الشمال) ومن (الجنوب) ، تلك الدعوة التي تحققت بها ولادة أول شكل جماهيري واحد في بلادنا قبل قيام الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م، حيث تم إقراره من قبل الهيئة الإدارية للرابطة في أواخر عام 19970م. وإسهامه في الدعوة والحوار مع قيادات ناصرية عربية في سبيل إنضاج العمل لقيام التنظيم القومي الواحد، حيث تركزت دعوته في إيجاد أداء طلابية نوعية للدعوة والتبشير بقيام التنظيم القومي، حيث تم تأسيس رابطة الطلبة العرب الوحدويين الناصريين الذي كان الشهيد أحد مؤسسيها عام 1971م.
• أما الفترة التي تتمثل ما بعد تخرجه والتي تبدأ منذ عودته إلى الوطن في أواخر 1974م وحتى تاريخ استشهاده وانتقاله إلى رحاب الرفيق الأعلى يوم 5 نوفمبر 1978م، هذه الفترة بدأت بعد تخرجه بالتحاقه بوظيفة رسمية في الدائرة الاقتصادية برئاسة الوزراء. ثم تزوج في نفس العام من إحدى قريباته في القرية وانتقل بعد ذلك إلى مقر إقامته بصنعاء، وبالرغم من استقراره الوظيفي والأسري إلا أنه لم يكن لأي منهما ذلك الاهتمام الكبير من قبله، حيث كان همه الكبير هموم واهتمامات الوطن والمواطن في نطاق الواقع الوطني من ناحية، والعمل الوطني داخل التنظيم وتحديداً بعد انعقاد المؤتمر الوطني العام الرابع (الاستثنائي) للتنظيم عام 1975م عندما تحمل مسؤولية التخطيط ومتابعة الحركة السياسية التي مكنت التنظيم آنذاك من تجاوز السلبيات والصعوبات التي رافقت مسيرته منذ نشأته من خلال ربط التشكيلات التنظيمية لفروع التنظيم المنتشرة في الداخل والخارج من ناحية أخرى ليتحقق الهدف من التوسع والانتشار التنظيمي سواءً من القطاع العسكري أو الطلابي أو من أعضاء التنظيم في القطاعات الشعبية الأخرى حتى الدورة الاعتيادية الخامسة للمؤتمر الوطني العام للتنظيم المنعقدة خلال الفترة من 19 ابريل وحتى 1 مايو 1977م والتي شكلت نقطة تحول كبيرة في مسيرة التنظيم وحركته النضالية وتحققت له استكمال مقومات بنائه وذلك عندما تم انتخاب الشهيد عيسى أميناً عاماً للتنظيم ولجنته المركزية.
• هذه الفترة التي شملت أربع سنوات زادت همومه الوطنية فوقف مع الكثير من أخوانه بجانب القائد الشهيد إبراهيم الحمدي في صراعه مع قوى التخلف والعمالة في اليمن، وكذلك في صراعه على تخليص اليمن من الهيمنة الخارجية التي تسربت بعد انشغال القيادة العربية بالصراع مع العدو الصهيوني وذلك من خلال مبادرة التنظيم العلنية غير المباشرة بتحديد موقفة من حركة وقيادة 13 يونيو 1974م التصحيحية في كلمة الهيئة الإدارية لرابطة طلاب اليمن في مصر التي تم ألقائها بمناسبة احتفالات الرابطة بالذكرى الثانية عشرة لقيام ثورة 26 سبتمبر الخالدة، تلك الكلمة التي صاغها (الشهيد عيسى) والتي اشتهرت ببيان النقاط العشر.
• كما ساهم بصياغة مشروع لبرنامج العمل الوطني الذي تم إقراره من قيادة التنظيم لتقديمه إلى اللجنة العليا للإعداد والتحضير لانعقاد المؤتمر الشعبي العام والذي كان مقرراً انعقاده في أواخر عام 1977م.
• وبعد قتل الحلم في بناء اليمن الحديث باستشهاد الرئيس الحمدي في 11 أكتوبر 1977م ومحاولة القوى الرجعية المضادة تغيير الواقع المعاش الذي انحرف عن مسارات ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر الخالدتين، وحركة 13 يونيو التصحيحية، عمل مع أخوانه من مدنيين وعسكريين على تصحيح ذلك الانحراف الحاصل بقيادته الانتفاضة الشعبية في 15 أكتوبر 1978م والتي كانت دليلاً عظيماً على العطاء المستمر لشهيدنا المناضل رغم فشلها واعتقال قائدها والحكم عليه صورياً بالإعدام مع مجموعة من المناضلين الوحدويين في 5 نوفمبر من نفس العام.
• وهنا لا يسعني سوى أن أقول ستبقى أيها القائد الشهيد عيسى الرمز الأوفى للناصرية والنموذج الأبيض للنضال الوطني الوحدوي في بناء دولة اليمن الحديث التي وهبتها زهرة شبابك وضحيت من اجل حريتها وتقدمها ووحدتها بحياتك، ولن ينسى الشعب مقولتك المشهورة عندما قلت " إننا سنضحي بأرواحنا من اجل الشعب ... ولن نضحي بأرواح الشعب من اجل بقاء أرواحنا". فسلاماً عليك أيها القائد يوم ولدت ويوم تبعث حياً. فسلاماً عليك أيها القائد يوم ولدت ويوم تبعث حياً.