| إحصائية |
 |
المتواجدون الآن: 1 زوار: 1 مستخدمين: 0 |  |
 |
|
 | |  |
| الرئيسية » 2013 » يونيو » 26 » الشهيدة دلال المغربي
8:36 PM الشهيدة دلال المغربي |

نزار قباني يقول : في باص ... أقاموا جمهوريتهم أحد عشر رجلا بقيادة إمرأة اسمها دلال المغربي تمكنوا من تأسيس فلسطين بعدما رفض العالم أن يعترف لهم بحق تأسيسها ... ركبوا أتوبيسا متهجا من حيفا إلى تل أبيب وحولوه إلى عاصمة مؤقتة لدولة فلسطين رفعوا العلم الأبيض والأخضر والأحمر والأسود على مقدمة الأتوبيس وهزجوا وهتفوا كما يفعل تلاميذ المدارس في الرحلات المدرسية وحين توقتهم القوات الإسرائيلية ولاحقتهم طائرات الهليوكوبتر وأرادت أن تستولي بقوة السلاح على الأتوبيس العاصمة فجروه وانفجروا معه ولأول مرة في تاريخ الثورات يصبح باص من باصات النقل المشترك جمهورية مستقلة كاملة السيادة لمدة 4 ساعات ، إنه لا يهم أبدا كم دامت هذه الجمهورية الفلسطينية المهم أنها تأسست وكانت أول رئيسة جمهورية لها اسمها دلال المغربي . هذه أول مرة تصبح فيها إمرأة عندنا رئيسة للجمهورية . البطولة لا جنس لها فليفهم الرجال العرب إنهم لايحتكرون مجد الحياة ولا مجد الموت وإن المرأة يمكن أن تعشق أنبل بكثير مما يعشقون وتموت أروع بكثير مما يموتون وحين قررت دلال المغربي أن تمارس أمومتها الحقيقية ذهبت إلى فلسطين مثلما فعلت مريم بنت عمران وهناك على الأرض الطيبة أنبتت القمح والزيتون والأنبياء أسندت ظهرها إلى جذع نخلة ( فتساقطت عليها رطبا جنيا ) فأكلت وشربت وقرّت عين وحلمت بأن عصافير الجليل الأعلى تحط على كتفيها وتناديها ( يا أمي ) غير أن الجنود الإسرائيليين أطلقوا النار عليها وهي في لحظات المخاض وانصرفوا بعدما تصوروا أنها لن تلد ولكن دلال المغربي ولدت أولادا سيرجعون بعد خمسة عشر عام بعد خمسمائة عام بعد خمسة آلاف عام ليزوروا قبر أمهم التي تناثر عليها أزهار البرتقال . أحد عشر رجلا وإمرأة كانوا يتمشون كفصيلة من شقائق النعمان على ذاكرة الورد ماتوا جميعا ولكن دمهم تحول إلى لغة جديدة هربوا من اللغة العربية القديمة واخترعوا لغة خاصة بهم هربوا من اللغة التي لا تفعل شيئا إلى اللغة التي تفعل كل شيء ، هربوا من علم الكلام ودلائل الخيرات والتعلقات وكليلة ودمنة وصبح الأعشى ومروج الذهب من لغة في طور الولادة من مفردات الرماد إلى مفردات الجبر فاللغة العربية كما يتكلم السياسيون من المحيط إلى الخليج صارت متقاعدة لا تقول شيئا ولا تعني شيئا ولا تنقل حرارة ولا رطوبة ولا تتعاطى أي عمل ، أحد عشر رجلا وإمراة في لحظة من لحظات التجلي والصدق مع النفس قرروا أن يكسروا كل المفردات الجبانة والكسيحة في اللغة العربية ابتداء من السين وسوف إلى ليت ولعل وعسى وبقية أفراد فرقة حسب الله . أحد عشر رجلا وإمرأة قرفوا من مفردات الإسفنج والبلاستيك في المعجم السياسي العربي فقرروا أن يقتحموا القاموس ويقتلوا المفعول به . أحد عشر رجلا وإمرأة كانوا أكبر منا جميعا أكبر من العرب العارية والمستعرية وأكبر من اليمين واليسار وأكبر من الأيديولوجيين والمنظرين والفلاسفة والمناضلين على علب المالبورو الفارغة وأكبر من كل المراوغين والمذبذبين والبهلونات ... أحد عشر رجلا وإمراة قطعوا شعرة معاوية التي كانت تخنقنا وكسروا كل الزجاجات التي كان يخزن بها سيدنا أيوب حبوب الصبر ومزقوا كل برقيات التهنئة التي يتبادلها كل الحكام العرب بمناسبة أعياد ميلادهم وزوجاتهم وختان اولادهم وطلوع أسنان حفيداتهم ( لما فيه خير الأمر العربية ) . اشتاقوا إلى وطنهم ولم يعطهم أحد مفاتيحهم فصنعوا من جراحهم مفاتيح ذهبية ودخلوه . هل رأيتهم رأس دلال المغربي وشعرها المتناثر على تراب الوطن ؟ . هل تعرفون كيف يعود النهر إلى منبعه والشجرة إلى جذورها وموسيقى القصيدة إلى القصيدة ؟ . هل رأيتم ابتسامتها التي تشبه ابتسامة الأطفال عندما يفتحون علب الهدايا المجهشة التي تلقتها دلال المغربي كانت فلسطين ومن شدة الفرح احتضنتها وماتت . بعد ألف سنة سيقرأ الأطفال العرب الحكاية التالية ... إنه في اليوم الحادي عشر من شهر آذار 1978 تمكن أحد عشر رجلا وإمرأة من تأسيس جمهورية فلسطين في داخل أتوبيس ودامت جمهوريتهم 4 ساعات لايهم كم دامت هذه الجمهورية ... المهم أنها تأسست .
إن دلال أقامت الجمهورية الفلسطينية ورفعت العلم الفلسطيني ليس المهم كم عمر هذه الجمهورية المهم أن العلم الفلسطيني ارتفع في عمق الأرض المحتلة كانوا اثنا عشر رجلا ودلال أي ثلاثة عشر فدائي مشارك في العملية استشهد اثنان في البحر قبل الوصول للشاطئ فأصبحوا عشرة ودلال أي أحد عشر فدائيا ........
|
|
الفئة: أبطال منسيون |
مشاهده: 422 |
أضاف: gamal
| الترتيب: 0.0/0 |
| |
 | |  |
|
|